الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨٣
٨٨٥.مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : الحُسَينِ عليه السلام وأصحابِهِ ، فَرَشَقوهُم بِالنَّبلِ ، فَلَم يَلبَثوا أن عَقَروا خُيولَهُم ، وقاتَلوهُم حَتَّى انتَصَفَ النَّهارُ ، وَاشتَدَّ القِتالُ ، ولَم يَقدِر أصحابُ ابنِ سَعدٍ أن يَأتوهُم إلّا مِن جانِبٍ واحِدٍ ؛ لِاجتِماعِ أبنِيَتِهِم ، وتَقارُبِ بَعضِها مِن بَعضٍ . فَأَرسَلَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ الرِّجالَ لِيُقَوِّضُوا الأَبنِيَةَ مِن عَن شَمائِلِهِم وأيمانِهِم ، لِيُحيطوا بِها ، وأخَذَ الثَّلاثَةُ وَالأَربَعَةُ مِن أصحابِ الحُسَينِ عليه السلام يَتَخَلَّلونَ بَينَها ، فَيَشُدّونَ عَلَى الرَّجُلِ وهُوَ يُقَوِّضُ ، ويَنهَبُ فَيَرمونَهُ عَن قَريبٍ ، فَيَصرَعونَهُ ويَقتُلونَهُ . فَأَمَرَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ أن يُحرِقوها بِالنّارِ ، فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام لِأَصحابِهِ : دَعوهُم فَليُحرِقوها ، فَإِنَّهُم لَو فَعَلوا لَم يَجوزوا إلَيكُم مِنها ، فَأَحرَقوها ، وكانَ ذلِكَ كَذلِكَ . وقيلَ : قالَ لَهُ شَبَثُ بنُ رِبعِيٍّ : أفزَعتَ النِّساءَ ثَكِلَتكَ اُمُّكَ ! فَاستَحيا مِن ذلِكَ ، وَانصَرَفَ عَنهُ ، وجَعَلوا لا يُقاتِلونَهُم إلّا مِن وَجهٍ واحِدٍ . وشَدَّ أصحابُ زُهَيرِ بنِ القَينِ ، فَقَتَلوا أبا عُذرَةَ الضِّبابِيَّ منِ أصحابِ شِمرٍ . قالَ : ولا يَزالُ يُقتَلُ مِن أصحابِ الحُسَينِ عليه السلام الواحِدُ وَالاِثنانِ ، فَتَبَيَّنُ ذلِكَ فيهِم ؛ لِقِلَّتِهِم ، ويُقتَلُ مِن أصحابِ عُمَرَ العَشَرَةُ وَالعِشرونَ ، فَلا يَتَبَيَّنُ ذلِكَ فيهِم ؛ لِكَثرَتِهِم .[١]
٨٨٦.تاريخ الطبري عن أبي جناب : حَمَلَ عَمرُو بنُ الحَجّاجِ - وهُوَ عَلى مَيمَنَةِ النّاسِ - فِي المَيمَنَةِ ، فَلَمّا أن دَنا مِن حُسَينٍ عليه السلام جَثَوا لَهُ عَلَى الرُّكَبِ ، وأشرَعُوا الرِّماحَ نَحوَهُم ، فَلَم تُقدِم خَيلُهُم عَلَى الرِّماحِ ، فَذَهَبَتِ الخَيلُ لِتَرجِعَ ، فَرَشَقوهُم بِالنَّبلِ ، فَصَرَعوا مِنهُم رِجالاً ، وجَرَحوا مِنهُم آخَرينَ .[٢]
٨٨٧.البداية والنهاية عن أبي جناب : حَمَلَ عَمرُو بنُ الحَجّاجِ أميرُ مَيمَنَةِ جَيشِ ابنِ زِيادٍ ، وجَعَلَ يَقولُ : قاتِلوا مَن مَرَقَ مِنَ الدِّينِ وفارَقَ الجَماعَةَ . فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام : وَيحَكَ يا حَجّاجُ! أعَلَيَّ تُحَرِّضُ النّاسَ ! أنَحنُ مَرَقنا مِنَ الدّينِ وأنتَ تُقيمُ عَلَيهِ ؟! سَتَعلَمونَ إذا فارَقَت أرواحُنا أجسادَنا مَن أولى بِصِلِيِّ النّارِ .[٣]
[١] مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ٢ ص ١٦ .[٢] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٤٣٠ ، الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٦٤ ؛ الإرشاد : ج ٢ ص ١٠٢ ، إعلام الورى : ج ١ ص ٤٦١ ، بحار الأنوار : ج ٤٥ ص ١٣ .[٣] البداية والنهاية : ج ٨ ص ١٨٢ .