الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦٥
٧١٨.تاريخ الطبري عن عقبة بن أبي العَيزار : تَمَّمتُم عَلى بَيعَتِكُم تُصيبوا رُشدَكُم ، فَأَنَا الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ ، وَابنُ فاطِمَةَ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ، نَفسي مَعَ أنفُسِكُم ، وأهلي مَعَ أهليكُم ، فَلَكُم فِيَّ اُسوَةٌ ، وإن لَم تَفعَلوا ونَقَضتُم عَهدَكُم ، وخَلَعتُم بَيعَتي مِن أعناقِكُم ، فَلَعَمري ما هِيَ لَكُم بِنُكرٍ ، لَقَد فَعَلتُموها بِأَبي وأخي وَابنِ عمّي مُسلِمٍ ، وَالمَغرورُ مَنِ اغتَرَّ بِكُم ، فَحَظَّكُم أخطَأتُم ، ونَصيبَكُم ضَيَّعتُم ، ومَن نَكَثَ[١] فَإِنّما يَنكُثُ عَلى نَفسِهِ ، وسَيُغنِي اللَّهُ عَنكُم ، وَالسَّلامُ عَلَيكُم ورَحمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ[٢] .[٣]
٧١٩.الفتوح : أصبَحَ الحُسَينُ عليه السلام مِن وَراءِ عُذَيبِ الهِجاناتِ[٤] ... فَقالَ لَهُ زُهَيرٌ : فَسِر بِنا حَتّى نَصيرَ بِكَربَلاءَ ؛ فَإِنَّها عَلى شاطِئِ الفُراتِ فَنَكونَ هُنالِكَ ، فَإِن قاتَلونا قاتَلناهُم وَاستَعَنّا بِاللَّهِ عَلَيهِم . قالَ : فَدَمِعَت عَينا الحُسَينِ عليه السلام ، ثُمَّ قالَ : اللَّهُمَّ ، ثُمَّ اللَّهُمَّ ، إنّي أعوذُ بِكَ مِنَ الكَربِ وَالبَلاءِ . قالَ : ونَزَلَ الحُسَينُ عليه السلام في مَوضِعِهِ ذلِكَ ، ونَزَلَ الحُرُّ بنُ يَزيدَ حِذاءَهُ في ألفِ فارِسٍ ، ودَعَا الحُسَينُ عليه السلام بِدَواةٍ وبَياضٍ ، وكَتَبَ إلى أشرافِ الكوفَةِ مِمَّن كانَ يَظُنَّ أنَّهُ عَلى رَأيِهِ : بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ، مِنَ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ إلى سُلَيمانَ بنِ صُرَدٍ ، وَالمُسَيَّبِ بنِ نُجبَةَ ، ورَفاعَةَ بنِ شَدّادٍ ، وعَبدِ اللَّهِ بنِ والٍ ، وجَماعَةِ المُؤمِنينَ . أمّا بَعدُ ، فَقَد عَلِمتُم أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله قَد قالَ في حَياتِهِ : «مَن رَأى سُلطاناً جائِراً ، مُستَحِلّاً لِحَرامٍ ، أو تارِكاً لِعَهدِ اللَّهِ ومُخالِفاً لِسُنَّةِ رَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ، فَعَمِلَ في عِبادِ اللَّهِ بِالإِثمِ وَالعُدوانِ ، ثُمَّ لَم يُغَيِّر عَلَيهِ بِقَولٍ ولا فِعلٍ ، كانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أن يُدخِلَهُ مُدخَلَهُ» . وقَد عَلِمتُم أنَّ هؤُلاءِ لَزِموا طاعَةَ الشَّيطانِ ، وتَوَلَّوا عَن طاعَةِ الرَّحمنِ ، وأظهَرُوا الفَسادَ ،
[١] النَّكْثُ : نقضُ العهد (النهاية : ج٥ ص١١٤ «نكث») .[٢] فيما يرتبط بخطب الإمام الحسين عليه السلام ، فإنّ ثمّة اختلاف يلاحظ أحياناً في مكان إلقائها أو المخاطبين بها . كما يوجد ثمّة تلفيق بين بعض المقاطع فيها أو التغيير لمواضعها . وفي الوقت الذي نحاول فيه الاقتصار في حالات الاختلاف في نقل الحادثة على موضع الحاجة خاصّة، فإنّا نعتمد في ترتيب الحوادث ما يذكره الطبري قدر المستطاع .[٣] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٤٠٣ ، الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٥٢ نحوه .[٤] وكما يلاحظ فإنّ الفتوح أورد ما ذكره الطبري بعنوان : خطبة الإمام في منزل البيضة ، على أنّه كتاب الإمام الذي بعثه إلى أشراف الكوفة قريباً من عذيب الهجانات .