الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦١
د - الجانبان الظاهري والباطني (آية اللَّه الفاضل والسيّد الإشراقي). وفيما يلي نلقي نظرة إجماليّة على هذه النظريّات :
١. نظريّة طلب الشهادة
قُدّمت حتّى الآن تفسيرات لنظريّة طلب الشهادة[١] ، وقد لا يكون هناك قائل ببعضها هذا اليوم ، إلّا أنّ الالتفات إليها بشكل إجمالي مفيد . وقد قدّمت أربعة تفاسير لطلب الإمام للشهادة ، ولكلّ منها قائل .
أ - الشهادة التكليفية
قُدّمت هذه النظريّة على أساس بعض الروايات ، وأشهرها روايتان: إحداهما : رواية الإمام الصادق عليه السلام في الكافي ، والتي تفيد بأنّ على كلّ إمام مسؤوليّة : فَلَمّا تُوُفِّيَ الحَسَنُ عليه السلام ومَضى ، فَتَحَ الحُسَينُ عليه السلام الخاتَمَ الثّالِثَ ، فَوَجَدَ فيها أنْ قاتِل فَاقتُل وتُقتَل ، واخرُج بِأَقوامٍ لِلشَّهادَةِ لا شهادَةَ لَهُم إلاّ مَعَكَ .[٢] والاُخرى : الرواية التي تروي لنا رؤيا الإمام الحسين عليه السلام عند مسيره من مكّة إلى الكوفة: يا حُسينُ اخرُج ، فَإِنَّ اللَّهَ قَد شاءَ أن يَراكَ قَتيلاً .[٣] ويرى البعض استناداً إلى هذه الروايات ، أنّ ثورة الإمام الحسين عليه السلام هي تكليف شخصي وأمر خاصّ ، اُمر به عليه السلام حسب برنامج عُدّ مسبقاً. ويَعتبر هذا البعض أنّ ثورة الإمام الحسين كان لها مخطّط غيبيّ ، وأنّ يد الغيب هي التي كتبت تفاصيلها ونفذّها الإمام ، ولا يمكن من
[١] ممّا يجدر ذكره أنّ العلّامة السيّد شرف الدين العاملي ذكر في كتاب المجالس الفاخرة (ص٩٤) خمسة وثلاثين دليلاً على نظرية طلب الشهادة. كما ذكر العلّامة محسن الأمين في المجلّد الأوّل من أعيان الشيعة ما يقرب من عشرين دليلاً تفيد بأنّ الإمام الحسين عليه السلام كان يظنّ الشهادة، بل كان موقناً بها في بعض المراحل ... كما ذكر آية اللَّه الاُستادي في كتاب بررسي قسمتي از كتاب شهيد جاويد «بالفارسية» ، والذي صدر بعد ذلك في كتاب سرگذشت كتاب شهيد جاويد «بالفارسية» ، عشرين دليلاً على هذا الموضوع. وقدّم آية اللَّه الصافي الگلبايگاني أيضاً في كتاب شهيد آگاه «بالفارسية» : ثلاثة وثلاثين دليلاً على نظرية طلب الشهادة.[٢] راجع : الكافي : ج ١ ص ٢٨٠ ح ٢ .[٣] راجع : ص ٤٨٧ ح ٥٨٨ .