الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٧
٦٩٨.الإرشاد : فَتَفَرَّقَ النّاسُ عَنهُ وأخَذوا يَميناً وشِمالاً ، حَتّى بَقِيَ في أصحابِهِ الَّذينَ جاؤوا مَعَهُ مِنَ المَدينَةِ ، ونَفَرٍ يَسيرٍ مِمَّنِ انضَوَوا إلَيهِ ، وإنَّما فَعَلَ ذلِكَ لِأَنَّهُ عليه السلام عَلِمَ أنَّ الأَعرابَ الَّذينَ اتَّبَعوهُ ، إنَّمَا اتَّبَعوهُ وهُم يَظُنُّونَ أنَّهُ يَأتي بَلَداً قَدِ استَقامَت لَهُ طاعَةُ أهلِهِ ، فَكَرِهَ أن يَسيروا مَعَهُ إلّا وهُم يَعلَمونَ عَلى ما يَقدَمونَ .[١]
٦٩٩.مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : سارَ الحُسَينُ عليه السلام حَتَّى انتَهى إلى زُبالَةَ ، فَوَرَدَ عَلَيهِ هُناكَ مَقتَلُ أخيهِ مِنَ الرَّضاعَةِ عَبدِ اللَّهِ بنِ يَقطُرَ . وكانَ قَد تَبِعَ الحُسَينَ عليه السلام خَلقٌ كَثيرٌ مِنَ المِياهِ الَّتي يَمُرُّ بِها ؛ لِأَنَّهُم كانوا يَظُنّونَ استقامَةَ الاُمورِ لَهُ عليه السلام ، فَلَمّا صارَ بِزُبالَةَ قامَ فيهِم خَطيباً فَقالَ : ألا إنَّ أهلَ الكوفَةِ وَثَبوا عَلى مُسلِمِ بنِ عَقيلٍ وهانِي بنِ عُروَةَ فَقَتَلوهُما ، وقَتَلوا أخي مِنَ الرَّضاعَةِ ، فَمَن أحَبَّ مِنكُم أن يَنصَرِفَ فَليَنصَرِف مِن غَيرِ حَرَجٍ ، ولَيسَ عَلَيهِ مِنّا ذِمامٌ . فَتَفَرَّقَ النّاسُ وأخَذوا يَميناً وشِمالاً ، حَتّى بَقِيَ في أصحابِهِ الَّذينَ جاؤوا مَعَهُ مِن مَكَّةَ ، وإنَّما أرادَ ألّا يَصحَبَهُ إنسانٌ إلّا عَلى بَصيرَةٍ .[٢]
٧٠٠.الفتوح : فَبَينا عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ مِن هؤُلاءِ القَومِ في مُحاوَرَةٍ ، إذ دَخَلَ عَلَيهِ رَجُلٌ مِن أصحابِهِ يُقالُ لَهُ عَبدُ اللَّهِ بنُ يَربوعٍ التَّميمِيُّ ، فَقالَ : أصلَحَ اللَّهُ الأَميرَ ، هاهُنا خَبَرٌ ، فَقالَ لَهُ ابنُ زِيادٍ : وما ذاكَ ؟ قالَ : كُنتُ خارِجَ الكوفَةِ أجولُ[٣] عَلى فَرَسي واُقَلِّبُهُ ؛ إذ نَظَرتُ إلى رَجُلٍ قَد خَرَجَ مِنَ الكوفَةِ مُسرِعاً يُريدُ البادِيَةَ ، فَأَنكَرتُهُ ، ثُمَّ لَحِقتُهُ وسأَلتُهُ عَن حالِهِ وأمرِهِ ، فَذَكَرَ أنَّهُ مِن أهلِ المَدينَةِ : ثُمَّ نَزَلتُ عَن فَرَسي فَفَتَّشتُهُ فَأَصَبتُ مَعَهُ هذَا الكِتابَ . قالَ : فَأَخَذَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ الكِتابَ فَفَضَّهُ وقَرَأَهُ ، وإذا فيهِ مَكتوبٌ : بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ، لِلحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ ، أمّا بَعدُ ، فَإِنّي اُخبِرُكَ أنَّهُ قَد بايَعَكَ مِن أهلِ الكوفَةِ نَيِّفٌ وعِشرونَ ألفاً ، فَإِذا بَلَغَكَ كِتابي هذا ، فَالعَجَلَ العَجَلَ ، فَإِنَّ النّاسَ كُلُّهُم مَعَكَ ، ولَيسَ لَهُم في يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ رَأيٌ ولا هَوىً ، وَالسَّلامُ .
[١] الإرشاد : ج ٢ ص ٧٥ ، روضة الواعظين : ص ١٩٧ ، إعلام الورى : ج ١ ص ٤٤٧ نحوه وفيه «الثعلبيّة» بدل «زُبالة» ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٣٧٤ وراجع : هذا الكتاب : ص ٥٣١ (كتاب الإمام عليه السلام إلى أهل الكوفة بالحاجر من بطن الرمّة وشهادة رسوله) .[٢] مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ١ ص ٢٢٩ .[٣] جالَ : إذا ذهب وجاء (النهاية : ج ١ ص ٣١٧ «جول») .[٤] قال الفيّومي : كلّ ذي روح يوثق حتّى يُقْتَلَ فقد قُتِلَ صبراً (المصباح المنير : ص ٣٣١ «صبر») . وقال ابن الأثير : كلّ من قُتل في غير معركة ولا حربٍ ولا خطأ فإنّه مقتول صبراً (النهاية : ج٣ ص٨ «صبر») .[٥] الفتوح : ج ٥ ص ٤٤ ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ١ ص ٢٠٣ وفيه «عبد اللَّه بن يقطر» بدل «عبد اللَّه بن يقطين» و«مالك بن يربوع التميمي» بدل «عبد اللَّه بن يربوع التميمي» .