الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٧
٧ / ٢
تَآمُرُ يَزيدَ لِقَتلِ الإمامِ عليه السلام في مَكَّةَ
٥٨٨.الملهوف عن محمّد بن داوود القمّي بالإسناد عن أبي عبداللَّه [الصادق] عليه السلام : جاءَ مُحَمَّدُ بنُ الحَنَفِيَّةِ إِلَى الحُسَينِ عليه السلام فِياللَّيلَةِ الَّتي أرادَ الحُسَينُ عليه السلامالخُروجَ فيصَبيحَتِها عَن مَكَّةَ ، فَقالَ لَهُ : يا أخي ، إنَّ أهلَ الكوفَةِ مَن قَد عَرَفتَ غَدرَهُم بِأَبيكَ وأخيكَ ، وقَد خِفتُ أن يَكونَ حالُكَ كَحالِ مَن مَضى ، فَإِن رَأَيتَ أن تُقيمَ ؛ فَإِنَّكَ أعَزُّ مَن بِالحَرَمِ وأمنَعُهُ . فَقالَ : يا أخي ، قَد خِفتُ أن يَغتالَني يَزيدُ بنُ مُعاوِيَةَ بِالحَرَمِ ، فَأَكونَ الَّذي يُستَباحُ بِهِ حُرمَةُ هذَا البَيتِ . فَقالَ لَهُ ابنُ الحَنَفِيَّةِ : فَإِن خِفتَ ذلِكَ فَصِر إلَى اليَمَنِ أو بَعضِ نَواحِي البَرِّ ، فَإِنَّكَ أمنَعُ النّاسِ بِهِ ، ولا يَقدِرُ عَلَيكَ أحَدٌ . فَقالَ : أنظُرُ فيما قُلتَ . فَلَمّا كانَ السَّحَرُ ارتَحَلَ الحُسَينُ عليه السلام ، فَبَلَغَ ذلِكَ ابنَ الحَنَفِيَّةِ ، فَأَتاهُ فَأَخَذَ زِمامَ ناقَتِهِ وقَد رَكِبَها ، فَقالَ : يا أخي ، ألَم تَعِدنِي النَّظَرَ فيما سَأَلتُكَ ؟ قالَ : بَلى . قالَ : فَما حَداكَ عَلَى الخُروجِ عاجِلاً ؟ فَقالَ : أتاني رَسولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله بَعدَما فارَقتُكَ، فَقالَ : يا حُسَينُ اخرُج ، فَإِنَّ اللَّهَ قَد شاءَ أن يَراكَ قَتيلاً . فَقالَ مُحَمَّدُ ابنُ الحَنَفِيَّةِ : «إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّآ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ»[١] ، فَما مَعنى حَملِكَ هؤُلاءِ النِّساءَ مَعَكَ وأنتَ تَخرُجُ عَلى مِثلِ هذَا الحالِ ؟ قالَ : فَقالَ لَهُ : قَد قالَ لي : إنَّ اللَّهَ قَد شاءَ أن يَراهُنَّ سَبايا . وسَلَّمَ عَلَيهِ ومَضى .[٢]
٥٨٩.الملهوف عن معمر بن المثنّى في مقتل الحسين عليه السلام : فَلَمّا كانَ يَومُ التَّروِيَةِ[٣] ، قَدِمَ عَمرُو بنُ سَعيدِ بنِ العاصِ[٤] إلى مَكَّةَ في جُندٍ كَثيفٍ ، قَد أمَرَهُ يَزيدُ أن يُناجِزَ الحُسَينَ عليه السلام القِتالَ إن هُوَ ناجَزَهُ ، أو
[١] البقرة : ١٥٦ .[٢] الملهوف : ص ١٢٧ ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٣٦٤ .[٣] يوم التروية : هو اليوم الثامن من ذي الحجّة ، سُمّي بذلك لأنّهم كانوا يرتوون فيه من الماء لما بعده (النهاية : ج ٢ ص ٢٨٠ «روى») .[٤] عمرو بن سعيد بن العاص بن سعيد بن اُميّة ، المعروف بالأشدق ،من التابعين .هو مصداق لما تنبّأ به رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله حيث قال : «ليرعفنّ على منبري جبّار من جبابرة بني اُمية: يسيل رعافه»،رعف على منبر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله حتّى سال رعافه . كان يلقّب ب «لطيم الشيطان» . وقيل إنّه أوّل من أسرّ البسملة في الصلاة مخالفةً لابن الزبير ؛ لأنّه كان يجهر بها . ولي المدينة لمعاوية وليزيد بن معاوية بعد خلع الوليد بن عتبة ، وقُتل الحسينُ عليه السلام وهو عليها ، ثمّ طلب الخلافة وغلب على دمشق . ثمّ قتله عبدالملك بن مروان بيده بعد أن أعطاه الأمان في سنة (٦٩ ه ) واستصوب ابن حجر قتله في (٧٠ ه ) ، وقال عنه : كان مسرفاً على نفسه (راجع: المسند لابن حنبل : ج ٣ ص ٦١٠ ح ١٠٧٦٨ والطبقات الكبرى: ج ٥ ص ٢٣٧ وتهذيب التهذيب: ج ٤ ص ٣٢٥ و تقريب التهذيب: ج ٢ ص ٧٦ والإصابة: ج ٥ ص ٢٢٥).