الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٣٠
٨١١.مقاتل الطالبيّين عن عتبة بن سمعان الكلبي : الحَرامِ ، فَماذا نَقولُ لِلنّاسِ إذا رَجَعنا إلَيهِم ، إنّا تَرَكنا سَيِّدَنا وَابنَ سَيِّدِنا وعِمادَنا ، وتَرَكناهُ غَرَضاً لِلنَّبلِ ، ودَريئَةً[١] لِلرِّماحِ ، وجَزَراً[٢] لِلسِّباعِ ، وفَرَرنا عَنهُ رَغبَةً فِي الحَياةِ ؟ مَعاذَ اللَّهِ ، بَل نَحيا بِحَياتِكَ ، ونَموتُ مَعَكَ . فَبَكى وبَكَوا عَلَيهِ ، وجَزاهُم خَيراً ، ثُمَّ نَزَلَ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِ .[٣]
٨١٢.أنساب الأشراف : عَرَضَ الحُسَينُ عليه السلام عَلى أهلِهِ ومَن مَعَهُ أن يَتَفَرَّقوا ويَجعَلُوا اللَّيلَ جَمَلاً ... ، فَقالوا : قَبَّحَ اللَّهُ العَيشَ بَعدَكَ . وقالَ مُسلِمُ بنُ عَوسَجَةَ الأَسَدِيُّ : أنُخَلّيكَ ولِمَ نَعذِرُ إلَى اللَّهِ فيكَ في أداءِ حَقِّكَ ؟! لا وَاللَّهِ ، حَتّى أكسِرَ رُمحي في صُدورِهِم ، وأضرِبَهُم بِسَيفي ما ثَبَتَ قائِمُهُ في يَدي ، ولَو لَم يَكُن سِلاحي مَعي لَقَذَفتُهُم بِالحِجارَةِ دونَكَ . وقالَ لَهُ سَعيدُ بنُ عَبدِ اللَّهِ الحَنَفِيُّ نَحوَ ذلِكَ ، فَتَكَلَّمَ أصحابُهُ بِشَبيهٍ بِهذَا الكَلامِ .[٤]
٨١٣.الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) : جَمَعَ حُسَينٌ عليه السلام أصحابَهُ في لَيلَةِ عاشوراءَ لَيلَةِ الجُمُعَةِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ ، وذَكَرَ النَّبِيَّ صلى اللَّه عليه وآله وما أكرَمَهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ النُّبُوَّةِ ، وما أنعَمَ بِهِ عَلى اُمَّتِهِ وقالَ : إنّي لا أحسَبُ القَومَ إلّا مُقاتِلوكُم غَداً ، وقَد أذِنتُ لَكُم جَميعاً ، فَأَنتُم في حِلٍّ مِنّي، وهذَا اللَّيلُ قَد غَشِيَكُم ، فَمَن كانَت لَهُ مِنكُم قُوَّةٌ فَليَضُمَّ رَجُلاً مِن أهلِ بَيتي إلَيهِ ، وتَفَرَّقوا في سَوادِكُم حَتّى يَأتِيَ اللَّهُ بِالفَتحِ أو أمرٍ مِن عِندِهِ فَيُصبِحوا عَلى ما أسَرّوا في أنفُسِهِم نادِمينَ[٥] ، فَإِنَّ القَومَ إنَّما يَطلُبونَني ، فَإِذا رَأَوني لَهَوْا عَن طَلَبِكُم . فَقالَ أهلُ بَيتِهِ : لا أبقانَا اللَّهُ بَعدَكَ ، لا وَاللَّهِ ، لا نُفارِقُكَ حَتّى يُصيبَنا ما أصابَكَ ، وقالَ ذلِكَ أصحابُهُ جَميعاً . فَقالَ : أثابَكُمُ اللَّهُ عَلى ما تَنوُونَ الجَنَّةَ .[٦]
[١] الدَّرِيئَةُ : الحَلَقَةُ يُتَعَلَّم الطعنُ والرميُ عليها (القاموس المحيط : ج ١ ص ١٤ «درأ») .[٢] الجَزَرُ : الشياه السمينة ، الواحدة جَزَرَة (لسان العرب : ج ٤ ص ١٣٤ «جزر») .[٣] مقاتل الطالبيّين : ص ١١٢ .[٤] أنساب الأشراف : ج ٣ ص ٣٩٣ .[٥] تضمين للآية ٥٢ من سورة المائدة : «فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِىَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَآ أَسَرُّواْ فِى أَنفُسِهِمْ نَدِمِينَ» .[٦] الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) : ج ١ ص ٤٦٦ ، سير أعلام النبلاء : ج ٣ ص ٣٠١ نحوه وراجع : تذكرة الخواصّ : ص ٢٤٩ .