الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٧٦
إسماعيل عليه السلام، وهذا هو معنى التوحيد الأفعالي . وعلى هذا الأساس، فإنّ حرّية الإنسان تقتضي إمكان اجتماع الإذن التكويني الإلهي ونهيه التشريعي، وإلّا ففي غير هذه الحالة سوف لا تمكن معارضة النهي التشريعي، وهذا لا يعني شيئاً سوى عدم حرّية الإنسان في اختيار طريق السعادة، أو الشقاء . وبناءً على ذلك فإنّ ما قاله الإمام الحسين عليه السلام بشأن إذن اللَّه تعالى في قتله هو وأصحابه، إشارة إلى الآية الكريمة : «مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَ مَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ» ،[١] والمراد منه الإذن التكويني الإلهي في حادثة كربلاء الدامية . وهكذا، فإنّ الإمام عليه السلام أراد من خلال هذا الكلام أن يقول لأصحابه : إنّ التقدير الإلهي الحكيم يقضي بأن نستشهد كلّنا اليوم في سبيل أداء المسؤولية، ولذلك فإنّ علينا أن نصبر في هذه المصيبة، ونستسلم للتقدير الإلهي ونرضى بقضاء اللَّه سبحانه و تعالى .
[١] التغابن :١١ .