الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧١
٥٦٢.الطبقات الكبرى عن أبي عون : يَحفِرُ بِئرَهُ ، فَقالَ لَهُ : أينَ[١] ، فِداكَ أبي واُمّي ؟ قالَ : أرَدتُ مَكَّةَ ... وذَكَرَ لَهُ أنَّهُ كَتَبَ إلَيهِ شيعَتُهُ بِها . فَقالَ لَهُ ابنُ مُطيعٍ : أي[٢] فِداكَ أبي واُمّي ! مَتِّعنا بِنَفسِكَ ولا تَسِر إلَيهِم ، فَأَبى حُسَينٌ عليه السلام . فَقالَ لَهُ ابنُ مُطيعٍ : إنَّ بِئري هذِهِ قَد رَشَّحتُها[٣] ، وهذا اليَومُ أوانٌ ما خَرَجَ إلَينا فِي الدَّلوِ شَيءٌ مِن ماءٍ ، فَلَو دَعَوتَ اللَّهَ لَنا فيها بِالبَرَكَةِ . قالَ : هاتِ مِن مائِها ، فَاُتِيَ مِن مائِها فِي الدَّلوِ ، فَشَرِبَ مِنهُ ، ثُمَّ مَضمَضَ ، ثُمَّ رَدَّهُ فِي البِئرِ ، فَأَعذَبَ وأمهى[٤] .[٥]
٥٦٣.تاريخ الطبري عن محمّد بن قيس : ثُمَّ أقبَلَ الحُسَينُ عليه السلام سَيراً إلَى الكوفَةِ ، فَانتَهى إلى ماءٍ مِن مِياهِ العَرَبِ ، فَإِذا عَلَيهِ عَبدُ اللَّهِ بنُ مُطيعٍ العَدَوِيُّ ، وهُوَ نازِلٌ هاهنا ، فَلَمّا رَأَى الحُسَينَ عليه السلام قامَ إلَيهِ ، فَقالَ : بِأَبي أنتَ واُمّي يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ! ما أقدَمَكَ ؟! وَاحتَمَلَهُ فَأَنزَلَهُ . فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام : كانَ مِن مَوتِ مُعاوِيَةَ ما قَد بَلَغَكَ ، فَكَتَبَ إلَيَّ أهلُ العِراقِ يَدعونَني إلى أنفُسهِمِ . فَقالَ لَهُ عَبدُ اللَّهِ بنُ مُطيعٍ : اُذَكِّرُكَ اللَّهَ - يَابنَ رَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله - وحُرمَةَ الإِسلامِ أن تُنتَهَكَ ! أنشُدُكَ اللَّهَ في حُرمَةِ رَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ! أنشُدُكَ اللَّهَ في حُرمَةِ العَرَبِ ! فَوَاللَّهِ لَئِن طَلَبتَ ما في أيدي بَني اُمَيَّةَ لَيَقتُلُنَّكَ ، ولَئِن قَتَلوكَ لا يَهابونَ بَعدَكَ أحَداً أبَداً ، وَاللَّهِ إنَّها لَحُرَمَةُ الإِسلامِ تُنتَهَكُ ، وحُرمَةُ قُرَيشٍ ، وحُرمَةُ العَرَبِ ، فَلا تَفعَل ، ولا تَأتِ الكوفَةَ ، ولا تَعرِض لِبَني اُمَيَّةَ . قالَ : فَأَبى إلّا أن يَمضِيَ ، قالَ : فَأَقبَلَ الحُسَينُ عليه السلام حَتّى كانَ بِالماءِ فَوقَ زَرودَ[٦] .[٧]
[١] في تاريخ الإسلام : «إلى أين» ، وهو الأنسب للسياق .[٢] في المصدر : «إنّي» وهو تصحيف ظاهر ، وفي بعض المصادر : «أين» ، والظاهر أنّ الصواب ما أثبتناه .[٣] ترشيح المقطوع من شجر التمر : القيام عليه وإصلاحه حتّى تعود ثمرته تطلع (راجع: لسان العرب : ج ٢ ص ٤٥٠ «رشح») .[٤] أمْهى الشرابَ : أكثر ماءه ، وقد مَهُوَ هو مَهاوَةً (لسان العرب : ج ١٥ ص ٢٩٨ «مها») .[٥] الطبقات الكبرى : ج ٥ ص ١٤٤ ، تاريخ الإسلام للذهبي : ج ٥ ص ٨ ، تاريخ دمشق : ج ١٤ ص ١٨٢ ، بغية الطلب في تاريخ حلب : ج ٦ ص ٢٥٩٢ عن ابن عون .[٦] زَرُود : رمال بين الثعلبيّة والخزيميّة بطريق الحجّ من الكوفة (معجم البلدان : ج ٣ ص ١٣٩) وراجع: الخريطة رقم ٣ في آخر الكتاب .[٧] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٣٩٥ ، الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٤٨ ، الفصول المهمّة : ص ١٨٦ نحوه وزاد فيه «قريب من الحاجز» بعد «إلى ماء» وفيه «أتى الثعلبيّة» بدل «فوق زرود» .