الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢٣
بنِ الحُسَينِ عليه السلام قالَ : أتانا رَسولٌ مِن قِبَلِ عُمَرَ بنِ سَعدٍ ، فَقامَ مِثلَ حَيثُ يُسمَعُ الصَّوتُ ، فَقالَ : إنّا قَد أجَّلناكُم إلى غَدٍ ، فَإِنِ استَسلَمتُم سَرَّحنا بِكُم إلى أميرِنا عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ ، وإن أبَيتُم فَلَسنا تارِكيكُم .[١]
٨٠٢.الفتوح : إذَا المُنادي يُنادي مِن عَسكَرِ عُمَرَ : يا جُندَ اللَّهِ اركَبوا . قالَ : فَرَكِبَ النّاسُ وساروا نَحوَ مُعَسكَرِ الحُسَينِ عليه السلام ، وَالحُسَينُ عليه السلام في وَقتِهِ ذلِكَ جالِسٌ قَد خَفَقَ رَأسُهُ عَلى رُكبَتَيهِ ، وسَمِعَت اُختُهُ زَينَبُ رَضِيَ اللَّهُ عَنهَا الصَّيحَةَ وَالضَّجَّةَ ، فَدَنَت مِن أخيها وحَرَّكَتهُ ، فَقالَت : يا أخي ، ألا تَسمَعُ الأَصواتَ قَدِ اقتَرَبَت مِنّا ؟! قالَ : فَرَفَعَ الحُسَينُ عليه السلام رَأسَهُ ، وقالَ : يا اُختاه ، إنّي رَأَيتُ جَدّي فِي المَنامِ وأبي عَلِيّاً وفاطِمَةَ اُمّي وأخِي الحَسَنَ عليهم السلام ، فَقالوا : يا حُسَينُ ، إنَّكَ رائِحٌ إلَينا عَن قَريبٍ ، وقَد وَاللَّهِ يا اُختاه دَنَا الأَمرُ في ذلِكَ ، لا شَكَّ . قالَ : فَلَطَمَت زَينَبُ عليها السلام وَجهَها ، وصاحَت واخَيبَتاه ! فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام : مَهلاً ! اُسكُتي ولا تَصيحي ، فَتَشمَتَ بِنَا الأَعداءُ . ثُمَّ أقبَلَ الحُسَينُ عليه السلام عَلى أخيهِ العَبّاسِ عليه السلام ، فَقالَ : يا أخي ، اركَب وتَقَدَّم إلى هؤُلاءِ القَومِ ، وسَلهُم عَن حالِهِم ، وَارجِع إلَيَّ بِالخَبَرِ . قالَ : فَرَكِبَ العَبّاسُ عليه السلام في إخوَتِهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُم - ومَعَهُ أيضاً عَشَرَةُ فَوارِسَ حَتّى دَنا مِنَ القَومِ ، ثُمَّ قالَ : ما شَأنُكُم وما تُريدونَ ؟ فَقالوا : نُريدُ أنَّهُ قَد جاءَ الأَمرُ مِن عِندِ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ يَأمُرُنا أن نَعرِضَ عَلَيكُم أن تَنزِلوا عَلى أمرِ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ ، أو نُلحِقَكُم بِمَن سَلَفَ ! فَقالَ لَهُمُ العَبّاسُ عليه السلام : لا تَعجَلوا حَتّى أرجِعَ إلَى الحُسَينِ عليه السلام فَاُخبِرَهُ بِذلِكَ . قالَ : فَوَقَفَ القَومُ في مَواضِعِهِم ، ورَجَعَ العَبّاسُ إلَى الحُسَينِ عليهما السلام ، فَأَخبَرَهُ بِذلِكَ ، فَأَطرَقَ
[١] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٤١٦ ، أنساب الأشراف : ج ٣ ص ٣٩١ وليس فيه من «إذ خفق» إلى «رحمك الرحمن»، المنتظم : ج ٥ ص ٣٣٧ وليس فيه من «فقال حبيب بن مظاهر لزهير بن القين» إلى «وحقّ رسوله صلى اللَّه عليه وآله» ، الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٥٨ ، البداية والنهاية : ج ٨ ص ١٧٦ ؛ الإرشاد : ج ٢ ص ٨٩ ، إعلام الورى : ج ١ ص ٤٥٤ كلّها نحوه وليس في الأربعة الأخيرة من «فقال حبيب بن مظاهر لزهير بن القين» إلى «في هذا الأمر» ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٣٩١ و راجع : تجارب الاُمم : ج ٢ ص ٧٣ وروضة الواعظين : ص ٢٠٢ والمناقب لابن شهرآشوب : ج ٤ ص ٩٨ .