الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦٤
لا أرى المَوتَ إلّا سَعادَةً وَالحَياةَ مَعَ الظّالِمينَ إلّا بَرَماً . إنَّ النّاسَ عَبيدُ الدُّنيا ، وَالدّينُ لَعِقٌ عَلى ألسِنَتِهِم ، يَحوطونَهُ ما دَرَّت مَعائِشُهُم ، فَإِذا مُحِّصوا بِالبَلاءِ قَلَّ الدَّيّانونَ .{-١-}
٧١٧.المعجم الكبير عن محمّد بن الحسن : لَمّا نَزَلَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ بِحُسَينٍ عليه السلام ، وأيقَنَ أنَّهُم قاتِلوهُ ، وقامَ في أصحابِهِ خَطيباً ، فَحَمِدَ اللَّهَ عزّ وجلّ وأثنى عَلَيهِ ، ثُمَّ قالَ : قَد نَزَلَ ما تَرَونَ مِنَ الأَمرِ ، وإنَّ الدُّنيا تَغَيَّرَت وتَنَكَّرَت ، وأدَبَر مَعروفُها وَاستَمَرَّت ، حَتّى لَم يَبقَ مِنها إلّا كَصُبابَةِ الإِناءِ ، [و ]إلّا خَسيسُ عَيشٍ كَالمَرعى الوَبيلِ . ألا تَرَونَ الحَقَّ لا يُعمَلُ بِهِ ، وَالباطِلَ لا يُتَناهى عَنهُ ! لِيَرغَبِ المُؤمِنُ في لِقاءِ اللَّهِ ، وإنّي لا أرى المَوتَ إلّا سَعادَةً ، وَالحَياةَ مَعَ الظّالِمينَ إلّا بَرَماً .[٢]
٧ / ٢٩
خُطْبَةُ الإِمامِ عليه السلام في أَصحابِهِ وأصحابِ الحُرِّ في بَيضَةَ [٣]
٧١٨.تاريخ الطبري عن عقبة بن أبي العَيزار : إنَّ الحُسَينَ عليه السلام خَطَبَ أصحابَهُ وأصحابَ الحُرِّ بِالبَيضَةِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ ، ثُمَّ قالَ : أيُّهَا النّاسُ ! إنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله قالَ : «مَن رَأى سُلطاناً جائِراً ، مُستَحِلّاً لِحُرَم اللَّهِ ، ناكِثاً لِعَهدِ اللَّهِ ، مُخالِفاً لِسُنَّةِ رَسولِ اللَّهِ ، يَعمَلُ في عِبادِ اللَّهِ بِالإِثمِ وَالعُدوانِ ، فَلَم يُغَيِّر عَلَيهِ بِفِعلٍ ولا قَولٍ ، كانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أن يُدخِلَهُ مُدخَلَهُ» . ألا وإنَّ هؤُلاءِ قَد لَزِموا طاعَةَ الشَّيطانِ ، وتَرَكوا طاعَةَ الرَّحمنِ ، وأظهَرُوا الفَسادَ ، وعَطَّلُوا الحُدودَ ، وَاستَأثَروا بِالفَيءِ ، وأحَلّوا حَرامَ اللَّهِ ، وحَرَّموا حَلالَهُ ، وأنا أحَقُّ مَن غَيَّرَ . قَد أتَتني كُتُبُكُم ، وقَدِمَت عَلَيَّ رُسُلُكُم بِبَيعَتِكُم ؛ أنَّكُم لا تُسلِمونّي ولا تَخذُلونّي ، فَإِن
[١] تحف العقول : ص ٢٤٥ ، المناقب لابن شهرآشوب : ج ٤ ص ٦٨ عن محمّد بن حسن نحوه وليس فيه ذيله من «إنّ الناس» ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ١٩٢ ح ٤ .[٢] المعجم الكبير : ج ٣ ص ١١٤ ح ٢٨٤٢ ، سير أعلام النبلاء : ج ٣ ص ٣١٠ وفيه «ندماً» بدل «برماً» ، العقد الفريد : ج ٣ ص ٣٦٦ وفيه «اشمعلّت» بدل «استمرّت» و «ذلّاً وندماً» بدل «برماً» ، حلية الأولياء : ج ٢ ص ٣٩ وفيه «جرماً» بدل «برماً» ، تاريخ دمشق : ج ١٤ ص ٢١٧ كلّها نحوه .[٣] البَيَضةُ : ماء بين واقصة إلى العُذيب متّصلة بالحَزَن لبني يربوع (معجم البلدان : ج ١ ص ٥٣٢) وراجع : الخريطة رقم ٣ في آخر الكتاب .