الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠
يروِ أيّ مصدرٍ معتبرٍ أنّ أحداً من أصحاب الحسين عليه السلام ترك الإمام في ليلة عاشوراء، بل إنّ الأمر على العكس من ذلك ، فقد أبدى الجميع المقاومة والصمود في مقابل اقتراح الإمام عليه السلام بمغادرة كربلاء، مستهينين بالموت، وخلقوا ملحمة خالدة بأقوال حماسيّة، معبّرين عن استعدادهم للتضحية في سبيل اللَّه .[١]
٤. قصّة هلال وحبيب ومجيؤهما بالأصحاب إلى جوار خيمة أهل البيت عليهم السلام
روى صاحب كتاب الدمعة الساكبة رواية مفصّلة ومثيرة تفيد بأنّ الإمام الحسين عليه السلام خرج ذات ليلة من المخيّم ، فتبعه هلال بن نافع للحفاظ على حياته عليه السلام، وعندما التفت له الإمام، اقترح عليه - بعد حديث دار بينهما - أن يغادر كربلاء وينقذ نفسه، إلّا أنّ هلالاً رفض هذا الاِقتراح. يقول هلال : ثمّ انفصل الإمام عنّي ودخل فسطاط اُخته. وبما أنّ الشكّ كان قد انتاب زينب بشأن وفاء أصحاب الإمام، قالت له: أخي! هل استعلمت من أصحابك نيّاتهم؟ فإنّي أخشى أن يسلّموك عند الوثبة واصطكاك الأسنّة . فهنا بكى الإمام وقال : أما واللَّه، لقد نهرتهم وبلوتهم، وليس فيهم الأشوس الأقعس ، يستأنسون بالمنيّة دوني استئناس الطفل بلبن اُمّه .[٢] واستمراراً في هذه القصّة روي فيها أنّ هلالاً بكى عند سماع هذا الكلام ، وأخبر حبيب بن مظاهر بالخبر ، فنادى حبيب في تلك الليلة بالأنصار وجمعهم عند خيمة أهل البيت عليهم السلام، وأعلنوا دعمهم للإمام عليه السلام بأقوال عجيبة ومثيرة للدهشة. وفي تلك الأثناء خرجت النساء من الخيام وبكين وطلبن نصرتهم . ويجب القول فيما يتعلّق بهذه القصّة المفصّلة التي أوردها مؤلّف كتاب الدمعة الساكبة في أكثر من صفحتين، إنّنا لا نجد لها أثراً في المصادر المعتبرة ، ومن المحتمل أن يكون صاحب
[١] الجدير بالذكر هو أنّنا لم نعثر على هذا الموضوع في كتاب نور العين .[٢] الدمعة الساكبة : ج ٤ ص ٢٧١ .[٣] راجع : ص ٦٢٧ (القسم الخامس / الفصل الأوّل / جواب أهل بيته وأصحابه).[٤] الدمعة الساكبة: ج ٤ ص ٢٧٢.