الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠١
٦١١.شرح الأخبار عن أبي سعيد : لَأَن اُقتَلَ خارِجاً مِنهُ بِشِبرٍ أحَبُّ إلَيَّ مِن أن اُقتَلَ فيهِ ، ولَأَن اُقتَلَ خارِجاً مِنهُ بِشِبرَينِ أحَبُّ إلَيَّ مِن أن اُقتَلَ خارِجاً مِنهُ بِشِبرٍ . وَاللَّهِ لَو كُنتُ في جُحرِ هامَّةٍ لَأَخرَجوني حَتّى يَقضوا فِيَّ حاجَتَهُم ، وَاللَّهِ ليعتدوا[١] فِيَّ كَمَا اعتَدَتِ اليَهودُ فِي السَّبتِ .[٢]
٦١٢.مروج الذهب : بَلَغَ ابنَ الزُّبَيرِ أنَّهُ [أيِ الحُسَينَ عليه السلام ]يُريدُ الخُروجَ إلَى الكوفَةِ ، وهُوَ أثقَلُ النّاسِ عَلَيهِ ، قَد غَمَّهُ مَكانُهُ بِمَكَّةَ ؛ لِأَنَّ النّاسَ ما كانوا يَعدِلونَهُ بِالحُسَينِ عليه السلام ، فَلَم يَكُن شَيءٌ يُؤتاهُ أحَبَّ إلَيهِ مِن شُخوصِ الحُسَينِ عليه السلام عَن مَكَّةَ ، فَأَتاهُ فَقالَ : أبا عَبدِ اللَّهِ ، ما عِندَكَ ؟ فَوَاللَّهِ لَقَد خِفتُ اللَّهَ في تَركِ جِهادِ هؤُلاءِ القَومِ عَلى ظُلمِهِم وَاستِذلالِهِمُ الصّالحينَ مِن عِبادِ اللَّهِ . فَقالَ حُسَينٌ عليه السلام : قَد عَزَمتُ عَلى إتيانِ الكوفَةِ . فَقالَ : وَفَّقَكَ اللَّهُ ، أما لَو أنَّ لي بِها مِثلَ أنصارِكَ ما عَدَلتُ عَنها . ثُمَّ خافَ أن يَتَّهِمَهُ ، فَقالَ : ولَو أقَمتَ بِمَكانِكَ فَدَعَوتَنا وأهلَ الحِجازِ إلى بَيعَتِكَ ، أجَبناكَ وكُنّا إلَيكَ سِراعاً ، وكُنتَ أحَقَّ بِذلِكَ مِن يَزيدَ وأبي يَزيدَ .[٣]
٦١٣.أنساب الأشراف : عَرَضَ ابنُ الزُّبَيرِ عَلَى الحُسَينِ عليه السلام أن يُقيمَ بِمَكَّةَ فَيُبايِعَهُ ويُبايِعَهُ النّاسُ ، وإنَّما أرادَ بِذلِكَ ألّا يَتَّهِمَهُ وأن يُعذِرَ فِي القَولِ . فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام : لَأَن اُقتَلَ خارِجاً مِن مَكَّةَ بِشِبرٍ أحَبُّ إلَيَّ مِن أن اُقتَلَ فيها، ولَأَن اُقتَلَ خارِجاً مِنها بِشِبرَينِ أحَبُّ إلَيَّ مِن أن اُقتَلَ خارِجاً مِنها بِشِبرٍ .[٤]
٦١٤.الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) : خَرَجَ الحُسَينُ عليه السلام وعَبدُ اللَّهِ بنُ الزُّبَيرِ مِن لَيلَتِهِما إلى مَكَّةَ ، فَأَصبَحَ النّاسُ فَغَدَوا عَلَى البَيعَةِ لِيَزيدَ ، وطُلِبَ الحُسَينُ عليه السلام وابنُ الزُّبَيرِ فَلَم يوجَدا ، فَقالَ المِسوَرُ بنُ مَخرَمَةَ : عَجَّلَ أبو عَبدِ اللَّهِ ، وابنُ الزُّبَيرِ الآنَ يَلفِتُهُ[٥] ويُزجيهِ إلَى العِراقِ لِيَخلُوَ بِمَكَّةَ . فَقَدِما مَكَّةَ ، فَنَزَلَ الحُسَينُ عليه السلام دارَ العَبّاسِ بنِ عَبدِ المُطَّلِبِ ، ولَزِمَ ابنُ الزُّبَيرِ الحِجرَ ولَبِسَ
[١] هناك احتمالان في هذه الكلمة : الأوّل : أن تكون اللّام للتعليل ، وعندها تكون الكلمة صحيحة بهذا الشكل . الثاني : أن تكون اللّام للتوكيد ، وعندها لابدّ أن تكون الكلمة بهذا الشكل : «لَيعتَدُنَّ» .[٢] شرح الأخبار : ج ٣ ص ١٤٥ ح ١٠٨٧ .[٣] مروج الذهب : ج ٣ ص ٦٥ .[٤] أنساب الأشراف : ج ٣ ص ٣٧٥ .[٥] لَفَتَه : صرفه (الصحاح : ج ١ ص ٢٦٤ «لفت») .