الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٩
ولا يُدانيهِمُ قَومٌ وإن كَرُموا
بُيوتُهُم مِن قُرَيشٍ يُستَضاءُ بِها
فِي النّائِباتِ وعِندَ الحُكمِ إن حَكَموا
فَجَدُّهُ مِن قُرَيشٍ في أرومَتِها
قالَ : ثُمَّ أقبَلَ الفَرَزدَقُ عَلَى ابنِ عَمِّهِ فَقالَ : وَاللَّهِ لَقَد قُلتُ فيهِ هذِهِ الأَبياتِ غَيرَ مُتَعَرِّضٍ إلى مَعروفِهِ ، غَيرَ أنّي أرَدتُ اللَّهَ وَالدّارَ الآخِرَةَ .{-١-}
كلام حول التقاء الفرزدق بالإمام الحسين عليه السلام
تدلّ بعض الروايات التي لاحظناها على أنّ الفرزدق التقى بالإمام الحسين عليه السلام بالقرب من مكّة ،[٢] عندما كان الإمامُ يتّجه إلى الكوفة ، وكان الفرزدق متّجهاً إلى مكّة لأداء المناسك ، وتدلّ بعض الروايات على أنّ هذا اللقاء تمّ بعد شهادة مسلم عليه السلام في موضعٍ يُدعى زُبالة ،[٣] ولذلك فقد احتمل البعض أنّ الإمام التقى الفرزدق مرّتين ؛ إحداهما قبل الحجّ والاُخرى بعده .[٤] ومن خلال التأمّل في نصوص الروايات المذكورة ومصادرها يتّضح أنّ الرواية الاُولى أشهر وأصحّ ، وأنّ احتمال التقائه بالإمام مرّتين ليس صحيحاً ؛ للأسباب التالية : أوّلاً : تفيد رواية الطبري أنّ الفرزدق لم يتّجه نحو الكوفة بعد الحجّ ، ولذلك لا يمكن أن يكون قد التقى الإمام .[٥] ثانياً : لو كان مثل هذا الحدث قد وقع ، لأشارت إليه الروايات . ثالثاً : تدلّ نصوص جميع الروايات على أنّ لقاء الفرزدق بالإمام عليه السلام كان لمرّة واحدة فقط .
[١] الفتوح : ج ٥ ص ٧١ ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ١ ص ٢٢٣ ، مطالب السؤول : ص ٧٣ و ٧٤ ؛ كشف الغمّة : ج ٢ ص ٢٣٩ و ص ٢٥٥ كلّها نحوه وراجع : المناقب لابن شهرآشوب : ج ٤ ص ٩٥ .[٢] وذُكرت أماكن اُخرى ، وهي عبارة عن : ١ - الحرم (راجع : ص ٥٢٣ ح٦٦٢ وص٥٢٥ ح٦٦٤) ٢ - بستان بن أبي عامر (راجع : ص٥٢٦ ح٦٦٥) ٣ - الصفاح (راجع : ص٥٢٢ ح٦٦٠ وص٥٢٤ ح٦٦٣) ٤ - ذات عرق (المناقب لابن شهر آشوب : ج٤ ص٩٥ وراجع : هذا الكتاب : ص٥٢٦ ح٦٦٥) .[٣] راجع : ص٥٤٥ ح٦٩٥ .[٤] راجع : موسوعة كلمات الإمام الحسين عليه السلام : ص ٣٥٠ .[٥] راجع : ص٥٢٤ ح٦٦٣ .