الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٣٨
كانَ مَعَ الحُسَينِ عليه السلام حُوَيٌّ مَولى أبي ذَرٍّ الغِفارِيِّ ، فَجَعَلَ يُعالِجُ سَيفَهُ ويُصلِحُهُ ، ويَقولُ :
ورَدَّدَها حَتّى حَفِظتُ ، وسَمِعَتها زَينَبُ بِنتُ عَلِيٍّ عليها السلام ، فَنَهَضَت إلَيهِ تَجُرُّ ثَوبَها وهِيَ تَقولُ : واثُكلاه ! لَيتَ المَوتَ أعدَمَنِي الحَياةَ ! اليَومَ ماتَت فاطِمَةُ اُمّي وعَلِيٌّ أبي وَالحَسَنُ أخي ! يا خَليفَةَ الماضي وثِمالَ الباقي . فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام : يا اُخَيَّةُ ، لا يُذهِبَنَّ حِلمَكِ الشَّيطانُ . قالَت : أتَغتَصِبُ نَفسَكَ اغتِصاباً ؟! ثُمَّ لَطَمَت وَجهَها ، وشَقَّت جَيبَها ، وهُوَ يُعَزّيها ويُصَبِّرُها.{-١-}
٨٣٠.الملهوف : نَزَلَ الحُرُّ وأصحابُهُ ناحِيَةً ، وجَلَسَ الحُسَينُ عليه السلام يُصلِحُ سَيفَهُ ، ويَقولُ :
قالَ الرّاوي : فَسَمِعَت زَينَبُ ابنَةُ فاطِمَةَ عليها السلام ذلِكَ فَقالَت : يا أخي! هذا كَلامُ مَن قَد أيقَنَ بِالقَتلِ . فَقالَ : نَعَم يا اُختاه ! فَقالَت زَينَبُ عليها السلام : واثُكلاه ، يَنعى إلَيَّ الحُسَينُ عليه السلام نَفسَهُ !! قالَ : وبَكَى النِّسوَةُ ، ولَطَمنَ الخُدودَ ، وشَقَقنَ الجُيوبَ ، وجَعَلَت اُمُّ كُلثومٍ تُنادي : وامُحَمّداه ! واعَلِيّاه ! وااُمّاه ! وافاطِمَتاه ! واحَسَناه ! واحُسَيناه ! واضَيعَتاه بَعدَكَ يا أبا عَبدِ اللَّهِ ! قالَ : فَعَزّاهَا الحُسَينُ عليه السلام وقالَ لَها : يا اُختاه تَعَزَّي بِعَزاءِ اللَّهِ ، فَإِنَّ سُكّانَ السَّماواتِ
[١] أنساب الأشراف : ج ٣ ص ٣٩٣ .