الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٣٤
٨٢٤.تاريخ الطبري عن الضحّاك بن عبد اللَّه المشرقيّ : «وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ خَيْرٌ لِاَّنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ * مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ» . فَسَمِعَها رَجُلٌ مِن تِلكَ الخَيلِ الَّتي كانَت تَحرُسُنا، فَقالَ : نَحنُ ورَبِّ الكَعبَةِ الطَّيِّبونَ ، مُيِّزنا مِنكُم ، قالَ : فَعَرَفتُهُ ، فَقُلتُ لِبُرَيرِ بنِ حُضَيرٍ : تَدري مَن هذا ؟ قالَ : لا : قُلتُ : هذا أبو حَربٍ السَّبيعِيُّ عَبدُ اللَّهِ بنُ شَهرٍ ، وكانَ مِضحاكاً بَطّالاً ، وكانَ شَريفاً شُجاعاً فاتِكاً ، وكانَ سَعيدُ بنُ قَيسٍ رُبَّما حَبَسَهُ في جِنايَةٍ . فَقالَ لَهُ بُرَيرُ بنُ حُضَيرٍ : يا فاسِقُ! أنتَ يَجعَلُكَ اللَّهُ فِي الطَّيِّبينَ ! فَقالَ لَهُ : مَن أنتَ ؟ قالَ : أنَا بُرَيرُ بنُ حُضَيرٍ ؛ قالَ : إنّا للَّهِِ ! عَزَّ عَلَيَّ ! هَلَكتَ وَاللَّهِ ، هَلَكتَ وَاللَّهِ يا بُرَيرُ ! قالَ : يا أبا حَربٍ ، هَل لَكَ أن تَتوبَ إلَى اللَّهِ مِن ذُنوبِكَ العِظامِ ! فَوَاللَّهِ ، إنّا لَنَحنُ الطَّيِّبونَ ، ولكِنَّكُم لَأَنتُمُ الخَبيثونَ ؛ قالَ : وأنَا عَلى ذلِكَ مِنَ الشّاهِدينَ . قُلتُ : وَيحَكَ ؟ أفَلا يَنفَعُكَ مَعرِفَتُكَ ؟ قالَ : جُعِلتُ فِداكَ ! فَمَن يُنادِمُ يَزيدَ بنَ عَذرَةَ العَنَزِيَّ مِن عَنَزِ بنِ وائِلٍ ! قالَ : ها هُوَ ذا مَعي ، قالَ : قَبَّحَ اللَّهُ رَأيَكَ عَلى كُلِّ حالٍ ! أنتَ سَفيهٌ . قالَ : ثُمَّ انصَرَفَ عَنّا ، وكانَ الَّذي يَحرُسُنا بِالَّليلِ فِي الخَيلِ عَزرَةُ بنُ قَيسٍ الأَحمَسِيُّ ، وكانَ عَلَى الخَيلِ .[١]
٨٢٥.الإرشاد : رَجَعَ [الحُسَينُ] عليه السلام إلى مَكانِهِ ، فَقامَ اللَّيلَ كُلَّهُ يُصَلّي ويَستَغفِرُ ، ويَدعو ويَتَضَرَّعُ ، وقامَ أصحابُهُ كَذلِكَ يُصَلّونَ ويَدعونَ ويَستَغفِرونَ . قالَ الضَّحّاكُ بنُ عَبدِ اللَّهِ : ومَرَّ بِنا خَيلٌ لِابنِ سَعدٍ يَحرُسُنا ، وإنَّ حُسَيناً عليه السلام لَيَقرَأُ : «وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ خَيْرٌ لِاَّنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ * مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ»[٢] ، فَسَمِعَها مِن تِلكَ الخَيلِ رَجُلٌ يُقالُ لَهُ عَبدُ اللَّهِ بنُ سُمَيرٍ ، وكانَ مِضحاكاً ، وكانَ شُجاعاً بَطَلاً فارِساً فاتِكاً شَريفاً ، فَقالَ : نَحنُ - ورَبِّ الكَعبَةِ - الطَّيِّبونَ ، مُيِّزنا مِنكُم .
[١] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٤٢١ ، البداية والنهاية : ج ٨ ص ١٧٧ نحوه .[٢] آل عمران : ١٧٨ و ١٧٩ .[٣] الإرشاد : ج ٢ ص ٩٤ ، إعلام الورى : ج ١ ص ٤٥٧ وفيه صدره إلى «ويستغفرون» ، روضة الواعظين : ص ٢٠٣ وفيه من «قال الضحّاك» إلى «الطيب» ، بحار الأنوار : ج ٤٥ ص ٣ .