الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٧٩
٨٧٨.شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : قيلَ لِرَجُلٍ شَهِدَ يَومَ الطَّفِّ مَعَ عُمَرَ بنِ سَعدٍ : وَيحَكَ ! أقَتَلتُم ذُرِّيَّةَ رَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ؟ فَقالَ : عَضَضتُ بِالجَندَلِ[١] ؛ إنَّكَ لَو شَهِدتَ ما شَهِدنا لَفَعَلتَ ما فَعَلنا ، ثارَت عَلَينا عِصابَةٌ ، أيديها في مَقابِضِ سُيوفِها كَالاُسودِ الضّارِيَةِ ، تَحطِمُ الفُرسانَ يَميناً وشِمالاً ، وتُلقي أنفُسَها عَلَى المَوتِ ؛ لا تَقبَلُ الأَمانَ ، ولا تَرغَبُ فِي المالِ ، ولا يَحولُ حائِلٌ بَينَها وبَينَ الوُرودِ عَلى حِياضِ المَنِيَّةِ ، أوِ الاِستيلاءِ عَلَى المُلكِ ؛ فَلَو كَفَفنا عَنها رُوَيداً لَأَتَت عَلى نُفوسِ العَسكَرِ بِحَذافيرِها[٢] ؛ فَما كُنّا فاعِلينَ لا اُمَّ لَكَ ؟ ![٣]
٢ / ١١
اِشتِدادُ القِتالِ في نِصفِ النَّهارِ
٨٧٩.أنساب الأشراف : رَكِبَ الحُسَينُ عليه السلام دابَّةً لَهُ ، ووَضَعَ المُصحَفَ في حِجرِهِ بَينَ يَدَيهِ ، فَما زادَهُم ذلِكَ إلّا إقداماً عَلَيهِ ، ودَعا عُمَرُ بنُ سَعدٍ الحُصَينَ بنَ تَميمٍ ، فَبَعَثَ مَعَهُ المُجَفَّفَةَ[٤] وخَمسَمِئَةٍ مِنَ المُرامِيَةِ ، فَرَشَقُوا الحُسَينَ عليه السلام وأصحابَهُ بِالنَّبلِ حَتّى عَقَروا خُيولَهُم ، فَصاروا رَجّالَةً كُلُّهُم ، وَاقتَتَلوا نِصفَ النَّهارِ أشَدَّ قِتالٍ وأبرَحَهُ ، وجَعَلوا لا يَقدِرونَ عَلى إتيانِهِم إلّا مِن وَجهٍ واحِدٍ ؛ لِاجتِماعِ أبنِيَتِهِم وتَقارُبِها ، ولِمَكانِ النّارِ الَّتي أوقَدوها خَلفَهُم . وأمَرَ عُمَرُ بِتَخريقِ أبنِيَتِهِم وبُيوتِهِم ، فَأَخَذوا يُخرِقونَها بِرِماحِهِم وسُيوفِهِم ، وحَمَلَ شِمرٌ فِي المَيسَرَةِ حَتّى طَعَنَ فُسطاطَ الحُسَينِ عليه السلام بِرُمحِهِ ، ونادى : عَلَيَّ بِالنّارِ حَتّى اُحرِقَ هذَا البَيتَ عَلى أهلِهِ ، فَصِحنَ النِّساءُ ووَلوَلنَ ، وخَرَجنَ مِنَ الفُسطاطِ . فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام : وَيحَكَ ، أتَدعو بِالنّارِ لِتُحرِقَ بَيتي عَلى أهلي ؟[٥]
٨٨٠.تاريخ الطبري عن غلام لعبد الرّحمن بن عبد ربّه الأنصاري : إنَّ الحُسَينَ عليه السلام رَكِبَ دابَّتَهُ ، ودَعا بِمُصحَفٍ ، فَوَضَعَهُ أمامَهُ ، قالَ : فَاقتَتَلَ أصحابُهُ بَينَ يَدَيهِ قِتالاً شَديداً[٦] .
[١] الجندل : الحجارة (لسان العرب : ج ١١ ص ١٢٨ «جندل») .[٢] حذافير الشيء : أعاليه ونواحيه ، بحذافيره : أي بجميعه (لسان العرب : ج ٤ ص ١٧٧ «حذفر») .[٣] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج ٣ ص ٢٦٣ .[٤] التِجاف ، بالكسر : آلة للحرب يُلْبَسُهُ الفرس والإنسان ليقيه في الحرب ، وجفّف الفرس : ألبسه إيّاه (القاموس المحيط : ج ٣ ص ١٢٤ «جفف») .[٥] أنساب الأشراف : ج ٣ ص ٤٠١ .[٦] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٤٢٣ ، الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٦١ ، المنتظم : ج ٥ ص ٣٣٩ وليس فيه ذيله .