الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦١
٧١١.الإرشاد : فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام : أفَبِالمَوتِ تُخَوِّفُني ؟ وهَل يَعدو بِكُمُ الخَطبُ أن تَقتُلوني ؟ وسَأَقولُ كَما قالَ أخُو الأَوسِ لاِبنِ عَمِّهِ ، وهُوَ يُريدُ نُصرَةَ رَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله فَخَوَّفَهُ ابنُ عَمِّهِ ، وقالَ : أينَ تَذهَبُ ، فَإِنَّكَ مَقتولٌ ؟! فَقالَ :
إذا ما نَوى حَقّاً وجاهَدَ مُسلِما
وفارَقَ مَثبوراً وباعَدَ مُجرِما
كَفى بِكَ ذُلّاً أن تَعيشَ وتُرغَما
فَلَمّا سَمِعَ ذلِكَ الحُرُّ تَنَحّى عَنهُ ، فَكانَ يَسيرُ بِأَصحابِهِ ناحِيَةً ، وَالحُسَينُ عليه السلام في ناحِيَةٍ اُخرى ، حَتَّى انتَهَوا إلى عُذَيبِ الهِجاناتِ .{-١-}
٧١٢.الأمالي للصدوق عن عبداللَّه بن منصور عن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين عن أبيه عن جدّه [زين العابدين ]عليهم السلام : إنَّ الحُسَينَ عليه السلام قَد نَزَلَ الرُّهَيمَةَ ، فَأَسرى [ابنُ زيادٍ ]إلَيهِ الحُرَّ بنَ يَزيدَ في ألفِ فارِسٍ . قالَ الحُرُّ : فَلَمّا خَرَجتُ مِن مَنزِلي مُتَوَجِّهاً نَحوَ الحُسَينِ عليه السلام نُوديتُ ثَلاثاً : يا حُرُّ ! أبشِر بِالجَنَّةِ ، فَالتَفَتُّ فَلَم أرَ أحَداً ، فَقُلتُ : ثَكِلَتِ الحُرَّ اُمُّهُ ؛ يَخرُجُ إلى قِتالِ ابنِ رَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ويُبَشَّرُ بِالجَنَّةِ ! فَرَهِقَهُ عِندَ صَلاةِ الظُّهرِ ، فَأَمَرَ الحُسَينُ عليه السلام ابنَهُ ، فَأَذَّنَ وأقامَ ، وقامَ الحُسَينُ عليه السلام فَصَلّى بِالفَريقَينِ جَميعاً ، فَلَمّا سَلَّمَ وَثَبَ الحُرُّ بنُ يَزيدَ فَقالَ : اَلسَّلامُ عَلَيكَ يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ورَحمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ ، فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام : وعَلَيكَ السَّلامُ ، مَن أنتَ يا عَبدَ اللَّهِ ؟ فَقالَ : أنَا الحُرُّ بنُ يَزيدَ . فَقالَ : يا حُرُّ ، أعَلَينا أم لَنا ؟ فَقالَ الحُرُّ : وَاللَّهِ يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ، لَقَد بُعِثتُ لِقِتالِكَ ، وأعوذُ بِاللَّهِ أن اُحشَرَ مِن قَبري وناصِيَتي مَشدودَةٌ إلَيَّ ، ويَدي مَغلولَةٌ إلى عُنُقي ، واُكَبَّ عَلى حُرِّ وَجهي فِي النّارِ . يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ، أينَ تَذهَبُ ؟ ! اِرجِع إلى حَرَمِ جَدِّكَ ؛ فَإِنَّكَ مَقتولٌ ، فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام :
إذا ما نَوى حَقّاً وجاهَدَ مُسلِما
[١] الإرشاد : ج ٢ ص ٨١ ، روضة الواعظين : ص ١٩٨ ، إعلام الورى : ج ١ ص ٤٤٩ نحوه ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٣٧٨ ؛ تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٤٠٤ عن عقبة بن أبي العيزار ، أنساب الأشراف : ج ٣ ص ٣٨٢ ، الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٥٣ ، البداية والنهاية : ج ٨ ص ١٧٣ والأربعة الأخيرة نحوه .