الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦٩
وقُلتُ لَهُ : دَفَعَ اللَّهُ عَنكَ شَرَّ الجِنِّ وَالإِنسِ ، إنّي قَدِ امتَرتُ[١] لِأَهلي مِنَ الكوفَةِ ميرَةً ، ومَعي نَفَقَةٌ لَهُم ، فَآتيهِم فَأَضَعُ ذلِكَ فيهِم ، ثُمَّ اُقبِلُ إلَيكَ إن شاءَ اللَّهُ ، فَإِن ألحَقكَ فَوَاللَّهِ لَأَكونَنَّ مِن أنصارِكَ . قالَ : فَإِن كُنتَ فاعِلاً فَعَجِّل رَحِمَكَ اللَّهُ ! قالَ : فَعَلِمتُ أنَّهُ مُستَوحِشٌ إلَى الرِّجالِ حَتّى يَسأَلُنِي التَّعجيلَ . قالَ : فَلَمّا بَلَغتُ أهلي وَضَعتُ عِندَهُم ما يُصلِحُهُم ، وأوصَيتُ ، فَأَخَذَ أهلي يَقولونَ : إنَّكَ لَتَصنَعُ مَرَّتُكَ هذِهِ شَيئاً ما كُنتَ تَصنَعُهُ قَبلَ اليَومِ ! فَأَخبَرتُهُم بِما اُريدُ ، وأقبَلتُ في طَريقِ بَني ثُعَلٍ ، حَتّى إذا دَنَوتُ مِن عُذَيبِ الهِجاناتِ استَقبَلَني سَماعَةُ بنُ بَدرٍ ، فَنَعاهُ إلَيَّ ، فَرَجَعتُ .[٢]
٧٢٢.أنساب الأشراف : تَنَحَّى [الحُرُّ بنُ يَزيدَ] بِأَصحابِهِ في ناحِيَةِ عُذَيبِ الهِجاناتِ - وهِيَ الَّتي كانَت هَجائِنُ النُّعمانِ بنِ المُنذِرِ تَرعى بِها - وإذا هُم بِأَربَعَةٍ نَفَرٍ مُقبِلينَ مِنَ الكوفَةِ عَلى رَواحِلِهِم ، يَجنُبونَ فَرَساً لِنافِعِ بنِ هِلالٍ - يُقالُ لَهُ الكامِلُ - وكانَ الأَربَعَةُ النَّفَرُ : نافِعُ بنُ هِلالٍ المُرادِيُّ ، وعَمرُو بنَ خالِدٍ الصَّيداوِيُّ وسَعدٌ مَولاهُ ، ومُجَمِّعُ بنُ عَبدِ اللَّهِ بنِ العائِذِيِّ مِن مَذحِجٍ . فَقالَ الحُرُّ : إنَّ هؤُلاءِ القَومَ لَيسوا مِمَّن أقبَلَ مَعَكَ ، فَأَنَا حابِسُهُم أو رادُّهُم . فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام : إذاً أمنَعَهُم مِمّا أمنَعُ مِنهُ نَفسي ! إنَّما هؤُلاءِ أنصاري وأعواني ، وقَد جَعَلتَ لي ألّا تَعرِضَ لي حَتّى يَأتِيَكَ كتابُ ابنِ زِيادٍ . فَكَفَّ عَنهُم . وسَأَلَهُمُ الحُسَينُ عليه السلام عَنِ النّاسِ ، فَقالوا : أمَّا الأَشرافُ فَقد اُعظِمَت رِشوَتُهُم ، ومُلِئَت غَرائِرُهُم لِيُستَمالَ وُدُّهُم ، وتُستَنزَلَ نَصائِحُهُم ، فَهُم عَلَيكَ إلبٌ واحِدٌ ، وما كَتَبوا إلَيكَ إلّا لِيَجعَلوكَ سوقاً وكَسباً . وأمّا سائِرُ النّاسِ بَعدُ ، فَأَفئِدَتُهُم تَهوي إلَيكَ ، وسُيوفُهُم غَداً مَشهورَةٌ عَليكَ . وكانَ الطِّرِمّاحُ بنُ عَدِيٍّ دَليلَ هؤُلاءِ النَّفَرِِ ، فَأَخَذَ بِهِم عَلَى الغَرِيَّينِ ، ثُمَّ ظَعَنَ بِهِم فِي الجَوفِ ، وخَرَجَ بِهِم عَلَى البَيضَةِ إلى عُذَيبِ الهِجاناتِ ، وكانَ يَقولُ وهُوَ يَسيرُ :
[١] المِيرَة : الطعام يمتاره الإنسان ، وامتارَ لهم : جلبَ لهم . ويقال : مارَهُم يميرهم : إذا أعطاهم المِيرة (تاج العروس : ج ٧ ص ٥٠٠ «مير») .[٢] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٤٠٤ ، الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٥٣ ، البداية والنهاية : ج ٨ ص ١٧٣ كلاهما نحوه وراجع : تجارب الاُمم : ج ٢ ص ٦٥ ، ومقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ١ ص ٢٢٨ .