الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧٤
٧٢٧.الفتوح : فَقالَ الحَجّاجُ : وَاللَّهِ ! وَرائي يَابنَ الحُرِّ [ الخَيرُ [١] ، وَاللَّهِ! قَد أهدَى اللَّهُ إلَيكَ كَرامَةً إن قَبِلتَها ! قالَ : وما ذاكَ ؟ فَقالَ : هذَا الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام يَدعوكَ إلى نُصرَتِهِ ؛ فَإِن قاتَلتَ بَينَ يَدَيهِ اُجِرتَ ، وإن مِتَّ فَإِنَّكَ استُشهِدتَ ! فَقالَ لَهُ عُبَيدُ اللَّهِ : وَاللَّهِ! ما خَرَجتُ مِنَ الكوفَةِ إلّا مَخافَةَ أن يَدخُلَهَا الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام وأنا فيها فَلا أنصُرُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَيسَ لَهُ فِي الكوفَةِ شيعَةٌ ولا أنصارٌ إلّا وقَد مالوا إلَى الدُّنيا ، إلّا مَن عَصَمَ اللَّهُ مِنهُم ، فَارجِع إلَيهِ وخَبِّرهُ بِذاكَ . فَأَقبَلَ الحَجّاجُ إلَى الحُسَينِ عليه السلام فَخَبَّرَهُ بِذلِكَ ، فَقامَ الحُسَينُ عليه السلام ثُمَّ صارَ إلَيهِ في جَماعَةٍ مِن إخوانِهِ ، فَلَمّا دَخَلَ وسَلَّمَ وَثَبَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ الحُرِّ مِن صَدرِ المَجلِسِ ، وجَلَسَ الحُسَينُ عليه السلام فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ ، ثُمَّ قالَ : أمّا بَعدُ ، يَابنَ الحُرِّ ! فَإِنَّ مِصرَكُم هذِهِ كَتَبوا إلَيَّ ، وخَبَّروني أنَّهُم مُجتَمِعونَ عَلى نُصرَتي ، وأن يَقوموا دوني ويُقاتِلوا عَدُوّي ، وإنَّهُم سَأَلوني القُدومَ عَلَيهِم فَقَدِمتُ ، ولَستُ أدرِي القَومَ عَلى ما زَعَموا ، لِأَنَّهُم قَد أعانوا عَلى قَتلِ ابنِ عَمّي مُسلمِ بنِ عَقيلٍ وشيعَتِهِ ، وأجمَعوا عَلَى ابنِ مَرجانَةَ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ مُبايِعينَ[٢] لِيَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ . وأنتَ يَابنَ الحُرِّ ، فَاعلَم أنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ مُؤاخِذُكَ بِما كَسَبتَ وأسلَفتَ مِنَ الذُّنوبِ فِي الأَيّامِ الخالِيَةِ ، وأنَا أدعوكَ في وَقتي هذا إلى تَوبَةٍ تَغسِلُ بِها ما عَلَيكَ مِنَ الذُّنوبِ ، وأدعوكَ إلى نُصرَتِنا أهلَ البَيتِ ، فَإِن اُعطينا حَقَّنا حَمِدنَا اللَّهَ عَلى ذلِكَ وقَبلِناهُ ، وإن مُنعِنا حَقَّنا ورُكِبنا بِالظُّلمِ ، كُنتَ مِن أعواني عَلى طَلَبِ الحَقِّ . فَقالَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ الحُرِّ : وَاللَّهِ يَابنَ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ! لَو كانَ لَكَ بِالكوفَةِ أعوانٌ يُقاتِلونَ مَعَكَ لَكُنتُ أنا أشَدَّهُم عَلى عَدُوِّكَ ، ولكِنّي رَأَيتُ شيعَتَكَ بِالكوفَةِ وقَد لَزِموا مَنازِلَهُم ، خَوفاً مِن بَني اُميَّةَ ومِن سُيوفِهِم ، فَأَنشُدُكَ بِاللَّهِ أن تَطلُبَ مِنّي هذِهِ المَنزِلَةَ ، وأنا اُواسيك بِكُلِّ ما أقدِرُ عَلَيهِ ، وهذِهِ فَرَسي مُلجَمَةٌ ، وَاللَّهِ ما طَلَبتُ عَلَيها شَيئاً إلّا أذَقتُهُ حِياضَ المَوتِ ، ولا طُلِبتُ وأنا عَلَيها فَلُحِقتُ ، وخُذ سَيفي هذا فَوَاللَّهِ ما ضَرَبتُ بِهِ إلّا قَطَعتُ .
[١] ]ما بين المعقوفين سقط من المصدر ، وأثبتناه من مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي ، ولا يصحّ السياق بدونه .[٢] في المصدر : «يبايعني» ، والصواب ما أثبتناه كما في مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي .