الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٠
نطاق مهمّته ، يجب القول بأنّه قد أدّى مسؤوليّته ما استطاع إلى ذلك سبيلاً ، وأنّ ماحدث كان له أسبابه الخاصّة . ومن أجل تقديم تقييم موضوعي لما قام به مسلم في الكوفة ، علينا أن نركّز اهتمامنا ودراستنا على بعض القضايا :
١. نطاق مهمّة مسلم
الأمر الأوّل الذي يجب أن يؤخذ بنظر الاعتبار في تقييم ما أنجزه مسلم ، هو موضوع مهمّته ونطاقها ، وقد جاء هذا الموضوع بوضوح في كتاب الإمام عليه السلام إلى أهل الكوفة ، وهذا هو نصّ الكتاب استناداً إلى رواية المصادر التاريخية : وقَد بَعَثتُ إلَيكُم أخي وَابنَ عَمّي وثِقَتي مِن أهلِ بَيتي مُسلِمَ بنَ عَقيلِ بنِ أبي طالِبٍ ، وقَد أمَرتُهُ أن يَكتُبَ إلَيَّ بِحالِكُم ورَأيِكُم ورَأيِ ذَوِي الحِجا وَالفَضلِ مِنكُم ، وهُوَ مُتَوَجِّهٌ إلى ما قِبَلِكُم إن شاءَ اللَّهُ تَعالى ، وَالسَّلامُ ، ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ ، فَإِن كُنتُم عَلى ما قَدِمَت بِهِ رُسُلُكم وقَرَأتُ في كُتُبِكُم ، فَقوموا مَعَ ابنِ عَمّي وبايِعوهُ وَانصُروهُ ولا تَخذِلوهُ .[١] ويدلّ هذا النصّ على أنّ مهمّة مسلم الرئيسة كانت تقييم جوّ الكوفة السياسي والاجتماعي عن كثب ، وتحقيقاً لهذا الهدف فقد طلب الإمام من أنصاره أن يبايعوه ويعينوه في الاُمور المتعلّقة بتنظيم الثورة ضدّ حكم يزيد . وبالإضافة إلى ذلك ، فإنّ التعبير ب «أخي» و«ثقتي» يدلّان على المكانة السامية لمسلم عليه السلام في كمالاته الروحية من جهة ، واعتماد الإمام عليه السلام عليه بدرايته وحنكته السياسية من جهة اُخرى . والآن يجب أن نرى إلى أيّ مدى كان مسلم ناجحاً في أداء هذه المهمّة؟
٢. الجوّ السياسي والاجتماعي في الكوفة
تقدّم في تحليل آخر[٢] أنّ اختيار الكوفة كمركز للنهضة الحسينية ضدّ حكم يزيد لا يعني أنّ الإمام الحسين عليه السلام كان يعتقد بأن كلّ أهل الكوفة قد غيّروا سلوكهم ، وأنّهم مستعدّون بشكل
[١] راجع : ص ٢٩٦ ح ٢٤٥ .[٢] راجع : ص ٧٠ (الفصل الثالث / تقييم سفر الإمام الحسين عليه السلام إلى العراق وثورة الكوفة) .