الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢٨
٨٠٨.تاريخ الطبري عن الضحّاك بن عبداللَّه المشرقيّ : سَبعينَ مَرَّةً ما فارَقتُكَ حَتّى ألقى حِمامي[١] دونَكَ، فَكَيفَ لا أفعَلُ ذلِكَ ! وإنَّما هِيَ قَتلَةٌ واحِدَةٌ ، ثُمَّ هِيَ الكَرامَةُ الَّتي لَا انقِضاءَ لَها أبَداً ؟! قالَ : وقالَ زُهَيرُ بنُ القَينِ : وَاللَّهِ ، لَوَدِدتُ أنّي قُتِلتُ ، ثُمَّ نُشِرتُ ، ثُمَّ قُتِلتُ حَتّى اُقتَلَ كَذا ألفَ قَتلَةٍ ، وأنَّ اللَّهَ يَدفَعُ بِذلِكَ القَتلَ عَن نَفسِكَ وعَن أنفُسِ هؤُلاءِ الفِتيَةِ مِن أهلِ بَيتِكَ . قالَ : وتَكَلَّمَ جَماعَةُ أصحابِهِ بِكَلامٍ يُشبِهُ بَعضُهُ بَعضاً في وَجهٍ واحِدٍ ، فَقالوا : وَاللَّهِ ، لا نُفارِقُكَ ، ولكِنَّ أنفُسَنا لَكَ الفِداءُ ، نَقِيكَ بِنُحورِنا وجِباهِنا وأيدينا ، فَإِذا نَحنُ قُتِلنا كُنّا وَفَّينا ، وقَضَينا ما عَلَينا .[٢]
٨٠٩.الأمالي للصدوق عن عبد اللَّه بن منصور عن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين عن أبيه عن جده [زين العابدين] عليهم السلام : لَمّا وَصَلَ الكِتابُ [مِن عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ] إلى عُمَرَ بنِ سَعدٍ ، أمَرَ مُنادِيَهُ ، فَنادى : إنّا قَد أجَّلنا حُسَيناً وأصحابَهُ يَومَهُم ولَيلَتَهُم ، فَشَقَّ ذلِكَ عَلَى الحُسَينِ عليه السلام وعَلى أصحابِهِ ، فَقامَ الحُسَينُ عليه السلام في أصحابِهِ خَطيباً ، فَقالَ : اللَّهُمَّ إنّي لا أعرِفُ أهلَ بَيتٍ أبَرَّ ولا أزكى ولا أطهَرَ مِن أهلِ بَيتي ، ولا أصحاباً هُم خَيرٌ مِن أصحابي ، وقَد نَزَلَ بي ما قَد تَرَونَ ، وأنتُم في حِلٍّ مِن بَيعَتي ، لَيسَت لي في أعناقِكُم بَيعَةٌ ، ولا لي عَلَيكُم ذِمَّةٌ ، وهذَا اللَّيلُ قَد غَشِيَكُم ، فَاتَّخِذوهُ جَمَلاً ، وتَفَرَّقوا في سَوادِهِ ، فَإِنَّ القَومَ إنَّما يَطلُبونَني ، ولَو ظَفِروا بي لَذَهَلوا عَن طَلَبِ غَيري . فَقامَ إلَيهِ عَبدُ اللَّهِ بنُ مُسلِمِ بنِ عَقيلِ بنِ أبي طالِبٍ ، فَقالَ : يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ، ماذا يَقولُ لَنَا النّاسُ إن نَحنُ خَذَلنا شَيخَنا وكَبيرَنا وسَيِّدَنا ، وَابنَ سَيِّدِ الأَعمامِ ، وَابنَ نَبِيِّنا سَيِّدِ الأَنبِياءِ ، لَم نَضرِب مَعَهُ بِسَيفٍ ، ولَم نُقاتِل مَعَهُ بِرُمحٍ ؟ لا وَاللَّهِ ، أو نَرِدَ مَورِدَكَ ، ونَجعَلَ أنفُسَنا دونَ نَفَسِكَ ، ودِماءَنا دونَ دَمِكَ ، فَإِذا نَحنُ فَعَلنا ذلِكَ فَقَد قَضَينا ما عَلَينا ، وخَرَجنا مِمّا لَزِمَنا . وقامَ إلَيهِ رَجُلٌ يُقالُ لَهُ زُهَيرُ بنُ القَينِ البَجَلِيُّ ، فَقالَ : يَا بنَ رَسولِ اللَّهِ ، وَدِدتُ أنّي
[١] الحِمَامُ : الموت (النهاية : ج ١ ص ٤٤٦ «حمم») .[٢] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٤١٨ ، الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٥٩ ، البداية والنهاية : ج ٨ ص ١٧٦ ؛ الإرشاد : ج ٢ ص ٩١ ، الملهوف : ص١٥١ ، مثير الأحزان : ص٥٣ ، روضة الواعظين : ص ٢٠٢ ، إعلام الورى : ج ١ ص ٤٥٥ كلّها نحوه ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٣٩٢ وراجع : الفتوح : ج٥ ص٩٤ ومقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج١ ص٢٤٦ والمنتظم : ج٥ ، ص٣٧٧ والمناقب لابن شهرآشوب : ج ٤ ص ٩٩ .