الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦١
٦ / ١٢
عَبدُ اللَّهِ بنُ عَبّاسٍ [١]
٥٤١.مروج الذهب : لَمّا هَمَّ الحُسَينُ عليه السلام بِالخُروجِ إلَى العِراقِ ، أتاهُ ابنُ العَبّاسِ ، فَقالَ : يَابنَ عَمِّ ، قَد بَلَغَني أنَّكَ تُريدُ العِراقَ ، وإنَّهُم أهلُ غَدرٍ ، وإنَّما يَدعونَكَ لِلحَربِ ، فَلا تَعجَل ، وإن أبيَتَ إلّا مُحارَبَةَ هذَا الجَبّارِ ، وكَرِهتَ المُقامَ بِمَكَّةَ ، فَاشخَص إلَى اليَمَنِ ؛ فَإِنَّها في عُزلَةٍ ، ولَكَ فيها أنصارٌ وإخوانٌ ، فَأَقِم بِها وبُثَّ دُعاتَكَ ، وَاكتُب إلى أهلِ الكوفَةِ وأنصارِكَ بِالعِراقِ فَيُخرِجوا أميرَهُم ، فَإِن قَووا عَلى ذلِكَ ونَفَوهُ عَنها ، ولَم يَكُن بِها أحَدٌ يُعاديكَ أتَيتَهُم - وما أنَا لِغَدرِهِم بِآمِنٍ - وإن لَم يَفعَلوا ، أقَمتَ بِمَكانِكَ إلى أن يَأتِيَ اللَّهُ بِأَمرِهِ ، فَإِنَّ فيها حُصوناً وشِعاباً . فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام : يَابنَ عَمِّ ! إنّي لَأَعلَمُ أنَّكَ لي ناصِحٌ وعَلَيَّ شَفيقٌ ، ولكِنَّ مُسلِمَ بنَ عَقيلٍ كَتَبَ إلَيَّ بِاجتِماعِ أهلِ المِصرِ عَلى بَيعَتي ونُصرَتي ، وقَد أجمَعتُ عَلَى المَسيرِ إلَيهِم . قالَ : إنَّهُم مَن خَبَرتَ وجَرَّبتَ ، وهُم أصحابُ أبيكَ وأخيكَ وقَتَلَتُكَ غَداً مَعَ أميرِهِم ، إنَّكَ لَو قَد خَرَجتَ فَبَلَغَ ابنَ زيادٍ خُروجُكَ استَنفَرَهُم إلَيكَ ، وكانَ الَّذينَ كَتَبوا إلَيكَ أشَدَّ مِن عَدُوِّكَ ، فَإِن عَصَيتَني وأبَيتَ إلّا الخُروجَ إلَى الكوفَةِ ، فَلا تُخرِجَنَّ نِساءَكَ ووُلدَكَ مَعَكَ ، فَوَاللَّهِ إنّي لَخائِفٌ أن تُقتَلَ كَما قُتِلَ عُثمانُ ، ونِساؤُهُ ووُلدُهُ يَنظُرونَ إلَيهِ . فَكانَ الَّذي رَدَّ عَلَيهِ : لَأَن اُقتَلَ وَاللَّهِ بِمَكانِ كَذا ، أحَبُّ إلَيَّ مِن أن اُستَحَلَّ بِمَكَّةَ . فَيَئِسَ ابنُ عَبّاسٍ مِنهُ ، وخَرَجَ مِن عِندِهِ .[٢]
[١] عبداللَّه بن عبّاس بن عبد المطّلب ، أبو العباس . ولد بمكّة في الشعب قبل الهجرة بثلاث سنين ، وهاجر إلى المدينة في سنة (٨ ه) عام الفتح ، كان مستشاراً لعمر وأمير الحاجّ لعثمان . وفي خلافة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام كان صاحبه ونصيره ومستشاره ، وأحد ولاته واُمرائه العسكريّين . حاور الخوارج مندوباً من الإمام ، وكان والياً على البصرة عند استشهاد الإمام عليه السلام . بايع الإمام الحسن المجتبى عليه السلام وبقي على عمله . لم يبايع عبداللَّه بن الزبير حين استولى على نواحي الحجاز والعراق ، وكبر ذلك على ابن الزبير وهمّ بإحراقه . كان عالماً خطيباً ، له منزلة رفيعة في التفسير والحديث والفقه ، وكان تلميذاً للإمام عليه السلام في العلم مفتخراً بذلك . توفّي في منفاه بالطائف سنة (٦٨ ه) وهو ابن إحدى وسبعين سنة (راجع : الإرشاد : ج ٢ ص ٨ وسير أعلام النبلاء : ج ٣ ص ٣٣١ - ٣٥٩ وأنساب الأشراف : ج ٤ ص ٣٩ - ٧٣ والإصابة : ج ٤ ص ١٢١ وتاريخ بغداد : ج ١ ص ١٧٣).[٢] مروج الذهب : ج ٣ ص ٦٤ و راجع: تذكرة الخواصّ : ص ٢٣٩ .