الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢٤
٨٠٢.الفتوح : الحُسَينُ عليه السلام ساعَةً ، وَالعَبّاسُ عليه السلام واقِفٌ بَينَ يَدَيهِ ، وأصحابُ الحُسَينِ عليه السلام يُخاطِبونَ أصحابَ عُمَرَ بنِ سَعدٍ . فَقالَ لَهُم حَبيبُ بنُ مُظاهِرٍ : أما وَاللَّهِ ، لَبِئسَ القَومُ يَقدَمونَ غَداً عَلَى اللَّهِ عزّ وجلّ وعَلى رَسولِهِ مُحَمَّدٍ صلى اللَّه عليه وآله وقَد قَتَلوا ذُرِّيَّتَهُ وأهلَ بَيتِهِ المُجتَهِدينَ بِالأَسحارِ ، الذّاكِرينَ اللَّهَ كَثيراً بِاللَّيلِ وَالنَّهارِ ، وشيعَتَهُ الأَتقِياءَ الأَبرارَ . قالَ : فَقالَ رَجُلٌ مِن أصحابِ عُمَرَ يُقالُ لَهُ عَزرَةُ[١] بنُ قَيسٍ : يابنَ مُظاهِرٍ ، إنَّكَ لَتُزَكّي نَفسَكَ مَا استَطَعتَ ! فَقالَ لَهُ زُهَيرٌ : اِتَّقِ اللَّهَ يابنَ قَيسٍ ، ولا تَكُن مِنَ الَّذينَ يُعينونَ عَلَى الضَّلالِ ، ويَقتُلونَ النُّفوسَ الزَّكِيَّةَ الطّاهِرَةَ عِترَةَ خَيرِ الأَنبِياءِ . فَقالَ لَهُ عَزرَةُ بنُ قَيسٍ : إنَّكَ لَم تَكُن عِندَنا مِن شيعَةِ أهلِ البَيتِ ، إنَّما كُنتَ عُثمانِيّاً نَعرِفُكَ ! هؤُلاءِ فِي المُخاطَبَةِ ، وَالحُسَينُ عليه السلام مُفَكِّرٌ في أمرِ نَفسِهِ وأمرِ الحَربِ ، وَالعَبّاسُ عليه السلام واقِفٌ في حَضرَتِهِ . قالَ : وأقبَلَ العَبّاسُ عليه السلام عَلَى القَومِ وهُم وُقوفٌ ، فَقالَ : يا هؤُلاءِ ، إنَّ أبا عَبدِ اللَّهِ يَسأَ لُكُمُ الاِنصِرافَ عَنهُ في هذَا اليَومِ حَتّى يَنظُرَ في هذَا الأَمرِ ، ثُمَّ يَلقاكُم غَداً إن شاءَ اللَّهُ تَعالى . قالَ : فَخَبَّرَ القَومُ بِهذا أميرَهُم عُمَرَ بنَ سَعدٍ ، فَقالَ لِلشِّمرِ بنِ ذِي الجَوشَنِ : ما تَرى مِنَ الرَّأيِ ؟ فَقالَ : أرى رَأيَكَ أيُّهَا الأَميرُ ! فَقالَ عُمَرُ : إنَّني أحبَبتُ أن لا أكونَ أميراً ، قالَ : ثُمَّ إنّي اُكرِهتُ . قالَ : وأقبَلَ عُمَرُ عَلى أصحابِهِ ، فَقالَ : مَا الَّذي عِندَكُم في هذَا الرَّأيِ ؟ فَقالَ رَجُلٌ مِن أصحابِهِ يُقالُ لَهُ عَمرُو بنُ الحَجّاجِ : سُبحانَ اللَّهِ العَظيمِ ! لَو كانوا مِنَ التُّركِ وَالدَّيلَمِ وسَأَلوا هذِهِ المَنزِلَةَ لَقَد كانَ حَقّاً عَلَينا أن نُجيبَهُم إلى ذلِكَ ، وكَيفَ وهُم آلُ الرَّسولِ مُحَمَّدٍ صلى اللَّه عليه وآله وأهلُهُ ؟! فَقالَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ : إنّا قَد أجَّلناهُم في يَومِنا هذا . قالَ : فَنادى رَجُلٌ مِن أصحابِ عُمَرَ :
[١] في المصدر : «عروة بن قيس» وفي الموضع الثاني بُعيد هذا «عمرو بن قيس» وكلاهما تصحيف، وصحّحناه من تاريخ الطبري .[٢] الفتوح : ج ٥ ص ٩٧ ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ١ ص ٢٤٩ نحوه .