الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٤
٦٦٢.تاريخ الطبري عن الفرزدق بن غالب : قالَ : فَقُلتُ لَهُ : القُلوبُ مَعَكَ ، وَالسُّيوفُ مَع بَني اُمَيَّةَ ، وَالقَضاءُ بِيَدِ اللَّهِ . قالَ : فَقالَ لي : صَدَقتَ . قالَ : فَسَأَلتُهُ عَن أشياءَ ، فَأَخبَرَني بِها مِن نُذورٍ ومَناسِكَ ... . قالَ : ثُمَّ مَضَيتُ فَإِذا بِفُسطاطٍ مَضروبٍ فِي الحَرَمِ ، وهَيئَتُهُ حَسَنَةٌ ، فَأَتَيتُهُ فَإِذا هُوَ لِعَبدِ اللَّهِ بنِ عَمرِو بنِ العاصِ ، فَسَأَلَني ، فَأَخبَرتُهُ بِلِقاءِ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السلام . فَقالَ لي : وَيلَكَ ! فَهَلَّا اتَّبَعتَهُ ، فَوَاللَّهِ لَيَملِكَنَّ ، ولا يَجوزُ السِّلاحُ فيهِ ولا في أصحابِهِ . قالَ : فَهَمَمتُ وَاللَّهِ أن ألحَقَ بِهِ ، ووَقَعَ في قَلبي مَقالَتُهُ ، ثُمَّ ذَكَرتُ الأَنبِياءَ وقَتلَهُم ، فَصَدَّني ذلِكَ عَنِ اللَّحاقِ بِهِم ، فَقَدِمتُ عَلى أهلي بِعُسفانَ[١] . قالَ : فَوَاللَّهِ إنّي لَعِندَهُم إذ أقبَلَت عيرٌ قَدِ امتارَت[٢] مِنَ الكوفَةِ ، فَلَمّا سَمِعتُ بِهِم خَرَجتُ في آثارِهِم ، حَتّى إذا أسمَعتُهُمُ الصَّوتَ ، وعَجِلتُ عَن إتيانِهِم صَرَختُ بِهِم : ألا ما فَعَلَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام ؟ قالَ : فَرَدّوا عَلَيَّ : ألا قَد قُتِلَ ، قالَ : فَانصَرَفتُ وأنَا ألعَنُ عَبدَ اللَّهِ بنَ عَمرِو بنِ العاصِ . قالَ : وكانَ أهلُ ذلِكَ الزَّمانِ يَقولونَ ذلِكَ الأَمرَ ، ويَنتَظِرونَهُ في كُلِّ يَومٍ ولَيلَةٍ . قالَ : وكانَ عَبدُ اللَّهِ بنُ عَمرٍو يَقولُ : لا تَبلُغُ الشَّجَرَةُ ولَا النَّخلَةُ ولَا الصَّغيرُ حَتّى يَظهَرَ هذَا الأَمرُ . قالَ : فَقُلتُ لَهُ : فَما يَمنَعُكَ أن تَبيعَ الوَهطَ ؟ قالَ : فَقالَ لي : لَعنَةُ اللَّهِ عَلى فُلانٍ - يَعني مُعاوِيَةَ - وعَلَيكَ . قالَ : فَقُلتُ : لا ، بَل عَلَيكَ لَعنَةُ اللَّهِ ؛ قالَ : فَزادَني مِنَ اللَّعنِ ، ولَم يَكُن عِندَهُ مِن حَشَمِهِ أحَدٌ فَأَلقى مِنهُم شَرّاً . قالَ : فَخَرَجتُ وهُوَ لا يَعرِفُني . وَالوَهطُ : حائِطٌ لِعَبدِ اللَّهِ بنِ عَمرٍو بِالطّائِفِ ؛ قالَ : وكانَ مُعاوِيَةُ قَد ساوَمَ بِهِ عَبدَ اللَّهِ بنَ عَمرٍو ، وأعطاهُ بِهِ مالاً كَثيراً ، فَأَبى أن يَبيعَهُ بِشَيءٍ .[٣]
٦٦٣.الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) عن سفيان بن عيينة : حَدَّثَني لَبَطَةُ بنُ الفَرَزدَقِ وهُوَ فِي
[١] عُسْفان : منهلة من مناهل الطريق بين الجحفة ومكّة ، وهي من مكّة على مرحلتين (معجم البلدان : ج ٤ ص ١٢١) وراجع : الخريطة رقم ٣ في آخر الكتاب .[٢] المِيرَة : جلب الطعام ، مارَ عِيالَهُ وَامتارَ لَهم (القاموس المحيط : ج٢ ص١٣٧ «الميرة») .[٣] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٣٨٦ ، البداية والنهاية : ج ٨ ص ١٦٧ نحوه وليس فيه ذيله من «قال : وكان أهل» .