الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦٧
٧٢١.تاريخ الطبري عن عقبة بن أبي العَيزار : تَرعى هُنالِكَ ، فَإِذا هُم بِأَربَعَةِ نَفَرٍ قَد أقبَلوا مِنَ الكوفَةِ عَلى رَواحِلِهِم ، يَجنُبونَ[١] فَرَساً لِنافِعِ بنِ هِلالٍ - يُقالُ لَهُ الكامِلُ - ومَعَهُم دَليلُهُمُ الطِّرمّاحُ بنُ عَدِيٍّ عَلى فَرَسِهِ ، وهُوَ يَقولُ : يا ناقَتي لا تَذعَري مِن زَجريوشَمِّري قَبلَ طُلوعِ الفَجرِ
بِخَيرِ رُكبانٍ وخَيرِ سَفرِ
حَتّى تَحِلّي بِكَريمِ النَّجرِ
الماجِدِ الحُرِّ رَحيبِ الصَّدرِ
أتى بِهِ اللَّهُ لِخَيرِ أمرِ ثَمَّتَ أبقاهُ بَقاءَ الدَّهرِ
قالَ : فَلَمَّا انتَهَوا إلَى الحُسَينِ عليه السلام أنشَدوهُ هذِهِ الأَبياتَ ، فَقالَ : أما وَاللَّهِ إنّي لَأَرجو أن يَكونَ خَيراً ما أرادَ اللَّهُ بِنا ، قُتِلنا أم ظَفِرنا . قالَ : وأقبَلَ إلَيهِمُ الحُرُّ بنُ يَزيدَ ، فَقالَ : إنَّ هؤُلاءِ النَّفَرَ الَّذينَ مِن أهلِ الكوفَةِ لَيسوا مِمَّن أقبَلَ مَعَكَ ، وأنَا حابِسُهُم أو رادُّهُم . فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام : لَأَمنَعَنَّهُم مِمّا أمنَعُ مِنهُ نَفسي ، إنَّما هؤُلاءِ أنصاري وأعواني ، وقَد كُنتَ أعطَيتَني ألّا تَعرِضَ لي بِشَيءٍ حَتّى يَأتِيَكَ كِتابٌ مِنِ ابنِ زِيادٍ . فَقالَ : أجَل ، لكِن لَم يَأتوا مَعَكَ ! قالَ : هُم أصحابي ، وهُم بِمَنزِلَةِ مَن جاءَ مَعي ، فَإِن تَمَمتَ عَلى ما كانَ بَيني وبَينَكَ وإلّا ناجَزتُكَ . قالَ : فَكَفَّ عَنهُمُ الحُرُّ . قالَ : ثُمَّ قالَ لَهُمُ الحُسَينُ عليه السلام : أخبِروني خَبَرَ النّاسِ وَراءَكُم ؟ فَقالَ لَهُ مُجَمِّعُ بنُ عَبدِ اللَّهِ العائِذِيُّ ، وهُوَ أحَدُ النَّفَرِ الأَربَعَةِ الَّذينِ جاؤوهُ : أمّا أشرافُ النّاسِ فَقَد اُعظِمَت رِشوَتُهُم ، ومُلِئَت غَرائِرُهُم ، يُستَمال وُدُّهُم ، ويُستَخلَصُ بِهِ نَصيحَتُهُم ، فَهُم إلبٌ[٢] احِدٌ عَلَيكَ ، وأمّا سائِرُ النّاسِ بَعدُ ، فَإِنَّ أفئِدَتَهُم تَهوي إلَيكَ ، وسُيوفَهُم غَداً مَشهورَةٌ عَلَيكَ . قالَ : أخبِروني ، فَهَل لَكُم بِرَسولي إلَيكُم ؟ قالوا : مَن هُوَ ؟ قالَ : قَيسُ بنُ مُسهِرٍ الصَّيداوِيُّ .
[١] الهِجَان: الإبل البيض، يستوي فيه المذكّر والمؤنّث، وناقة هجان: أي كريمة (مجمع البحرين : ج ٣ ص ١٨٦٢ «هجن») .[٢] جَنَبْتُ الدابّة : إذا قدتها إلى جنبك (الصحاح : ج ١ ص ١٠٢ «جنب») .[٣] الإلبُ - بالفتح والكسر - : القوم يجتمعون على عداوة إنسان (النهاية : ج ١ ص ٥٩ «ألب») .[٤] كذا في المصدر ، وفي أكثر المصادر : «الحصين بن نمير» .[٥] طَمار - بوزن قَطام - : الموضع المرتفع العالي (النهاية : ج ٣ ص ١٣٨ «طمر») .[٦] الأحزاب : ٢٣ .[٧] راجع : الخريطة رقم ٣ في آخر الكتاب .[٨] المِيرَة : الطعام يمتاره الإنسان ، وامتارَ لهم : جلبَ لهم . ويقال : مارَهُم يميرهم : إذا أعطاهم المِيرة (تاج العروس : ج ٧ ص ٥٠٠ «مير») .[٩] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٤٠٤ ، الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٥٣ ، البداية والنهاية : ج ٨ ص ١٧٣ كلاهما نحوه وراجع : تجارب الاُمم : ج ٢ ص ٦٥ ، ومقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ١ ص ٢٢٨ .