الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٧
٥٧٣.الإرشاد عن عبد اللَّه بن سليمان والمنذر بن المُشمَعِلّ الأسديّين : فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام : الكوفَةَ ، فَقالَ الشَّيخُ : أنشُدُكَ اللَّهَ لَمَّا انصَرَفتَ ؛ فَوَاللَّهِ ما تَقدَمُ إلّا عَلَى الأَسِنَّةِ وحَدِّ السُّيوفِ ، وإنَّ هؤُلاءِ الَّذينَ بَعَثوا إلَيكَ لَو كانوا كَفَوكَ مَؤونَةَ القِتالِ ، ووَطَّؤوا لَكَ الأَشياءَ فَقَدِمتَ عَلَيهِم كانَ ذلِكَ رَأياً ، فَأَمّا عَلى هذِهِ الحالِ الَّتي تَذكُرُ ، فَإِنّي لا أرى لَكَ أن تَفعَلَ ! فَقالَ لَهُ : يا عَبدَ اللَّهِ ، لَيسَ يَخفى عَلَيَّ الرَّأيُ ، ولكِنَّ اللَّهَ تَعالى لا يُغلَبُ عَلى أمرِهِ . ثُمَّ قالَ عليه السلام : وَاللَّهِ لا يَدَعونّي حَتّى يَستَخرِجوا هذِهِ العَلَقَةَ مِن جَوفي ، فَإِذا فَعَلوا ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيهِم مَن يُذِلُّهُم ، حَتّى يَكونوا أذَلَ[١] فِرَقِ الاُمَمِ .[٢]
٥٧٤.الأخبار الطوال : سارَ [الحُسَينُ عليه السلام] حَتَّى انتَهى إلى بَطنِ العَقيقِ[٣] ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ مِن بَني عِكرِمَةَ فَسَلَّمَ عَلَيهِ ، وأخبَرَهُ بِتَوطيدِ ابنِ زِيادٍ الخَيلَ ما بَينَ القادِسِيَّةِ إلَى العُذَيبِ رَصَداً لَهُ . ثُمَّ قالَ لَهُ : اِنصَرفِ بِنَفسي أنتَ ! فَوَاللَّهِ ما تَسيرُ إلّا إلَى الأَسِنَّةِ وَالسُّيوفِ ، ولا تَتَّكِلَنَّ عَلَى الَّذينَ كَتَبوا لَكَ ؛ فَإِنَّ اُولئِكَ أوَّلُ النّاسِ مُبادَرَةً إلى حَربِكَ . فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام : قَد ناصَحتَ وبالَغتَ ، فَجُزيتَ خَيراً . ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيهِ ، ومَضى حَتّى نَزَلَ بِشراة[٤] باتَ بِها ، ثُمَّ ارتَحَلَ وسارَ .[٥]
٦ / ١٩
الفَرَزدَقُ[٦]
٥٧٥.أنساب الأشراف عن الزبير بن الخِرِّيت : سَمِعتُ الفَرَزدَقَ قالَ : لَقيتُ الحُسَينَ عليه السلام بِذاتِ عِرقٍ[٧] وهُوَ يُريدُ
[١] في المصدر : «أذلّ من فرق الاُمم» ، والتصويب من بحار الأنوار .[٢] الإرشاد : ج ٢ ص ٧٦ ، إعلام الورى : ج ١ ص ٤٤٧ ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٣٧٥ ؛ تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٣٩٩ ، الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٤٩ كلاهما نحوه .[٣] الظاهر أنّ «عقيق» تصحيف «عقبة» كما جاء في النقل السابق ، ولا يمكن أن يكون المراد هو وادي العقيق ؛ لأنّ هذا الوادي يقع قريباً من مكّة، مع أنّه قد ورد في الأخبار الطوال أنّ هذه الواقعة وقعت قبل مواجهةالحرّ بن يزيد الرياحي بيوم.[٤] كذا في المصدر ، وفي بغية الطلب : «بسراة» ، والصواب : «بشراف» .[٥] الأخبار الطوال : ص ٢٤٨ ، بغية الطلب في تاريخ حلب : ج ٦ ص ٢٦٢٢ .[٦] همام بن غالب بن صعصعة ، أبو فراس ، المعروف بالفرزدق . ولد في سنة (٢٥ ه) في البصرة . من أصحاب عليّ والحسين وعليّ بن الحسين عليهم السلام ، له قصيدة مشهورة في مدح الإمام السجّاد عليه السلام في قصّته مع هشام بن عبدالملك ، والتي ابتدأها بقوله: هذا الذي تعرف البطحاء وطأته والبيت يعرفه والحلّ والحرم فغضب هشام وأمر بحبس الفرزدق ، فحُبس بعسفان بين مكّة والمدينة ، فوصله الإمام باثني عشر ألف درهم ، فردّها الفرزدق مُبيّناً أنّه أنشدها لثواب الآخرة ، ولكنّه قبلها بعد إصرار الإمام عليه السلام . توفّي عام (١١٠ ه) بعد أن طاف العراق والشام والجزيرة (راجع : سير أعلام النبلاء : ج ٤ ص ٥٩٠ والإصابة : ج ٥ ص ٣٠٠ و وفيات الأعيان : ج ٦ ص ٩٥ ورجال الكشّي : ج ١ ص ٣٤٣ وقاموس الرجال : ج ٨ ص ٣٨٠ ).[٧] ذاتُ عِرْق : مُهَلّ أهل العراق ، وهو الحدّ بين نجد وتهامة (معجم البلدان : ج ٤ ص ١٠٧) وراجع: الخريطة رقم ٣ في آخر الكتاب .