الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢٢
نَعرِضَ عَلَيكُم أن تَنزِلوا عَلى حُكمِهِ ، أو نُنازِلَكُم ! قالَ : فَلا تَعجَلوا حَتّى أرجِعَ إلى أبي عَبدِ اللَّهِ ، فَأَعرِضَ عَلَيهِ ما ذَكَرتُم ، قالَ : فَوَقَفوا ، ثُمَّ قالوا : اِلقَهُ فَأَعلِمهُ ذلِكَ ، ثُمَّ القَنا بِما يَقولُ . قالَ : فَانصَرَفَ العَبّاسُ عليه السلام راجِعاً يَركُضُ إلَى الحُسَينِ عليه السلام يُخبِرُهُ بِالخَبَرِ ، ووَقَفَ أصحابُهُ يُخاطِبونَ القَومَ ، فَقالَ حَبيبُ بنُ مُظاهِرٍ لِزُهَيرِ بنِ القَينِ : كَلِّمِ القَومَ إن شِئتَ ، وإن شِئتَ كَلَّمتُهُم . فَقالَ لَهُ زُهَيرٌ : أنتَ بَدَأتَ بِهذا ، فَكُن أنتَ تُكَلِّمُهُم ، فَقالَ لَهُم[١] حَبيبُ بنُ مُظاهِرٍ: أما وَاللَّهِ ، لَبِئسَ القَومُ عِندَ اللَّهِ غَداً قَومٌ يَقدَمونَ عَلَيهِ قَد قَتَلوا ذُرِّيَّةَ نَبِيِّهِ عليه السلام وعِترَتَهُ وأهلَ بَيتِهِ صلى اللَّه عليه وآله ، وعُبّادَ أهلِ هذَا المِصرِ المُجتَهِدينَ بِالأَسحارِ ، وَالذّاكِرينَ اللَّهَ كَثيراً . فَقالَ لَهُ عَزرَةُ بنُ قَيسٍ : إنَّكَ لَتُزَكّي نَفسَكَ مَا استَطَعتَ ! فَقالَ لَهُ زُهَيرٌ : يا عَزرَةُ ! إنَّ اللَّهَ قَد زَكّاها وهَداها ، فَاتَّقِ اللَّهَ يا عَزرَةُ ، فَإِنّي لَكَ مِنَ النّاصِحينَ ، أنشُدُكَ اللَّهَ يا عَزرَةُ أن تَكونَ مِمَّن يُعينُ الضَّلالَ عَلى قَتلِ النُّفوسِ الزَّكِيَّةِ ! قالَ : يا زُهَيرُ ! ما كُنتَ عِندَنا مِن شيعَةِ أهلِ هذَا البَيتِ . إنَّما كُنتَ عُثمانِيّاً ! قالَ : أفَلَستَ تَستَدِلُّ بِمَوقِفي هذا أنّي مِنهُم ! أما وَاللَّهِ ، ما كَتَبتُ إلَيهِ كِتاباً قَطُّ ، ولا أرسَلتُ إلَيهِ رَسولاً قَطُّ ، ولا وَعَدتُهُ نُصرَتي قَطُّ ، ولكِنَّ الطَّريقَ جَمَعَ بَيني وبَينَهُ ، فَلَمّا رَأَيتُهُ ذَكَرتُ بِهِ رَسولَ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ومَكانَهُ مِنهُ ، وعَرَفتُ ما يُقدَمُ عَلَيهِ مِن عَدُوِّهِ وحِزبِكُم ، فَرَأَيتُ أن أنصُرَهُ ، وأن أكونَ في حِزبِهِ ، وأن أجعَلَ نَفسي دونَ نَفسِهِ ، حِفظاً لِما ضَيَّعتُم مِن حَقِّ اللَّهِ وحَقِّ رَسولِهِ صلى اللَّه عليه وآله . قالَ : وأقبَلَ العَبّاسُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام يَركُضُ حَتَّى انتَهى إلَيهِم ، فَقالَ : يا هؤُلاءِ ، إنَّ أبا عَبدِ اللَّهِ يَسأَ لُكُم أن تَنصَرِفوا هذِهِ العَشِيَّةَ حَتّى يَنظُرَ في هذَا الأَمرِ ... وكانَ العَبّاسُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام حينَ أتى حُسَيناً عليه السلام بِما عَرَضَ عَلَيهِ عُمَرُ بنُ سَعدٍ قالَ : اِرجِع إلَيهِم ، فَإِنِ استَطَعتَ أن تُؤَخِّرَهُم إلى غُدوَةٍ وتَدفَعَهُم عِندَ العَشِيَّةِ ؛ لَعَلَّنا نُصَلّي لِرَبِّنَا اللَّيلَةَ ، ونَدعوهُ ونَستَغفِرُهُ ، فَهُوَ يَعلَمُ أنّي قَد كُنتُ اُحِبُّ الصَّلاةَ لَهُ ، وتِلاوَةَ كِتابِهِ ، وكَثرَةَ الدُّعاءِ وَالاِستِغفارِ ! قالَ أبو مِخنَفٍ : حَدَّثَنِي الحارِثُ بنُ حَصِيرَةَ ، عَن عَبدِ اللَّهِ بنِ شَريكٍ العامِرِيِّ ، عَن عَلِيِّ
[١] الاحتباء : ضمّ الساقين إلى البطن بالثوب أو اليدين (مجمع البحرين : ج ١ ص ٣٥٦ «حبا») .[٢] في المصدر : «له» ، والصواب ما أثبتناه كما في أنساب الأشراف .[٣] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٤١٦ ، أنساب الأشراف : ج ٣ ص ٣٩١ وليس فيه من «إذ خفق» إلى «رحمك الرحمن»، المنتظم : ج ٥ ص ٣٣٧ وليس فيه من «فقال حبيب بن مظاهر لزهير بن القين» إلى «وحقّ رسوله صلى اللَّه عليه وآله» ، الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٥٨ ، البداية والنهاية : ج ٨ ص ١٧٦ ؛ الإرشاد : ج ٢ ص ٨٩ ، إعلام الورى : ج ١ ص ٤٥٤ كلّها نحوه وليس في الأربعة الأخيرة من «فقال حبيب بن مظاهر لزهير بن القين» إلى «في هذا الأمر» ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٣٩١ و راجع : تجارب الاُمم : ج ٢ ص ٧٣ وروضة الواعظين : ص ٢٠٢ والمناقب لابن شهرآشوب : ج ٤ ص ٩٨ .