الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٣
٦١٨.تاريخ الطبري عن عقبة بن سمعان : نَزَلَ [الحُسَينُ عليه السلام ]مَكَّةَ ، فَأَقبَلَ أهلُها يَختَلِفونَ إلَيهِ ويَأتونَهُ ، ومَن كانَ بِها مِنَ المُعتَمِرينَ وأهلِ الآفاقِ ، وَابنُ الزُّبَيرِ بِها قَد لَزِمَ الكَعبَةَ ، فَهُوَ قائِمٌ يُصَلّي عِندَها عامّةَ النَّهارِ ويَطوفُ ، ويَأتي حُسَيناً عليه السلام فيمَن يَأتيهِ ، فَيَأتيهِ اليَومَينِ المُتَوالِيَينِ ، ويَأتيهِ بَينَ كُلِّ يَومَينِ مَرَّةً ، ولا يَزالُ يُشيرُ عَلَيهِ بِالرَّأيِ ، وهُوَ أثقَلُ خَلقِ اللَّهِ عَلَى ابنِ الزُّبَيرِ ، قَد عَرَفَ أنَّ أهلَ الحِجازِ لا يُبايِعونَهُ ولا يُتابِعونَهُ أبَداً مادامَ حُسَينٌ عليه السلام بِالبَلَدِ ، وأنَّ حُسَيناً عليه السلام أعظَمُ في أعيُنِهِم وأنفُسِهِم مِنهُ ، وأطوَعُ فِي النّاسِ مِنهُ .[١]
٦١٩.مقاتل الطالبيّين : كانَ مُسلِمٌ قَد كَتَبَ إلَى الحُسَينِ عليه السلام بِأَخذِ البَيعَةِ لَهُ ، وَاجتِماعِ النّاسِ عَلَيهِ وَانتِظارِهِم إيّاهُ ، فَأَزمَعَ الشُّخوصَ إلَى الكوفَةِ ، ولَقِيَهُ عَبدُ اللَّهِ بنُ الزُّبَيرِ في تِلكَ الأَيّامِ - ولَم يَكُن شَيءٌ أثقَلَ عَلَيهِ مِن مَكانِ الحُسَينِ عليه السلام بِالحِجازِ ، ولا أحَبَّ إلَيهِ مِن خُروجِهِ إلَى العِراقِ طَمَعاً فِي الوُثوبِ بِالحِجازِ ، وعِلماً بِأَنَّ ذلِكَ لا يَتِمُّ لَهُ إلّا بَعدَ خُروجِ الحُسَينِ عليه السلام - فَقالَ لَهُ : عَلى أيِّ شَيءٍ عَزَمتَ يا أبا عَبدِ اللَّهِ ؟ فَأَخبَرَهُ بِرَأيِهِ في إتيانِ الكوفَةِ ، وأعلَمَهُ بِما كَتَبَ بِهِ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ إلَيهِ ، فَقالَ لَهُ ابنُ الزُّبَيرِ : فَما يَحبِسُكَ ؟ فَوَاللَّهِ لَو كانَ لي مِثلُ شيعَتِكَ بِالعِراقِ ما تَلَوَّمتُ في شَيءٍ ! وقَوّى عَزمَهُ ، ثُمَّ انصَرَفَ .[٢]
٦٢٠.الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) عن أبي سلمة بن عبد الرحمن : قَد كانَ يَنبَغي لِحُسَينٍ عليه السلام أن يَعرِفَ أهلَ العِراقِ ، ولا يَخرُجَ إلَيهِم ، ولكِن شَجَّعَهُ عَلى ذلِكَ ابنُ الزُّبَيرِ .[٣]
٦٢١.مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : أقبَلَ عَبدُ اللَّهِ بنُ الزُّبَيرِ فَسَلَّمَ عَلَيهِ وجَلَسَ ساعَةً ، ثُمَّ قالَ : أما وَاللَّهِ يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ، لَو كانَ لي بِالعِراقِ مِثلُ شيعَتِكَ لَما أقَمتُ بِمَكَّةَ يَوماً واحِداً ، ولَو أنَّكَ أقَمتَ بِالحِجازِ ما خالَفَكَ أحَدٌ ، فَعَلى ماذا نُعطي هؤُلاءِ الدَّنِيَّةَ ، ونُطمِعُهُم في حَقِّنا ، ونَحنُ أبناءُ المُهاجِرينَ وهُم أبناءُ المُنافِقينَ ؟!
[١] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٣٥١ ؛ الإرشاد : ج ٢ ص ٣٦ ، إعلام الورى : ج ١ ص ٤٣٥ كلاهما نحوه .[٢] مقاتل الطالبيّين : ص ١١٠ .[٣] الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) : ج ١ ص ٤٤٦ ، تاريخ دمشق : ج ١٤ ص ٢٠٨ ، البداية والنهاية : ج ٨ ص ١٦٣ .