الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٢
٦٨٨.الإرشاد عن عبد اللَّه بن سليمان والمنذر بن المشمعلّ الأسديّين : ثَأرَنا ، أو نَذوقَ ما ذاقَ . فَأَقبَلَ عَلَينَا الحُسَينُ عليه السلام وقالَ : لا خَيرَ فِي العَيشِ بَعدَ هؤُلاءِ . فَعَلِمنا أنَّهُ قَد عَزَمَ رَأيَهُ عَلَى المَسيرِ ، فَقُلنا لَهُ : خارَ اللَّهُ لَكَ ! فَقالَ : رَحِمَكُمَا اللَّهُ ! فَقالَ لَهُ أصحابُهُ : إنَّكَ وَاللَّهِ ما أنتَ مِثلَ مُسلِمِ بنِ عَقيلٍ ، ولَو قَدِمتَ الكوفَةَ لَكانَ النّاسُ إلَيكَ أسرَعَ . فَسَكَتَ ثُمَّ انتَظَرَ حَتّى إذا كانَ السَّحَرُ قالَ لِفِتيانِهِ وغِلمانِهِ : أكثِروا مِنَ الماءِ . فَاستَقَوا وأكثَروا ثُمَّ ارتَحَلوا ، فَسارَ حَتَّى انتَهى إلى زُبالَةَ[١] .[٢]
ثُمَّ أقبَلَ [مُسلِمٌ ]عَلى مُحَمَّدِ بنِ الأَشعَثِ فَقالَ : يا عَبدَ اللَّهِ ، إنّي أراكَ وَاللَّهِ سَتَعجِزُ عَن أماني ، فَهَل عِندَكَ خَيرٌ ؟ تَستَطيعُ أن تَبعَثَ مِن عِندِكَ رَجُلاً عَلى لِساني يُبَلِّغُ حُسَيناً - فَإِنّي لا أراهُ إلّا قَد خَرَجَ إلَيكُمُ اليَومَ مُقبِلاً ، أو هُوَ يَخرُجُ[٣] َداً هُوَ وأهلُ بَيتِهِ ، وإنَّ ماتَرى مِن جَزَعي لِذلِكَ - فَيَقولُ : إنَّ ابنَ عَقيلٍ بَعَثَني إلَيكَ ، وهُوَ في أيدِي القَومِ أسيرٌ ، لا يَرى أن تَمشِيَ حَتّى تُقتَلَ ، وهُوَ يَقولُ : اِرجِع بِأَهلِ بَيتِكَ ، ولا يَغُرُّكَ أهلُ الكوفَةِ ؛ فَإِنَّهُم أصحابُ أبيكَ الَّذي كانَ يَتَمَنّى فِراقَهُم بِالمَوتِ أوِ القَتلِ ؛ إنَّ أهلَ الكوفَةِ قَد كَذَّبوكَ وكَذَّبوني ، ولَيسَ لِمُكَذَّبٍ رَأيٌ ؛ فَقالَ ابنُ الأَشعَثِ : وَاللَّهِ لَأَفعَلَنَّ ، ولَاُعلِمَنَّ ابنَ زِيادٍ أنّي قَد أمَّنتُكَ . قالَ أبو مِخنَفٍ : فَحَدَّثَني جَعفَرُ بنُ حُذَيفَةَ الطائِيُّ - وقَد عَرَفَ سَعيدُ بنُ شَيبانَ الحَديثَ - قالَ : دَعا مُحَمَّدُ بنُ الأَشعَثِ إياسَ بنَ العَثِلِ الطائِيَّ مِن بَني مالِكِ بنِ عَمرِو بنِ ثُمامَةَ - وكانَ شاعِراً - وكانَ لِمُحَمَّدٍ زَوّاراً . فَقالَ لَهُ : اِلقَ حُسَيناً فَأَبلِغهُ هذَا الكِتابَ ، وكَتَبَ فيهِ الَّذي أمَرَهُ ابنُ عَقيلٍ ، وقالَ لَهُ : هذا
[١] زُبَالَة : منزل معروف بطريق مكّة من الكوفة (معجم البلدان : ج ٣ ص ١٢٩) وراجع : الخريطة رقم ٣ في آخر الكتاب .[٢] الإرشاد : ج ٢ ص ٧٣ ، روضة الواعظين : ص ١٩٧ نحوه ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٣٧٢ ؛ تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٣٩٧ عن عبد اللَّه بن سليم والمذري بن المشمعل الأسديّين ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ١ ص ٢٢٨ نحوه وراجع : إعلام الورى : ج ١ ص ٤٤٧، الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٤٩، مقاتل الطالبيّين : ص ١١١ .[٣] في المصدر : «خَرَجَ» ، والصواب ما أثبتناه .