الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٠
٦١٠.الكامل في التاريخ : تُريدُ أن تَصنَعَ ؟ فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام : لَقَد حَدَّثتُ نَفسي بِإِتيانِ الكوفَةِ ، ولَقَد كَتَبَت إلَيَّ شيعَتي بِها ، وأشرافُ النّاسِ ، وأستَخيرُ اللَّهَ . فَقالَ لَهُ ابنُ الزُّبَيرِ : أما لَو كانَ لي بِها مِثلُ شيعَتِكَ لَما عَدَلتُ عَنها ! ثُمَّ خَشِيَ أن يَتَّهِمَهُ فَقالَ لَهُ : أما إنَّكَ لَو أقَمتَ بِالحِجازِ ثُمَّ أرَدتَ هذَا الأَمرَ هاهُنا ، لَما خالَفنا عَلَيكَ ، وساعَدناكَ وبايَعناكَ ونَصَحنا لَكَ . فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام : إنَّ أبي حَدَّثَني أنَّ لَها كَبشاً بِهِ تُستَحَلُّ حُرمَتُها ، فَما اُحِبُّ أن أكونَ أنا ذلِكَ الكَبشَ . قالَ : فَأَقِم إن شِئتَ وتُوَلّيني أنَا الأَمرَ ، فَتُطاعُ ولا تُعصى . قالَ : ولا اُريدُ هذا أيضاً . ثُمَّ إنَّهُما أخفَيا كَلامَهُما دونَنا ، فَالتَفَتَ الحُسَينُ عليه السلام إلى مَن هُناكَ وقالَ : أتَدرونَ ما يَقولُ ؟ قالوا : لا نَدري ، جَعَلَنا اللَّهُ فِداكَ ! قالَ : إنَّهُ يَقولُ : أقِم في هذَا المَسجِدِ أجمَعُ لَكَ النّاسَ ! ثُمَّ قالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام : وَاللَّهِ لَأَن اُقتَلَ خارِجاً مِنها بِشِبرٍ أحَبُّ إلَيَّ مِن أن اُقتَلَ فيها ، ولَأَن اُقتَلَ خارِجاً مِنها بِشِبرَينِ أحَبُّ إلَيَّ مِن أن اُقتَلَ خارِجاً مِنها بِشِبرٍ ، وَايمُ اللَّهِ ، لَو كُنتُ في جُحرِ هامَّةٍ مِن هذِهِ الهَوامِّ لَاستَخرَجوني حَتّى يَقضوا بي حاجَتَهُم ! وَاللَّهِ لَيَعتَدُنَّ عَلَيَّ كَما اعتَدَتِ اليَهودُ فِي السَّبتِ . فَقامَ ابنُ الزُّبَيرِ فَخَرَجَ مِن عِندِهِ . فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام : إنَّ هذا لَيسَ شَيءٌ مِنَ الدُّنيا أحَبَّ إلَيهِ مِن أن أخرُجَ مِنَ الحِجازِ ، وقَد عَلِمَ أنَّ النّاسَ لا يَعدِلونَهُ بي ، فَوَدَّ أنّي خَرَجتُ حَتّى يَخلُوَ لَهُ .[١]
٦١١.شرح الأخبار عن أبي سعيد : كُنّا جُلوساً مَعَ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السلام عِندَ جَمرَةِ العَقَبَةِ ، فَلَقِيَهُ عَبدُ اللَّهِ بنُ الزُّبَيرِ ، فَخَلا بِهِ ، ثُمَّ مَضى . فَقالَ لَنَا الحُسَينُ عليه السلام : أتَدرونَ ما يَقولُ هذا ؟ يَقولُ : كُن حَمامَةً مِن حَمامِ هذَا المَسجِدِ ! وَاللَّهِ
[١] الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٤٦ ، الفصول المهمّة : ص ١٨٤ نحوه .