الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤١
٧ / ٢٢
خَبَرُ شَهادَةِ مُسلِمِ بنِ عَقيلٍ
٦٨٨.الإرشاد عن عبد اللَّه بن سليمان والمنذر بن المشمعلّ الأسديّين : لَمّا قَضَينا حَجَّنا ، لَم تَكُن لَنا هِمَّةٌ إلَّا اللَّحاقَ بِالحُسَينِ عليه السلام فِي الطَّريقِ ، لِنَنظُرَ ما يَكونُ مِن أمرِهِ ، فَأَقبَلنا تُرقِلُ[١] بِنا نِياقُنا مُسرعَينِ حَتّى لَحِقنا بِزَرودَ ، فَلَمّا دَنَونا مِنهُ ، إذا نَحنُ بِرَجُلٍ مِن أهلِ الكوفَةِ قَد عَدَلَ عَنِ الطَّريقِ حينَ رَأَى الحُسَينَ عليه السلام ، فَوَقَفَ الحُسَينُ عليه السلام كَأَنَّهُ يُريدُهُ ، ثُمَّ تَرَكَهُ ومَضى ، ومَضَينا نَحوَهُ . فَقالَ أحَدُنا لِصاحِبِهِ : اِذهَب بِنا إلى هذا لِنَسأَلَهُ ، فَإِنَّ عِندَهُ خَبَرَ الكوفَةِ ، فَمَضَينا حَتَّى انتَهَينا إلَيهِ ، فَقُلنا : السَّلامُ عَلَيكَ ، فَقالَ : وعَلَيكُمُ السَّلامُ ، قُلنا : مِمَّنِ الرَّجُلُ ؟ قالَ : أسَدِيٌّ ، قُلنا : ونَحنُ أسَدِيّانِ ، فَمَن أنتَ ؟ قالَ : أنَا بَكرُ بنُ فُلانٍ ، وَانتَسَبنا لَهُ ثُمَّ قُلنا لَهُ : أخبِرنا عَنِ النّاسِ وَراءَكَ . قالَ : نَعَم ، لَم أخرُج مِنَ الكوفَةِ حَتّى قُتِلَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ ، وهانِئُ بنُ عُروَةَ ، ورَأَيتُهُما يُجَرّانِ بِأَرجُلِهِما فِي السّوقِ . فَأَقبَلنا حَتّى لَحِقنَا الحُسَينَ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِ ، فَسايَرناهُ حَتّى نَزَلَ الثَّعلَبِيَّةَ مُمسِياً ، فَجِئناهُ حينَ نَزَلَ ، فَسَلَّمنا عَلَيهِ فَرَدَّ عَلَينَا السَّلامَ ، فَقُلنا لَهُ : رَحِمَكَ اللَّهُ ! إنَّ عِندَنا خَبَراً ، إن شِئتَ حَدَّثناكَ عَلانِيَةً وإن شِئتَ سِرّاً ، فَنَظَرَ إلَينا وإلى أصحابِهِ ، ثُمَّ قالَ : ما دونَ هؤُلاءِ سِترٌ . فَقُلنا لَهُ : رَأَيتَ الرّاكِبَ الَّذِي استَقبَلتَهُ عَشِيَّ أمسِ ؟ قالَ : نَعَم ، وقَد أرَدتُ مَسأَلَتَهُ ، فَقُلنا : قَد وَاللَّهِ استَبرَأنا لَكَ خَبَرَهُ ، وكَفَيناكَ مَسأَلَتَهُ ، وهُوَ امرُؤٌ مِنّا ذو رَأيٍ وصِدقٍ وعَقلٍ ، وإنَّهُ حَدَّثَنا أنَّهُ لَم يَخرُج مِنَ الكوفَةِ حَتّى قُتِلَ مُسلِمٌ وهانِئٌ ، ورَآهُما يُجَرّانِ فِي السّوقِ بِأَرجُلِهِما . فَقالَ : «إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّآ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ»[٢] رَحمَةُ اللَّهِ عَلَيهِما ! يُكَرِّرُ ذلِكَ مِراراً ، فَقُلنا لَهُ : نَنشُدُكَ اللَّهَ في نَفسِكَ وأهلِ بَيتِكَ ، إلَّا انصَرَفتَ مِن مَكانِكَ هذا ، فَإِنَّهُ لَيسَ لَكَ بِالكوفَةِ ناصِرٌ ولا شيعَةٌ ، بَل نَتَخَوَّفُ أن يَكونوا عَلَيكَ . فَنَظَرَ إلى بَني عَقيلٍ ، فَقالَ : ما تَرَونَ ؟ فَقَد قُتِلَ مُسلِمٌ؟ فَقالوا : وَاللَّهِ لا نَرجِعُ حَتّى نُصيبَ
[١] أرقَلَ : أسرع (القاموس المحيط : ج ٣ ص ٣٨٦ «رقلة») .[٢] البقرة : ١٥٦ .