الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٩٣
٣ . شهود الحقائق الغيبية
إنّ أصحاب الإمام الحسين عليه السلام - استناداً إلى عدد من الروايات - ، رأوا مواضعهم في الجنّة ، لذا كانوا يذهبون لاستقبال الشهادة باشتياق كامل . يقول محمّد بن عمارة : سألت الإمام الصادق عليه السلام : كيف كان أصحاب الإمام الحسين عليه السلام يستقبلون الموت؟ فأجاب قائلاً : إنَّهُم كُشِفَ لَهُمُ الغِطاءُ حَتّى رَأَوا مَنازِلَهُم مِنَ الجَنَّةِ ... .[١] وجاء في رواية اُخرى عن الإمام زين العابدين عليه السلام أنّه عندما أذن الإمام لأصحابه أن يتركوه وحيداً، فلم يوافقوا على ذلك ، فأكّد الإمام عليه السلام : إنَّكُم تُقتَلونَ غَداً كَذلِكَ ، لا يُفلِتُ مِنكُم رَجُلٌ . قالوا : الحَمدُ للَّهِِ الَّذي شَرَّفَنا بِالقَتلِ مَعَكَ . ثُمَّ دَعا ، وقالَ لَهُم : اِرفَعوا رُؤوسَكُم وَانظُروا . فَجَعَلوا يَنظُرونَ إلى مَواضِعِهِم ومَنازِلِهِم مِنَ الجَنَّةِ ، وهُوَ يَقولُ لَهُم : هذا مَنزِلُكَ يا فُلانُ ، وهذا قَصرُكَ يا فُلانُ ، وهذِهِ دَرَجَتُكَ يا فُلانُ . فَكانَ الرَّجُلُ يَستَقبِلُ الرِّماحَ وَالسُّيوفَ بِصَدرِهِ ووَجهِهِ لِيَصِلَ إلى مَنزِلِهِ مِنَ الجَنَّةِ .[٢] فكان بلوغ أصحاب الإمام عليه السلام قمّة اليقين يستوجب أن تزداد سكينتهم أكثر كلّما ازدادت الأوضاع تأزّماً وتوتّراً ، خاصّة الذين كانوا يتمتّعون بكمالات أكثر، كما روي عن الإمام زين العابدين عليه السلام : وكانَ الحُسَينُ عليه السلام وبَعضُ مَن مَعَهُ مِن خَصائِصِهِ ، تُشرِقُ ألوانُهُم ، وتَهدَأُ جَوارِحُهُم ، وتَسكُنُ نُفوسُهُم ، فَقالَ بَعضُهُم لِبَعضٍ : اُنظُروا ، لا يُبالي بِالمَوتِ ! .[٣]
٤ . مثلهم مثل من استشهد مع الأنبياء عليهم السلام
روي عن الإمام الباقر عليه السلام أنّ الإمام الحسين عليه السلام حينما كان يجعل الشهداء من أصحابه إلى
[١] راجع : ص ٦٣٢ ح ٨١٧ .[٢] راجع : ص ٦٣٢ ح ٨١٩ .[٣] راجع : ص ٦٨٧ ح ٨٩٢ .