الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦١٥
٧٨٦.تاريخ الطبري عن حميد بن مسلم : عَمرُو بنُ الحَجّاجِ وأصحابُهُ ، فَحَمَلَ عَلَيهِمُ العَبّاسُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام ونافِعُ بنُ هِلالٍ ، فَكَفّوهُم ، ثُمَّ انصَرَفوا إلى رِحالِهِم ، فَقالوا : اِمضوا ، ووَقَفوا دونَهُم ، فَعَطَفَ عَلَيهِم عَمرُو بنُ الحَجّاجِ وأصحابُهُ ، وَاطَّرَدوا قَليلاً . ثُمَّ إنَّ رَجُلاً مِن صُداءَ طُعِنَ مِن أصحابِ عَمرِو بنِ الحَجّاجِ ، طَعَنَهُ نافِعُ بنُ هِلالٍ ، فَظَنَّ أنَّها لَيسَت بِشَيءٍ ، ثُمَّ إنَّهَا انتَقَضَت[١] بَعدَ ذلِكَ ، فَماتَ مِنها ، وجاءَ أصحابُ حُسَينٍ عليه السلام بِالقِرَبِ ، فَأَدخَلوها عَلَيهِ .[٢]
٧٨٧.الإمامة والسياسة : نَزَلوا [أيِ الحُسَينُ عليه السلام وأصحابُهُ بِكَربَلاءَ] وبَينَهُم وبَينَ الماءِ رَبوَةٌ[٣] ، فَأَرادَ الحُسَينُ عليه السلام وأصحابُهُ الماءَ ، فَحالوا بَينَهُم وبَينَهُ . فَقالَ لَهُ شَهرُ بنُ حَوشَبٍ : لا تَشرَبوا[٤] مِنهُ حَتّى تَشرَبوا مِنَ الحَميمِ ! فَقالَ عَبّاسُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام : يا أبا عَبدِ اللَّهِ ، نَحنُ عَلَى الحَقِّ ، فَنُقاتِلُ ؟ قالَ : نَعَم . فَرَكِبَ فَرَسَهُ ، وحَمَلَ بَعضَ أصحابِهِ عَلَى الخُيولِ ، ثُمَّ حَمَلَ عَلَيهِم ، فَكَشَفَهُم عَنِ الماءِ ، حَتّى شَرِبوا وسَقوا .[٥]
ودَعا [ابنُ سَعدٍ] بِرَجُلٍ يُقالُ لَهُ : عَمرُو بنُ الحَجّاجِ الزُّبَيدِيُّ ، فَضَمَّ إلَيهِ خَيلاً كَثيرَةً ، وأمَرَهُ أن يَنزِلَ عَلَى الشَّريعَةِ الَّتي هِيَ حِذاءَ مُعَسكَرِ الحُسَينِ عليه السلام ، فَنَزَلَتِ الخَيلُ عَلَى شَريعَةِ الماءِ . فَلَمَّا اشتَدَّ العَطَشُ بِالحُسَينِ عليه السلام وأصحابِهِ دَعا أخاهُ العَبّاسَ عليه السلام ، وضَمَّ إلَيهِ ثَلاثينَ فارِساً وعِشرينَ راجِلاً ، وبَعَثَ مَعَهُم عِشرينَ قِربَةً في جَوفِ اللَّيلِ حَتّى دَنَوا مِنَ الفُراتِ ، فَقالَ عَمرُو بنُ الحَجّاجِ : مَن هذا ؟ فَقالَ لَهُ هِلالُ بنُ نافِعٍ الجَمَلِيُّ : أنَا ابنُ عَمٍّ لَكَ مِن أصحابِ الحُسَينِ عليه السلام ، جِئتُ حَتّى أشرَبَ مِن هذَا الماءِ الَّذي مَنَعتُمونا عَنهُ ، فَقالَ لَهُ عَمرٌو : اِشرَب هَنيئاً مَريئاً . فَقالَ نافِعٌ : وَيحَكَ كَيفَ تَأمُرُني أن أشرَبَ مِنَ الماءِ وَالحُسَينُ عليه السلام ومَن مَعَهُ يَموتونَ عَطَشا ؟! فَقالَ : صَدَقتَ قَد عَرَفتُ هذا ، ولكِن اُمِرنا بِأَمرٍ ولا بُدَّ لَنا أن نَنتَهِيَ إلى ما اُمِرنا بِهِ .
[١] انتقض الجُرحُ بعد بُرئه : فسد (المصباح المنير : ص ٦٢٢ «نقض») .[٢] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٤١٢ ، أنساب الأشراف : ج ٣ ص ٣٨٩ ، تجارب الاُمم : ج ٢ ص ٧٠ ، مقاتل الطالبيّين : ص ١١٧ وراجع : تذكرة الخواصّ : ص ٢٤٨ .[٣] الرَبْوَةُ : ما ارتفع من الأرض (النهاية : ج ٢ ص ١٩٢ «ربا») .[٤] هكذا في المصدر ، والصحيح : تشربون .[٥] الإمامة والسياسة : ج ٢ ص ١١ ، المحن : ص ١٤٦ ، المحاسن والمساوئ : ص ٦١ نحوه وفيه «شمر بن ذي الجوشن» بدل «شهر بن حوشب» .