الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠٦
٧٦٩.تاريخ الطبري : وتَحَدَّثَ النّاسُ فيما بَينَهُما ظَنّاً يَظُنّونَهُ أنَّ حُسَيناً عليه السلام قالَ لِعُمَرَ بنِ سَعدٍ : اُخرُج مَعي إلى يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ ونَدَعُ العَسكَرَينِ . قالَ عُمَرُ : إذَن تُهدَمَ داري ، قالَ : أنَا أبنيها لَكَ ، قالَ : إذَن تُؤخَذَ ضِياعي ، قالَ : إذَن اُعطِيَكَ خَيراً مِنها مِن مالي بِالحِجازِ . قالَ : فَتَكَرَّهَ ذلِكَ عُمَرُ . قالَ : فَتَحَدَّثَ النّاسُ بِذلِكَ ، وشاعَ فيهِم مِن غَيرِ أن يَكونوا سَمِعوا مِن ذلِكَ شَيئاً ولا عَلِموهُ . قالَ أبو مِخنَفٍ : وأمّا ما حَدَّثَنا بِهِ المُجالِدُ بنُ سَعيدٍ وَالصَّقعَبُ بنُ زُهَيرٍ الأَزدِيُّ وغَيرُهُما مِنَ المُحَدِّثينَ ، فَهُوَ ما عَلَيهِ جَماعَةُ المُحَدِّثينَ ، قالوا : إنَّهُ قالَ : اِختاروا مِنّي خِصالاً ثَلاثاً : إمّا أن أرجِعَ إلَى المَكانِ الَّذي أقبَلتُ مِنهُ ، وإمّا أن أضَعَ يَدي في يَدِ يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ ، فَيَرى فيما بَيني وبَينَهُ رَأيَهُ ، وإمّا أن تُسَيِّروني إلى أيِّ ثَغرٍ مِن ثُغورِ المُسلِمينَ شِئتُم ، فَأَكونَ رَجُلاً مِن أهلِهِ ، لي ما لَهُم ، وعَلَيَّ ما عَلَيهِم . قالَ أبو مِخنَفٍ : فَأَمّا عَبدُ الرَّحمنِ بنُ جُندَبٍ فَحَدَّثَني عَن عُقبَةَ بنِ سِمعانَ قالَ : صَحِبتُ حُسَيناً ، فَخَرَجتُ مَعَهُ مِنَ المَدينَةِ إلى مَكَّةَ ، ومِن مَكَّةَ إلَى العِراقِ ، ولَم اُفارِقهُ حَتّى قُتِلَ ، ولَيسَ مِن مُخاطَبَتِهِ النّاسَ كَلِمَةٌ بِالمَدينَةِ ، ولا بِمَكَّةَ ، ولا فِي الطَّريقِ ، ولا بِالعِراقِ ، ولا في عَسكَرٍ إلى يَومِ مَقتَلِهِ إلّا وقَد سَمِعتُها . ألا وَاللَّهِ ، ما أعطاهُم ما يَتَذاكَرُ النّاسُ وما يَزعُمونَ ؛ مِن أن يَضَعَ يَدَهُ في يَدِ يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ ، ولا أن يُسَيِّروهُ إلى ثَغرٍ مِن ثُغورِ المُسلِمينَ ، ولكِنَّهُ قالَ : دَعوني فَلَأَذهَبُ في هذِهِ الأَرضِ العَريضَةِ حَتّى نَنظُرَ ما يَصيرُ أمرُ النّاسِ .[١]
٧٧٠.مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : أرسَلَ الحُسَينُ عليه السلام إلَى ابنِ سَعدٍ : إنّي اُريدُ أن اُكَلِّمَكَ فَالقَنِي اللَّيلَةَ بَينَ عَسكَري وعَسكَرِكَ ، فَخَرَجَ إلَيهِ عُمَرُ بنُ سَعدٍ في عِشرينَ فارِساً وَالحُسَينُ عليه السلام في مِثلِ ذلِكَ ، ولَمَّا التَقَيا أمَرَ الحُسَينُ عليه السلام أصحابَهُ ، فَتَنَحَّوا عَنهُ ، وبَقِيَ مَعَهُ أخوهُ العَبّاسُ عليه السلام ، وَابنُهُ عَلِيٌّ الأَكبَرُ ، وأمَرَ ابنُ سَعدٍ أصحابَهُ ، فَتَنَحَّوا عَنهُ ، وبَقِيَ مَعَهُ ابنُهُ حَفصٌ ، وغُلامٌ لَهُ يُقالُ لَهُ لاحِقٌ . فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام لِابنِ سَعدٍ : وَيحَكَ ! أما تَتَّقِي اللَّهَ الَّذي إلَيهِ مَعادُكَ ؟ أتُقاتِلُني وأنَا ابنُ مَن
[١] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٤١٣ ، الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٥٦ نحوه وراجع : الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) : ج ١ ص ٤٦٥ وسير أعلام النبلاء : ج ٣ ص ٣١١ وتاريخ دمشق : ج ١٤ ص ٢٢٠ .