الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٣٧
قالَ : ثُمَّ جاءَ بِها حَتّى أجلَسَها عِندي ، وخَرَجَ إلى أصحابِهِ ، فَأَمَرَهُم أن يُقَرِّبوا بَعضَ بُيوتِهِم مِن بَعضٍ ، وأن يُدخِلُوا الأَطنابَ[١] بَعضَها في بَعضٍ ، وأن يَكونوا هُم بَينَ البُيوتِ إلَّا الوَجهَ الَّذي يَأتيهِم مِنهُ عَدُوُّهُم .[٢]
٨٢٨.مقاتل الطالبيّين عن الحرث بن كعب عن عليّ بن الحسين [زين العابدين] عليه السلام : إنّي وَاللَّهِ لَجالِسٌ مَعَ أبي في تِلكَ اللَّيلَةِ ، وأنَا عَليلٌ ، وهُوَ يُعالِجُ سِهاماً لَهُ ، وبَينَ يَدَيهِ جَونٌ مَولى أبي ذَرٍّ الغِفارِيِّ ، إذِ ارتَجَزَ الحُسَينُ عليه السلام :
قالَ : وأمّا أنَا فَسَمِعتُهُ ورَدَدتُ عَبرَتي . وأمّا عَمَّتي فَسَمِعَتهُ دونَ النِّساءِ ، فَلَزِمَتهَا الرِّقَّةُ وَالجَزَعُ ، فَشَقَّت ثَوبَها ، ولَطَمَت وَجهَها ، وخَرَجَت حاسِرَةً تُنادي : وَاثُكلاه ! واحُزناه ! لَيتَ المَوتَ أعدَمَنِي الحَياةَ ، يا حُسَيناه! يا سَيِّداه ! يا بَقِيَّةَ أهلِ بَيتاه ! استَقَلتَ[٣] ويَئِستَ مِنَ الحَياةِ ، اليَومَ ماتَ جَدّي رَسولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله واُمّي فاطِمَةُ الزَّهراءُ وأبي عَلِيٌّ وأخِي الحَسَنُ ! يا بَقِيَّةَ الماضينَ وثِمالَ الباقينَ . فَقالَ لَها الحُسَينُ عليه السلام : يا اُختي! لَو تُرِكَ القَطا لَنامَ . قالَت : فَإِنَّما تُغتَصَبُ نَفسُكَ اغتِصاباً ، فَذاكَ أطوَلُ لِحُزني ، وأشجى لِقَلبي ! وخَرَّت مَغشِيّاً عَلَيها ، فَلَم يَزَل يُناشِدُها ، وَاحتَمَلَها حَتّى أدخَلَهَا الخِباءَ .[٤]
[١] الطَنَبُ : حبل الخباء ، والجمع أطناب (الصحاح : ج ١ ص ١٧٢ «طنب») .[٢] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٤٢٠ ، الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٥٩ ، المنتظم : ج ٥ ص ٣٣٨ كلاهما من دون إسنادٍ إلى أحدٍ من أهل البيت عليهم السلام ، البداية والنهاية : ج ٨ ص ١٧٧ ؛ الإرشاد : ج ٢ ص ٩٣ ، تاريخ اليعقوبي : ج ٢ ص ٢٤٣ وليس فيه ذيله من «فأمرهم» ، إعلامالورى : ج ١ ص ٤٥٦ كلّها نحوه ، روضة الواعظين : ص ٢٠٣ وليس فيه ذيله من «فأمّا عمّتي» ، بحار الأنوار : ج ٤٥ ص ١ وراجع : تذكرة الخواصّ : ص ٢٤٩ والأمالي للشجري : ج ١ ص ١٧٧ .[٣] كذا في المصدر ، والظاهر أنّ الصواب : «استقتَلتَ» ، كما في بعض النقول .[٤] مقاتل الطالبيّين : ص ١١٣ .