الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٤
٥٦٧.تاريخ الطبري عن عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي قالَ : فَانصَرَفتُ مِن عِندِهِ فَدَخَلتُ عَلَى الحارِثِ بنِ خالِدِ بنِ العاصِ بنِ هِشامٍ ، فَسَأَلَني : هَل لَقيتَ حُسَيناً ؟ فَقُلتُ لَهُ : نَعَم . قالَ : فَما قالَ لَكَ ؟ وما قُلتَ لَهُ ؟ قالَ : فَقُلتُ لَهُ : قُلتُ كَذا وكَذا ، وقالَ : كَذا وكَذا . فَقالَ : نَصَحتَهُ ورَبِّ المَروَةِ الشَّهباءِ[١] ، أما ورَبِّ البَنِيَّةِ ، إنَّ الرَّأيَ لَما رَأَيتَهُ ، قَبِلَهُ أو تَرَكَهُ ، ثُمَّ قالَ : رُبَّ مُستَنصَحٍ يَغُشُّ وَيُردي[٢] وَظنينٍ بِالغَيبِ يُلفى[٣] نصيحاً .[٤]
٥٦٨.أنساب الأشراف : ولَمّا كَتَبَ أهلُ الكوفَةِ إلَى الحُسَينِ عليه السلام بِما كَتَبوا بِهِ ، فَاستَخَفّوهُ لِلشُّخوصِ ، جاءَهُ عُمَرُ بنُ عَبدِ الرَّحمنِ بنِ الحارِثِ بنِ هِشامٍ المَخزومِيُّ بِمَكَّةَ ، فَقالَ لَهُ : بَلَغَني أنَّكَ تُريدُ العِراقَ ، وأنَا مُشفِقٌ عَلَيكَ مِن مَسيرِكَ ، لِأَنَّكَ تَأتي بَلَداً فيهِ عُمّالُهُ واُمَراؤُهُ ، ومَعَهُم بُيوتُ الأَموالِ ، وِإنّما النّاسُ عَبيدُ الدّينارِ وَالدِّرهَمِ ، فَلا آمَنُ عَلَيكَ أن يُقاتِلَكَ مَن وَعَدَكَ نَصرَهُ ، ومَن أنتَ أحَبُّ إلَيهِ مِمَّن يُقاتِلُكَ مَعَهُ . فَقالَ لَهُ : قَد نَصَحتَ ، ويَقضِي اللَّهُ .[٥]
٥٦٩.الفتوح : إنَّهُ [أيِ الحُسينَ عليه السلام] عَزَمَ عَلَى المَسيرِ إلَى العِراقِ ، فَدَخَلَ عَلَيهِ عُمَرُ بنُ عَبدِ الرَّحمنِ بنِ الحارِثِ بنِ هِشامٍ المَخزومِيُّ ، فَقالَ : يَابنَ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ، إنّي أتَيتُ إلَيكَ بِحاجَةٍ اُريدُ أن أذكُرَها لَكَ ، فَأَنَا غَيرُ غَاشٍّ لَكَ فيها ، فَهَل لَكَ أن تَسمَعَها ؟ فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام : هاتِ ، فَوَاللَّه ما أنتَ عِندي بِمُسيءِ الرَّأيِ ، فَقُل ما أحبَبتَ . فَقالَ : قَد بَلَغَني أنَّكَ تُريدُ العِراقَ ، وإنّي مُشفِقٌ عَلَيكَ مِن ذلِكَ ؛ إنَّكَ تَرِدُ إلى قَومٍ فيهِمُ الاُمَراءُ ، وَمَعهُم بُيوتُ الأَموالِ ، ولا آمَنُ عَلَيكَ أن يُقاتِلَكَ مَن أنتَ أحَبُّ إلَيهِ مِن أبيهِ واُمِّهِ ، مَيلاً إلَى الدُّنيا وَالدِّرهَمِ ، فَاتَّقِ اللَّهَ ولا تَخرُج مِن هذَا الحَرَمِ . فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام : جَزاكَ اللَّهُ خَيراً يَابن عَمِّ ! فَقَد عَلِمتُ أنَّكَ أمَرتَ بِنُصحٍ ، ومَهما يَقضِ
[١] الشهباء : البيضاء (لسان العرب : ج ١ ص ٥٠٨ «شهب») .[٢] رَدِي رَدىً - من باب تَعِبَ - : هَلَكَ ، ويتعدّى بالهمز (المصباح المنير : ص ٢٢٥ «ردى») .[٣] ألفيت الشيء : إذا وجدته وصادفته ولقيته (النهاية : ج ٤ ص ٢٦٢ «لفا») .[٤] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٣٨٢ ، الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٤٥ ، الفصول المهمّة : ص ١٨٣ كلاهما نحوه وفيهما إلى «أنصح ناصح» .[٥] أنساب الأشراف : ج ٣ ص ٣٧٣ .