الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٩
وجاء في الزيارة الرجبية[١] وزيارة الناحية :[٢] السَّلامُ عَلى قَيسِ بنِ مُسهِرٍ الصَّيداوِيِّ .
٥٠٧.الإرشاد : لَمّا بَلَغَ عُبَيدَ اللَّهِ بنَ زِيادٍ إقبالُ الحُسَينِ عليه السلام مِن مَكَّةَ إلَى الكوفَةِ ، بَعَثَ الحُصَينَ بنَ نُمَيرٍ صاحِبَ شُرَطِهِ حَتّى نَزَلَ القادِسِيَّةِ ، ونَظَّمَ الخَيلَ بَينَ القادِسِيَّةِ إلى خَفّانَ ، وما بَينَ القادِسِيَّةِ إلَى القُطقُطانَةِ . وقالَ النّاسُ : هذَا الحُسَينُ عليه السلام يُريدُ العِراقَ . ولَمّا بَلَغَ الحُسَينُ عليه السلام الحاجِرَ[٣] مِن بَطنِ الرُّمَّةِ[٤] ، بَعَثَ قَيسَ بنَ مُسهِرٍ الصَّيداوِيَّ - ويُقالُ : بَل بَعَثَ أخاهُ مِنَ الرَّضاعَةِ عَبدَ اللَّهِ بنَ يَقطُرَ - إلى أهلِ الكوفَةِ ، ولَم يَكُن عليه السلام عَلِمَ بِخَبَرِ مُسلِمِ بنِ عَقيلٍ رَحمَةُ اللَّهِ عَلَيهِما ، وكَتَبَ مَعَهُ إلَيهِم : بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ، مِنَ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ إلى إخوانِهِ مِنَ المُؤمِنينَ وَالمُسلِمينَ ، سَلامٌ عَلَيكُم ، فَإِنّي أحمَدُ إلَيكُمُ اللَّهَ الَّذي لا إلهَ إلّا هُوَ . أمّا بَعدُ : فَإِنَّ كِتابَ مُسلِمِ بنِ عَقيلٍ جاءَني يُخبِرُ فيهِ بِحُسنِ رَأيِكُم ، وَاجتِماعِ مَلَئِكُم عَلى نَصرِنا وَالطَّلَبِ بِحَقِّنا ، فَسَأَلتُ اللَّهَ أن يُحسِنَ لَنَا الصَّنيعَ ، وأن يُثيبَكُم عَلى ذلِكَ أعظَمَ الأَجرِ ، وقَد شَخَصتُ إلَيكُم مِن مَكَّةَ يَومَ الثَّلاثاءِ ، لِثَمانٍ مَضَينَ مِن ذِي الحِجَّةِ ، يَومَ التَّروِيَةِ ، فَإِذا قَدِمَ عَلَيكُم رَسولي فَانكَمِشوا في أمرِكُم وجِدّوا ، فَإِنّي قادِمٌ عَلَيكُم في أيّامي هذِهِ ، وَالسَّلامُ عَلَيكُم ورَحمَةُ اللَّهِ . وكانَ مُسلِمٌ كَتَبَ إلَيهِ قَبلَ أن يُقتَلَ بِسَبعٍ وعِشرينَ لَيلَةً ، وكَتَبَ إلَيهِ أهلُ الكوفَةِ : إنَّ لَكَ هاهُنا مِئَةَ ألفِ سَيفٍ ، فَلا تَتَأَخَّر . فَأَقبَلَ قَيسُ بنُ مُسهِرٍ إلَى الكوفَةِ بِكِتابِ الحُسَينِ عليه السلام ، حَتّى إذَا انتَهى إلَى القادِسِيَّةِ ، أخَذَهُ الحُصَينُ بنُ نُمَيرٍ فَأَنفَذَهُ إلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ ، فَقالَ لَهُ عُبَيدُ اللَّهِ : اِصعَد فَسُبَّ الكَذّابَ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ . فَصَعِدَ قَيسٌ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ ، ثُمَّ قالَ : أيُّهَا النّاسُ ، إنَّ هذَا الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ عليه السلام خَيرُ
[١] راجع : موسوعة الإمام الحسين عليه السلام : ج٨ ص١٥٩ (القسم الثالث عشر / الفصل الثاني عشر / زيارته في أوّل رجب) .[٢] راجع: ص ١٤٢٧ (القسم الثامن / الفصل السادس / الزيارة الثانية برواية الإقبال) .[٣] الحاجِرُ : موضع قبل معدن النقرة (معجم البلدان : ج ٢ ص ٢٠٤) وراجع : الخريطة رقم ٣ في آخر الكتاب .[٤] بَطنُ الرُّمَّة : وادٍ معروف بعالية نجد (معجم البلدان : ج ١ ص ٤٤٩) وراجع : الخريطة رقم ٣ في آخر الكتاب .