الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٩٧
سعد اغتيال الإمام عليه السلام والكيد به - أن يدخل على الإمام مسلّحاً بوصفه حاملاً رسالة ابن سعد، حال أبو ثمامة دون ذلك .[١] ومن النقاط البارزة والساطعة لهذا الرجل العظيم ، والتي سجّلت في تاريخ عاشوراء ، هي التذكير بإقامة الصلاة عند الظهر في بحبوحة الحرب في يوم عاشوراء، حيث خاطب أبو ثمامة الإمام في تلك الغوغاء : يا أبا عَبدِ اللَّهِ ، نَفسي لَكَ الفِداءُ ! إنّي أرى هؤُلاءِ قَدِ اقتَرَبوا مِنكَ ، ولا وَاللَّهِ ، لا تُقتَلُ حَتّى اُقتَلَ دونَكَ إن شاءَ اللَّهُ ، واُحِبُّ أن ألقى رَبّي وقَد صَلَّيتُ هذِهِ الصَّلاةَ الَّتي دَنا وَقتُها . وعندما سمع الإمام الحسين عليه السلام كلام أبي ثمامة رفع رأسه وقال : ذَكَرتَ الصَّلاةَ ، جَعَلَكَ اللَّهُ مِنَ المُصَلّينَ الذّاكِرينَ ! نَعَم ، هذا أوَّلُ وَقتِها . ثُمَّ قالَ : سَلوهُم أن يَكُفُّوا عَنّا حَتّى نُصَلِّيَ . فتجاسر حصين بن نمير على الإمام وقال : إنّ صلاتكم غير مقبولة! فأجابه حبيب بن مظاهر ، وقاتله واستشهد، كما قُتل ابن عمّ أبي ثمامة الذي كان في عسكر ابن سعد في هذا الاشتباك على يده[٢] ، وأخيراً فقد اُقيمت صلاة الظهر في ظهر عاشوراء جماعة وباقتراح أبي ثمامة ، فكانت صلاةً تاريخيّة للإمام الحسين عليه السلام في ساحة الحرب .[٣] وقد تجلّى مسرح صلاة الجماعة بإمامة الحسين عليه السلام ، ووجهه ملطّخ بالدماء في ساحة القتال ، أمام النبال التي كانت تتقاطر عليهم . وبعد استشهاد عدد من أصحاب أبي عبد اللَّه عليه السلام ، دخل أبوثمامة ساحة القتال وهجم على صفوف الأعداء ، وهو يرتجز بهذه الأبيات : عَزاءٌ لِآلِ المُصطَفى وبَناتِهِعَلى حَبسِ خَيرِ النّاسِ سِبطِ مُحَمَّدِعَزاءٌ لِزَهراءِ النَّبِيِّ وزَوجِهاخَزانَةِ عِلمِ اللَّهِ مِن بَعدِ أحمَدِعَزاءٌ لِأَهلِ الشَّرقِ وَالغَربِ كُلِّهِمُوحُزناً عَلى حَبسِ الحُسَينِ المُسَدَّدِ
[١] راجع : ص ٦٠٣ (الفصل الأوّل / وصول عمر بن سعد إلى كربلاء).[٢] راجع : ص ٦٨٤ (الفصل الثاني / صلاة الجماعة بإمامة الحسين عليه السلام في ظهر عاشوراء).[٣] نفس المصدر .