الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦٢
وفارَقَ مَثبوراً[١] وخالَفَ مُجرِما
كَفى بِكَ ذُلّاً أن تَموتَ وتُرغَما .[٢]
٧ / ٢٨
خُطبَةُ الإِمامِ عليه السلام في ذي حُسُمٍ [٣]
٧١٣.تاريخ الطبري عن عقبة بن أبي العَيزار : قامَ حُسَينٌ عليه السلام بِذي حُسُمٍ ،[٤] فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ ثُمَّ قالَ : إنَّهُ قَد نَزَلَ مِنَ الأَمرِ ما قَد تَرَونَ ، وإنَّ الدُّنيا قَد تَغَيَّرَت وتَنَكَّرَت ، وأدبَرَ مَعروفُها وَاستَمَرَّت جِدّاً ، فَلَم يَبقَ مِنها إلّا صُبابةٌ كَصُبابَةِ الإِناءِ ، وخَسيسُ عَيشٍ كَالمَرعى الوَبيلِ.[٥] ألا تَرَونَ أنَّ الحَقَّ لا يُعمَلُ بِهِ ، وأنَّ الباطِلَ لا يُتَناهى عَنهُ ! لِيَرغَبِ المُؤمِنُ في لِقاءِ اللَّهِ مُحِقّاً ؛ فَإِنّي لا أرى المَوتَ إلّا شَهادَةً ، ولا الحَياةَ مَعَ الظّالِمينَ إلّا بَرَماً .[٦] قالَ : فَقامَ زُهَيرُ بنُ القَينِ البَجَلِيُّ فَقالَ لِأَصحابِهِ : تَكَلَّمونَ أم أتَكَلَّمُ ؟ قالوا : لا ، بل تَكَلَّم ، فَحَمِدَ اللَّهَ فَأَثنى عَلَيهِ ثُمَّ قالَ : قَد سَمِعنا - هَداكَ اللَّهُ يَابنَ رَسولِ اللَّهِ - مَقالَتَكَ ، وَاللَّهِ لَو كانَتِ الدُّنيا لَنا باقِيَةً وكُنّا فيها مُخَلَّدينَ ، إلّا أنَّ فِراقَها في نَصرِكَ ومُواساتِكَ ، لَآثَرنَا الخُروجَ مَعَكَ عَلَى الإِقامَةِ فيها . قالَ : فَدَعا لَهُ الحُسَينُ عليه السلام ثُمَّ قالَ لَهُ خَيراً .[٧]
٧١٤.الملهوف : فَقامَ الحُسَينُ عليه السلام خَطيباً في أصحابِهِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ ، وذَكَرَ جَدَّهُ فَصَلّى عَلَيهِ ، ثُمَّ
[١] الثُّبور : الهلاك (النهاية : ج ١ ص ٢٠٦ «ثبر») .[٢] الأمالي للصدوق : ص ٢١٨ ح ٢٣٩ ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٣١٤ ح ١ وراجع : الحدائق الورديّة : ج ١ ص ١١٣ .[٣] هناك خلاف في تحديد مكان الخطبة، فقيل : ذي حسم (تاريخ الطبري) ، أو عذيب الهجانات (ظاهر الملهوف) ، أو في مسير كربلاء (تحف العقول) ، أو في كربلاء بعد ورود عمر بن سعد و اقتراب الحرب (المعجم الكبير) ، والمعتمد لدينا في عملنا هو تاريخ الطبري .[٤] موضع بين شراف والبيضة (راجع : الخريطة رقم ٤ في آخر الكتاب) .[٥] الوَبيلُ من المرعى : الوَخيم (لسان العرب : ج ١١ ص ٧٢٠ «وبل») .[٦] بَرَماً : مصدر برِم به : سئمهُ وملّه (النهاية : ج ١ ص ١٢١ «برم») .[٧] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٤٠٣ ؛ مثير الأحزان : ص ٤٤ عن عتبة بن أبي العبران وليس فيه ذيله من «قال : فقام زهير» .