الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٧
٦٧٩.تاريخ الطبري عن أبي مخنف : قالَت : فَأَمَرَ بِفُسطاطِهِ وثَقَلِهِ ومَتاعِهِ فَقُدِّمَ ، وحُمِلَ إلَى الحُسَينِ عليه السلام ، ثُمَّ قالَ لِامرَأَتِهِ : أنتِ طالِقٌ ، اِلحَقي بِأَهلِكِ ، فَإِنّي لا اُحِبُّ أن يُصيبَكِ مِن سَبَبي إلّا خَيرٌ . ثُمَّ قالَ لِأَصحابِهِ : مَن أحَبَّ مِنكُم أن يَتبَعَني ، وإلّا فَإِنَّهُ آخِرُ العَهدِ ، إنّي سَاُحَدِّثُكُم حَديثاً : غَزَونا بَلَنجَرَ[١] ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَينا ، وأصَبنا غَنائِمَ ، فَقالَ لَنا سَلمانُ الباهِلِيُ[٢] : أفَرِحتُم بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيكُم ، وأصَبتُم مِنَ الغَنائِمِ ؟! فَقُلنا : نَعَم ، فَقالَ لَنا : إذا أدرَكتُم شَبابَ آلِ مُحَمَّدٍ فَكونوا أشَدَّ فَرَحاً بِقِتالِكُم مَعَهُم مِنكُم بِما أصَبتُم مِنَ الغَنائِمِ ، فَأَمّا أنا ، فَإِنّي أستَودِعُكُمُ اللَّهَ ، قالَ : ثُمَّ وَاللَّهِ ما زالَ في أوَّلِ القَومِ حَتّى قُتِلَ .[٣]
٦٨٠.الكامل في التاريخ : كانَ زُهَيرُ بنُ القَينِ البَجَلِيُّ قَد حَجَّ ، وكانَ عُثمانِيّاً ، فَلَمّا عادَ جَمَعَهُمَا الطَّريقُ ، وكانَ يُسايِرُ الحُسَينَ عليه السلام مِن مَكَّةَ ، إلّا أنَّهُ لا يَنزِلُ مَعَهُ ، فَاستَدعاهُ يَوماً الحُسَينُ عليه السلام فَشَقَّ عَلَيهِ ذلِكَ ، ثُمَّ أجابَهُ عَلى كُرهٍ ، فَلَمّا عادَ مِن عِندِهِ نَقَلَ ثَقَلَهُ إلى ثَقَلِ الحُسَينِ عليه السلام . ثُمَّ قالَ لِأَصحابِهِ : مَن أحَبَّ مِنكُم أن يَتبَعَني وإلّا فَإِنَّهُ آخِرُ العَهدِ ، وسَاُحَدِّثُكُم حَديثاً : غَزَونا بَلَنجَرَ ، فَفُتِحَ عَلَينا ، وأصَبنا غَنائِمَ فَفَرِحنا ، وكانَ مَعَنا سَلمانُ الفارِسِيُ[٤] فَقالَ لَنا : إذا أدرَكتُم سَيِّدَ شَبابِ أهلِ مُحَمَّدٍ فَكونوا أشَدَّ فَرَحاً بِقِتالِكُم مَعَهُ ، بِما أصَبتُمُ اليَومَ مِنَ الغَنائِمِ ، فَأَمّا أنا فَأَستَودِعُكُمُ اللَّهَ !
[١] بَلَنْجَر : مدينة ببلاد الخزر ... قالوا : فتحها عبد الرحمن بن ربيعة ، وقال البلاذري : سلمان بن ربيعة الباهلي (معجم البلدان : ج ١ ص ٤٨٩) وراجع : الخريطة رقم ٥ في آخر الكتاب .[٢] سلمان بن ربيعة الباهلي : كوفي ، شهد حرب القادسيّة ، وولّاه عمر بن الخطّاب قضاء المدائن ، وهو أوّل من قضى بالعراق ، ثمّ عزله عمر فخرج غازياً للترك ، قتل في ولاية سعيد بن العاص ببلنجر في خلافة عثمان (راجع : تاريخ بغداد : ج ٩ ص ٢٠٦ وتاريخ خليفة بن خيّاط : ص ١١٨ واُسد الغابة : ج ٢ ص ٥٠٨ وتاريخ دمشق : ج ٢١ ص ٤٦٢) . وتجدر الإشارة إلى أنّه قد ورد في بعض المصادر - كالإرشاد وروضة الواعظين ومقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي والكامل في التاريخ - بدل «سلمان الباهلي» «سلمان الفارسي» وهو غير صحيح ؛ لأنّ سلمان قد توفّي في عهد عمر ، والحال أنّ القتال وفتح بلنجر كان في عهد عثمان .[٣] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٣٩٦ ؛ الإرشاد : ج ٢ ص ٧٢ ، روضة الواعظين : ص ٩٧ ، مثير الأحزان : ص ٤٦ كلّها نحوه ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٣٧١ وراجع : مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ١ ص ٢٢٥ .[٤] الصحيح: «سلمان الباهليّ» كما بيّناه .