الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠٨
١ / ٩
كِتابُ ابنِ سَعدٍ إلَى ابنِ زِيادٍ وجَوابُهُ
٧٧٤.تاريخ الطبري عن حسّان بن فائد بن بكير العبسيّ : أشهَدُ أنَّ كِتابَ عُمَرَ بنِ سَعدٍ جاءَ إلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ وأنَا عِندَهُ ، فَإِذا فيهِ : بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ، أمّا بَعدُ ، فَإِنّي حَيثُ نَزَلتُ بِالحُسَينِ بَعَثتُ إلَيهِ رَسولي ، فَسَأَلتُهُ عَمّا أقدَمَهُ ، وماذا يَطلُبُ ويَسأَلُ ، فَقالَ : كَتَبَ إلَيَّ أهلُ هذِهِ البِلادِ وأتَتني رُسُلُهُم ، فَسَأَلونِيَ القُدومَ فَفَعَلتُ ؛ فَأَمّا إذ كَرِهوني ، فَبَدا لَهُم غَيرُ ما أتَتني بِهِ رُسُلُهُم ، فَأَنَا مُنصَرِفٌ عَنهُم ، فَلَمّا قُرِئَ الكِتابُ عَلَى ابنِ زِيادٍ قالَ :
يَرجُو النَّجاةَ ولاتَ حينَ مَناصِ !
قالَ : وكَتَبَ إلى عُمَرَ بنِ سَعدٍ : بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ، أمّا بَعدُ ، فَقَد بَلَغَني كِتابُكَ ، وفَهِمتُ ما ذَكَرتَ ، فَاعرِض عَلَى الحُسَينِ أن يُبايِعَ لِيَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ هُوَ وجَميعُ أصحابِهِ ، فَإِذا فَعَلَ ذلِكَ رَأَينا رَأيَنا ، وَالسَّلامُ . قالَ : فَلَمّا أتى عُمَرَ بنَ سَعدٍ الكِتابُ ، قالَ : قَد حَسِبتُ ألّا يَقبَلَ ابنُ زِيادٍ العافِيَةَ[١] .
٧٧٥.تاريخ الطبري عن المجالد بن سعيد الهمداني والصّقعب بن زهير : إنَّهُما كانَا التَقَيا مِراراً ثَلاثاً أو أربَعاً ؛ حُسَينٌ عليه السلام وعُمَرُ بنُ سَعدٍ ؛ قالَ : فَكَتَبَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ إلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ : أمّا بَعدُ ، فَإِنَّ اللَّهَ قَد أطفَأَ النّائِرَةَ[٢] ، وجَمَعَ الكَلِمَةَ ، وأصلَحَ أمرَ الاُمَّةِ ، هذا حُسَينٌ قَد أعطاني أن يَرجِعَ إلَى المَكانِ الَّذي مِنهُ أتى ، أو أن نُسَيِّرَهُ إلى أيِّ ثَغرٍ مِن ثُغورِ المُسلِمينَ شِئنا ، فَيَكونَ رَجُلاً مِنَ المُسلِمينَ ، لَهُ ما لَهُم ، وعَلَيهِ ما عَلَيهِم ، أو أن يَأتِيَ يَزيدَ أميرَ المُؤمِنينَ ، فَيَضَعَ يَدَهُ في يَدِهِ ، فَيَرى فيما بَينَهُ وبَينَهُ رَأيَهُ ، وفي هذا لَكُم رِضىً ولِلاُمَّةِ صَلاحٌ . قالَ : فَلَمّا قَرَأَ عُبَيدُ اللَّهِ الكِتابَ قالَ : هذا كِتابُ رَجُلٍ ناصِحٍ لِأَميرِهِ ، مُشفِقٍ عَلى قَومِهِ ، نَعَم
[١] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٤١١ ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ١ ص ٢٤١ نحوه ؛ الإرشاد : ج ٢ ص ٨٦ ، روضة الواعظين : ص ٢٠٠ ، إعلام الورى : ج ١ ص ٤٥١ ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٣٨٥ وراجع : أنساب الأشراف : ج ٣ ص ٣٨٦ والفتوح : ج ٥ ص ٨٧ .[٢] نائرة : أي فتنة حادثة وعداوة . ونارُ الحرب ونائرتها : شرُّها وهيجها (النهاية : ج ٥ ص ١٢٧ «نور») .