الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦٠
٧١٠.الأخبار الطوال : أيُّهَا النّاسُ ! مَعذِرَةً إلَى اللَّهِ ، ثُمَّ إلَيكُم ، إنّي لَم آتِكُم حَتّى أتَتني كُتُبُكُم ، وقَدِمَت عَلَيَّ رُسُلُكُم ، فَإِن أعطَيتُموني ما أطمَئِنُّ إلَيهِ مِن عُهودِكُم ومَواثيقِكُم دَخَلنا مَعَكُم مِصرَكُم ، وإن تَكُنِ الاُخرى انصَرَفتُ مِن حَيثُ جِئتُ . فَاُسكِتَ القَومُ ، فَلَم يَرُدّوا عَلَيهِ . حَتّى إذا جاءَ وَقتُ العَصرِ ، نادى مُؤَذِّنُ الحُسَينِ عليه السلام ثُمَّ أقامَ ، وتَقَدَّمَ الحُسَينُ عليه السلام ، فَصَلّى بِالفَريقَينِ ، ثُمَّ انفَتَلَ إلَيهِم ، فَأَعادَ مِثلَ القَولِ الأَوَّلِ ، فَقالَ الحُرُّ بنُ يَزيدَ : وَاللَّهِ ما نَدري ما هذِهِ الكُتُبُ الَّتي تَذكُرُ ! فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام : اِيتِني بِالخُرجَينِ اللَّذَينِ فيهِما كُتُبُهُم ، فَاُتِيَ بِخُرجَينِ مَملوءَينِ كُتُباً ، فَنُثِرَت بَينَ يَدَيِ الحُرِّ وأصحابِهِ ، فَقالَ لَهُ الحُرُّ : يا هذا ، لَسنا مِمَّن كَتَبَ إلَيكَ شَيئاً مِن هذِهِ الكُتُبِ ، وقَد اُمِرنا ألّا نُفارِقَكَ إذا لَقيناكَ ، أو نَقدَمَ بِكَ الكوفَةَ عَلَى الأَميرِ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ . فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام : المَوتُ دونَ ذلِكَ . ثُمَّ أمَرَ بِأَثقالِهِ فَحُمِلَت ، وأمَرَ أصحابَهُ فَرَكِبوا ، ثُمَّ وَلّى وَجهَهُ مُنصَرِفاً نَحوَ الحِجازِ ، فَحالَ القَومُ بَينَهُ وبَينَ ذلِكَ . فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام لِلحُرِّ : مَا الَّذي تُريدُ ؟ قالَ : اُريدُ وَاللَّهِ أن أنطَلِقَ بِكَ إلَى الأَميرِ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ . قالَ الحُسَينُ عليه السلام : إذَن وَاللَّه اُنابِذُكَ الحَربَ . فَلَمّا كَثُرَ الجِدالُ بَينَهُما قالَ الحُرُّ : إنّي لَم اُؤمَر بِقِتالِكَ ، وإنَّما اُمِرتُ ألّا اُفارِقَكَ ، وقَد رَأَيتُ رَأياً فيهِ السَّلامَةُ مِن حَربِكَ ، وهُوَ أن تَجعَلَ بَيني وبَينَكَ طَريقاً لا تُدخِلُكَ الكوفَةَ ، ولا تَرُدُّكَ إلَى الحِجازِ ، تَكونُ نَصَفاً بَيني وبَينَكَ ، حَتّى يَأتِيَنا رَأيُ الأَميرِ . قالَ الحُسَينُ عليه السلام : فَخُذ هاهُنا . فَأَخَذَ مُتَياسِراً مِن طَريقِ العُذَيبِ ، ومِن ذلِكَ المَكانِ إلَى العُذَيبِ ثَمانِيَةٌ وثَلاثونَ ميلاً . فَسارا جَميعاً حَتَّى انتَهَوا إلى عُذَيبِ الحَماماتِ[١] ، فَنَزَلوا جَميعاً ، وكُلُّ فَريقٍ مِنهُما عَلى غَلوَةٍ[٢] مِنَ الآخَرِ .[٣]
٧١١.الإرشاد : سارَ الحُسَينُ عليه السلام وسارَ الحُرُّ في أصحابِهِ يُسايِرُهُ وهُوَ يَقولُ لَهُ : يا حُسَينُ ، إنّي اُذَكِّرُكَ اللَّهَ في نَفسِكَ ؛ فَإِنّي أشهَدُ لَئِن قاتَلتَ لَتُقتَلَنَّ .
[١] الصحيح : عذيب الهجانات ، كما في سائر المصادر .[٢] الغَلْوَةُ : قَدْرُ رمية بسهم (النهاية : ج ٣ ص ٣٨٣ «غلا») .[٣] الأخبار الطوال : ص ٢٤٨ ، بغية الطلب في تاريخ حلب : ج ٦ ص ٢٦٢٢ .