الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٤
٥١٦.تاريخ الطبري عن أبي مخنف : فَبايَعَهُ المُختارُ بنُ أبي عُبَيدٍ فيمَن بايَعَهُ مِن أهلِ الكوفَةِ ، وناصَحَهُ ودَعا إلَيهِ مَن أطاعَهُ ، حَتّى خَرَجَ ابنُ عَقيلٍ يَومَ خَرَجَ وَالمُختارُ في قَريَةٍ لَهُ بِخُطَرنِيَةَ[١] تُدعى «لقفا» . فَجاءَهُ خَبَرُ ابنِ عَقيلٍ عِندَ الظُّهرِ أنَّهُ قَد ظَهَرَ بِالكوفَةِ ، فَلَم يَكُن خُروجُهُ يَومَ خَرَجَ عَلى ميعادٍ مِن أصحابِهِ ، إنَّما خَرَجَ حينَ قيلَ لَهُ : إنَّ هانِئَ بنَ عُروَةَ المُرادِيَّ قَد ضُرِبَ وحُبِسَ . فَأَقبَلَ المُختارُ في مَوالٍ لَهُ ، حَتَّى انتَهى إلى بابِ الفيلِ بَعدَ الغُروبِ ، وقَد عَقَدَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ لِعَمرِو بنِ حُرَيثٍ رايَةً عَلى جَميعِ النّاسِ ، وأمَرَهُ أن يَقعُدَ لَهُم فِي المَسجِدِ . فَلَمّا كانَ المُختارُ وَقَفَ عَلى بابِ الفيلِ ، مَرَّ بِهِ هانِئُ ابنُ أبي حَيَّةَ الوادِعِيُّ ، فَقالَ لِلمُختارِ : ما وُقوفُكَ هاهُنا ! لا أنتَ مَعَ النّاسِ ولا أنتَ في رَحلِكَ ؟ قالَ : أصبَحَ رَأيي مُرتَجّاً لِعظَمِ خَطيئَتِكُم ، فَقالَ لَهُ : أظُنُّكَ وَاللَّهِ قاتِلاً نَفسَكَ ! ثُمَّ دَخَلَ عَلى عَمرِو بنِ حُرَيثٍ فَأَخبَرَهُ بِما قالَ لِلمُختارِ وما رَدَّ عَلَيهِ المُختارُ . قالَ أبو مِخنَفٍ : فَأَخبَرَنِي النَّضَرُ بنُ صالِحٍ ، عَن عَبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي عُمَيرٍ الثَّقَفِيِّ ، قالَ : كُنتُ جالِساً عِندَ عَمرِو بنِ حُرَيثٍ حينَ بَلَّغَهُ هانِئُ ابنُ أبي حَيَّةَ عَنِ المُختارِ هذِهِ المَقالَةَ ، فَقالَ لي : قُم إلَى ابنِ عَمِّكَ فَأَخبِرهُ أنَّ صاحِبَهُ لا يَدري أينَ هُوَ ، فَلا يَجعَلَنَّ عَلى نَفسِهِ سَبيلاً ، فَقُمتُ لِآتِيَهُ ، ووَثَبَ إلَيهِ زائِدَةُ بنُ قُدامَةَ بنِ مَسعودٍ ، فَقالَ لَهُ : يَأتيكَ عَلى أنَّهُ آمِنٌ ؟ فَقالَ لَهُ عَمرُو بنُ حُرَيثٍ : أمّا مِنّي فَهُوَ آمِنٌ ، وإن رَقى إلَى الأَميرِ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ شَيءٌ مِن أمرِهِ أقَمتُ لَهُ بِمَحضَرِهِ الشَّهادَةَ ، وشَفَعتُ لَهُ أحسَنَ الشَّفاعَةِ ، فَقالَ لَهُ زائِدَةَ بنُ قُدامَةَ : لا يَكونَنَّ مَعَ هذا إن شاءَ اللَّهُ إلّا خَيرٌ . قالَ عَبدُ الرَّحمنِ : فَخَرَجتُ وخَرَجَ مَعي زائِدَةُ إلَى المُختارِ ، فَأَخبَرناهُ بِمَقالَةِ ابنِ أبي حَيَّةَ ، وبِمَقالَةِ عَمرِو بنِ حُرَيثٍ ، وناشَدناهُ بِاللَّهِ ألّا يَجعَلَ عَلى نَفسِهِ سَبيلاً ، فَنَزَلَ إلَى ابنِ حُرَيثٍ فَسَلَّمَ عَلَيهِ ، وجَلَسَ تَحتَ رايَتِهِ حَتّى أصبَحَ . وتَذاكَرَ النّاسُ أمرَ المُختارِ وفِعلِهِ ، فَمَشى عُمارَةُ بنُ عُقبَةَ بنِ أبي مُعَيطٍ بِذلِكَ إلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ ، فَذَكَرَ لَهُ ، فَلَمَّا ارتَفَعَ النَّهارُ فُتِحَ بابُ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ ، وأذِنَ لِلنّاس ، فَدَخَلَ المُختارُ فيمَن دَخَلَ ، فَدعاهُ عُبَيدُ اللَّهِ ، فَقالَ لَهُ : أنتَ المُقبِلُ فِي الجُموعِ لِتَنصُرَ ابنَ عَقيلٍ ؟ فَقالَ لَهُ : لَم
[١] خُطَرْنيَة : ناحية من نواحي بابل العراق (معجم البلدان : ج ٢ ص ٣٧٨) .[٢] الشَّتْرُ : قطع الجَفن الأسفل (النهاية : ج ٢ ص ٤٤٣ «شتر») .[٣] ]ما بين المعقوفين سقط من المصدر ، وأثبتناه من تاريخ دمشق .[٤] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٥٦٩ ، تاريخ دمشق : ج ١٨ ص ٢٩٥ وراجع : ذوب النضّار : ص ٦٨ .