الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٥
أبلِغ قُرَيشاً عَلى نَأيِ المَزارِ بِها
هِيَ الَّتي لا يُداني فَضلَها أحَدٌ
بِنتُ الرَّسولِ وخَيرُ النّاسِ قَد عَلِموا
وأمسِكوا بِحِبال السِّلمِ وَاعتَصِموا
فَأَنصِفوا قَومَكُم لا تَهلِكوا بَذَخاً
فَكَتَبَ إلَيهِ ابنُ عَبّاسٍ : أمّا بَعدُ ، فَقَد وَرَدَ كِتابُكَ تَذكُرُ فيهِ لَحاقَ الحُسَينِ عليه السلام وَابنِ الزُّبَيرِ بِمَكَّةَ ، فَأَمَّا ابنُ الزُّبَيرِ فَرَجُلٌ مُنقَطِعٌ عَنّا بِرَأيِهِ وهَواهُ ، يُكاتِمُنا مَعَ ذلِكَ أضغاناً يُسِرُّها في صَدرِهِ ، يوري عَلَينا وَريَ الزِّنادِ[١] ، لا فَكَّ اللَّهُ أسيرَها ، فَارأَ في أمرِهِ ما أنتَ راءٍ .[٢] وأمَّا الحُسَينُ عليه السلام ، فَإِنَّهُ لَمّا نَزَلَ مَكَّةَ ، وتَرَكَ حَرَمَ جَدِّهِ ومَنازِلَ آبائِهِ ، سَأَلتُهُ عَن مَقدَمِهِ ، فَأَخبَرَني أنَّ عُمّالَكَ فِي المَدينَةِ أساؤوا إلَيهِ ، وعَجَّلوا عَلَيهِ بِالكَلامِ الفاحِشِ ، فأقبَلَ إلى حَرَمِ اللَّهِ مُستَجيراً بِهِ ، وسَأَلقاهُ فيما أشَرتَ إلَيهِ ، ولَن أدَعَ النَّصيحَةَ فيما يَجمَعُ اللَّهُ بِهِ الكَلِمَةَ ، ويُطفِئُ بِهِ النّائِرَةَ ، ويُخمِدُ بِهِ الفِتنَةَ ، ويَحقُنُ بِهِ دِماءَ الاُمَّةِ . فَاتَّقِ اللَّهَ فِي السِّرِّ وَالعَلانِيَةِ ، ولا تَبيتَنَّ لَيلَةً وأنتَ تُريدُ لِمُسلِمٍ غائِلَةً[٣] ، ولا تَرصُدهُ بِمَظلَمَةٍ ،
[١] في المصدر : «لمطيَّتهِ» ، وهو تصحيف ، والصواب ما أثبتناه ، وقد تقدّم شرحه .[٢] في المصدر : «المقرون» ، وهو تصحيف ، والصواب ما أثبتناه كما في مصادر اُخرى .[٣] ورَتِ الزِّنادُ ، إذا خرجت نارُها (لسان العرب : ج ١٥ ص ٣٨٨ «وري») .[٤] في المصدر : «ما أنت رآه» ، والصواب ما أثبتناه .[٥] الغائلة ، أي الشرّ ، والغوائل : الدواهي (الصحاح : ج ٥ ص ١٧٨٨ «غيل») .