الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٨
٦ / ١٤
عَبدُ اللَّهِ بنُ مُطيعٍ [١]
٥٥٥.تاريخ الطبري عن عقبة سمعان : خَرَجنا [أي مِنَ المَدينَةِ] فَلَزِمنَا الطَّريقَ الأَعظَمَ ، فَقالَ لِلحُسَينِ عليه السلام أهلُ بَيتِهِ : لَو تَنَكَّبتَ الطَّريقَ الأَعظَمَ كَما فَعَلَ ابنُ الزُّبَيرِ ، لا يَلحَقكَ الطَّلَبُ . قالَ : لا وَاللَّهِ ، لا اُفارِقُهُ حَتّى يَقضِيَ اللَّهُ ما هُوَ أحَبُّ إلَيهِ ، قالَ : فَاستَقبَلَنا عَبدُ اللَّهِ بنُ مُطيعٍ[٢] ، فَقالَ لِلحُسَينِ عليه السلام : جُعِلتُ فِداكَ ، أينَ تُريدُ ؟ قالَ : أمَّا الآنَ فَإِنّي اُريدُ مَكَّةَ ، وأمّا بَعدَها فَإِنّي أستَخيرُ اللَّهَ . قالَ : خارَ اللَّهُ لَكَ ، وجَعَلَنا فِداكَ ! فَإِذا أنتَ أتَيتَ مَكَّةَ فَإِيّاكَ أن تَقرَبَ الكوفَةَ ؛ فَإِنَّها بَلدَةٌ مَشؤومَةٌ ، بِها قُتِلَ أبوكَ وخُذِلَ أخوكَ ، وَاغتيلَ بِطَعنَةٍ كادَت تَأتي عَلى نَفسِهِ ، اِلزَمِ الحَرَمَ فَإِنَّكَ سَيِّدُ العَرَبِ ، لا يَعدِلُ بِكَ - وَاللَّهِ - أهلُ الحِجازِ أحَداً ، وَيتَداعى إلَيكَ النّاسُ مِن كُلِّ جانِبٍ ، لا تُفارِقِ الحَرَمَ فِداكَ عَمّي وخالي ! فَوَاللَّهِ لَئِن هَلَكتَ لَنُستَرَقَّنَّ بَعدَكَ . فَأقبَلَ حَتّى نَزَلَ مَكَّةَ .[٣]
٥٥٦.أنساب الأشراف : شَخَصَ [الحُسَينُ عليه السلام] إلى مَكَّةَ ، فَلَقِيَهُ عَبدُ اللَّهِ بنُ مُطيعٍ العَدَوِيُّ مِن قُرَيشٍ ، فَقالَ لَهُ : جُعِلتُ فِداكَ أينَ تُريدُ ؟ قالَ : أمَّا الآنَ فاُريدُ مَكَّةَ ، وأمّا بَعدَ أن آتِيَ مَكَّةَ فَإِنّي أستَخيرُ اللَّهَ . فَقالَ : خارَ اللَّهُ لَكَ يَابنَ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ ، وجَعَلَني فِداكَ ! فَإِذا أتَيتَ مَكَّةَ فَاتَّقِ اللَّهَ ولا تَأتِ الكوفَةَ ؛ فَإِنَّها بَلدَةٌ مَشؤومَةٌ ، بِها قُتِلَ أبوكَ وطُعِنَ أخوكَ ، وأنا أرى أن تَأتِيَ الحَرَمَ فَتَلزَمَهُ ، فَإِنَّكَ سَيِّدُ العَرَبِ ، ولَن يَعدِلَ أهلُ الحِجازِ بِكَ أحَداً ، ووَاللَّهِ لَئِن هَلَكتَ لَنُستَرَقَّنَّ بَعدَكَ .
[١] عبداللَّه بن مطيع بن الأسود القرشيّ العدويّ ، أبو سليمان . ولد في عهد النبيّ صلى اللَّه عليه و آله ، صحابيّ ، يقال : روى عن النبيّ صلى اللَّه عليه و آله ، وكان من جلّة قريش ، شجاعاً وجلداً . لمّا خرج الحسين بن عليّ عليه السلام من المدينة يريد مكّة مرّ به . كان أمير أهل المدينة من قريش في وقعة الحرّة ، فلمّا انهزم أهل الحرّة فرّ ، ثمّ سكن مكّة ، فأرسله عبداللَّه بن الزبير إلى الكوفة أميراً ، ثمّ غلبه عليها المختار فأخرجه فلحق بابن الزبير ، فكان معه في حصار الحجّاج له ، وكان يقاتل أهل الشام ، وقُتل يومئذٍ سنة (٧٣ أو ٧٤ ه) ، وحُمل رأسه مع رأس عبداللَّه بن الزبير (راجع : الطبقات الكبرى: ج ٥ ص ١٤٤ - ١٤٩ واُسد الغابة: ج ٣ ص ٢٦٢ والاستيعاب : ج ٣ ص ١١٦ والإصابة : ج ٥ ص ٢١ والأمالي للطوسي : ص ٢٤٠ ح ٤٢٤ وقاموس الرجال : ج ٦ ص ٦٢١ ).[٢] ذكرت أغلب المصادر أنّ مكان لقاء عبد اللَّه بن مطيع بالإمام كان بين المدينة ومكّة . وذكر البعض أنّه التقى بالإمام في الطريق بين مكّة والكوفة . وعلى هذا لا يمكن أن نحدّد - على وجه الدقّة - مكان اللقاء .[٣] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٣٥١ ، الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٣٣ ، الفصول المهمّة : ص ١٨١ .