الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٦
٦٧٨.أنساب الأشراف : فَضَمَّهُ الطَّريقُ وحُسَيناً عليه السلام ، فَكانَ يُسايِرُهُ ولا يُنازِلُهُ ؛ يَنزِلُ الحُسَينُ عليه السلام في ناحِيَةٍ وزُهَيرٌ في ناحِيَةٍ . فَأَرسَلَ الحُسَينُ عليه السلام إلَيهِ في إتيانِهِ ، فَأَمَرَتهُ امرَأَتُهُ دَيلَمُ[١] بنتُ عَمرٍو أن يَأتِيَهُ فَأَبى ، فَقالَت : سُبحانَ اللَّهِ ! أيَبعَثُ إلَيكَ ابنُ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ فَلا تَأتيهِ ؟ ! فَلَمّا صارَ إلَيهِ ثُمَّ انصَرَفَ إلى رَحلِهِ ، قالَ لِامرَأَتِهِ : أنتِ طالِقٌ ، فَالحَقي بِأَهلِكِ فَإِنّي لا اُحِبُّ أن يُصيبَكِ بِسَبَبي إلّا خَيراً . ثُمَّ قالَ لِأَصحابِهِ : مَن أحَبَّ مِنكُم أن يَتبَعَني ، وإلّا فَإِنَّهُ آخِرُ العَهدِ . وصارَ مَعَ الحُسَينِ عليه السلام .[٢]
٦٧٩.تاريخ الطبري عن أبي مخنف : حَدَّثَنِي السَّدِّيُّ ، عَن رَجُلٍ مِن بَني فَزارَةَ ، قالَ : لَمّا كانَ زَمَنُ الحَجّاجِ بنِ يوسُفَ ، كُنّا في دارِ الحارِثِ بنِ أبي رَبيعَةَ الَّتي فِي التَّمّارينَ ، الَّتي اُقطِعَت بَعدَ زُهَيرِ بنِ القَينِ ، مِن بَني عَمرِو بنِ يَشكُرَ مِن بَجيلَةَ ، وكانَ أهلُ الشّامِ لا يَدخُلونَها ، فَكُنّا مُختَبِئينَ فيها ، قالَ : فَقُلتُ لِلفَزارِيِّ : حَدِّثني عَنكُم حينَ أقبَلتُم مَعَ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السلام . قالَ : كُنّا مَعَ زُهَيرِ بنِ القَينِ البَجَلِيِّ - حينَ أقبَلنا مِن مَكَّةَ - نُسايِرُ الحُسَينَ عليه السلام ، فَلَم يَكُن شَيءٌ أبغَضَ إلَينا مِن أن نُسايِرَهُ في مَنزِلٍ ، فَإِذا سارَ الحُسَينُ عليه السلام تَخَلَّفَ زُهَيرُ بنُ القَينِ ، وإذا نَزَلَ الحُسَينُ عليه السلام تَقَدَّمَ زُهَيرٌ ، حَتّى نَزَلنا يَومَئِذٍ في مَنزِلٍ لَم نَجدِ بُدّاً مِن أن نُنازِلَهُ فيهِ ، فَنَزَلَ الحُسَينُ عليه السلام في جانِبٍ ، ونَزَلنا في جانِبٍ . فَبَينا نَحنُ جُلوسٌ نَتَغَدّى مِن طَعامٍ لَنا ، إذ أقبَلَ رَسولُ الحُسَينِ عليه السلام حَتّى سَلَّمَ ، ثُمَّ دَخَلَ فَقالَ : يا زُهَيرُ بنُ القَينِ ، إنَّ أبا عَبدِ اللَّهِ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ عليه السلام بَعَثَني إلَيكَ لِتَأتِيَهُ ، قالَ : فَطَرَحَ كُلُّ إنسانٍ ما في يَدِهِ ، حَتّى كَأَنَّنا عَلى رُؤوسِنا الطَّيرُ . قالَ أبو مِخنَفٍ : فَحَدَّثَتني دَلهَمُ بِنتُ عَمرٍو امرَأَةُ زُهَيرِ بنِ القَينِ ، قالَت : فَقُلتُ لَهُ : أيَبعَثُ إلَيكَ ابنُ رَسولِ اللَّهِ ثُمَّ لا تأتيهِ ؟ ! سُبحانَ اللَّهِ ! لَو أتَيتَهُ فَسَمِعتَ مِن كَلامِهِ ثُمَّ انصَرَفتَ . قالَت : فَأَتاهُ زُهَيرُ بنُ القَينِ ، فَما لَبِثَ أن جاءَ مُستَبشِراً قَد أسفَرَ وَجهُهُ .
[١] هكذا ، وفي بعض النقول : «دَلهَم» .[٢] أنساب الأشراف : ج ٣ ص ٣٧٨ .