الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٦
٥٠٠.تاريخ الطبري عن بكر بن مصعب المزني : كانَ الحُسَينُ عليه السلام لا يَمُرُّ بِأَهلِ ماءٍ إلَّا اتَّبَعوهُ ، حَتّى إذَا انتَهى إلى زُبالَةَ ، سَقَطَ إلَيهِ مَقتَلُ أخيهِ مِنَ الرَّضاعَةِ ؛ مَقتَلُ عَبدِ اللَّهِ بنِ بُقطُرٍ ، وكانَ سَرَّحَهُ إلى مُسلِمِ بنِ عَقيلٍ مِنَ الطَّريقِ ، وهُوَ لا يَدري أنَّهُ قَد اُصيبَ ، فَتَلَقّاهُ خَيلُ الحُصَينِ بنِ تَميمٍ بِالقادِسِيَّةِ ، فَسَرَّحَ بِهِ إلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ . فَقالَ : اِصعَد فَوقَ القَصرِ فَالعَنِ الكَذّابَ ابنَ الكَذّابِ ، ثُمَّ انزِل حَتّى أرى فيكَ رَأيي ، قالَ : فَصَعِدَ ، فَلَمّا أشرَفَ عَلَى النّاسِ قالَ : أيُّهَا النّاسُ ! إنّي رَسولُ الحُسَينِ ابنِ فاطِمَةَ بنتِ رَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ، لِتَنصُروهُ وتُوازِروهُ عَلَى ابنِ مَرجانَةَ ، ابنِ سُمَيَّةَ الدَّعِيِ[١] . فَأَمَرَ بِهِ عُبَيدُ اللَّهِ فَاُلقِيَ مِن فَوقِ القَصرِ إلَى الأَرضِ، فَكُسِرَت عِظامُهُ وبَقِيَ بِهِ رَمَقٌ، فَأَتاهُ رَجُلٌ يُقالُ لَهُ عَبدُ المَلِكِ بنُ عُمَيرٍ اللَّخمِيُّ ، فَذَبَحَهُ ، فَلَمّا عيبَ ذلِكَ عَلَيهِ قالَ : إنَّما أرَدتُ أن اُريحَهُ .[٢]
٥٠١.أنساب الأشراف : سارَ [الحُسَينُ عليه السلام] إلى زُبالَةَ وقَدِ استَكثَرَ مِنَ الماءِ ، وكانَ كُلَّما مَرَّ بِماءٍ اتّبَعَهُ مِنهُ قَومٌ ، وبَعَثَ الحُسَينُ عليه السلام أخاهُ مِنَ الرَّضاعَةِ - وهُوَ عَبدُ اللَّهِ بنُ يَقطُرَ - إلى مُسلِمٍ قَبلَ أن يَعلَمَ أنَّهُ قُتِلَ ، فَأَخَذَهُ الحُصَينُ بنُ تَميمٍ وبَعَثَ بِهِ إلَى ابنِ زِيادٍ ، فَأَمَرَ أن يُعلى بِهِ القَصرُ لِيَلعَنَ الحُسَينَ عليه السلام ، ويَنسِبَهُ وأباهُ إلَى الكَذِبِ . فَلَمّا عَلَا القَصرَ ، قالَ : إنّي رَسولُ الحُسَينِ عليه السلام ابنِ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ إلَيكُم ، لِتَنصُروهُ وتُؤازِروهُ عَلَى ابنِ مَرجانَةَ ، وَابنِ سُمَيَّةَ الدَّعِيِّ وَابنِ الدَّعِيِّ لَعَنَهُ اللَّهُ . فَاُمِرَ بِهِ فَاُلقِيَ مِن فَوقِ القَصرِ إلَى الأَرضِ ، فَتَكَسَّرَت عِظامُهُ وبَقِيَ بِهِ رَمَقٌ ، فَأَتاهُ رَجُلٌ فَذَبَحَهُ ، فَقيلَ لَهُ : وَيحَكَ ، ما صَنَعتَ ؟! فَقالَ : أحبَبتُ أن اُريحَهُ . فَلَمّا بَلَغَ الحُسَينَ عليه السلام قَتلُ ابنِ يَقطُرَ خَطَبَ فَقالَ : أيُّهَا النّاسُ ! قَد خَذَلَتنا شيعَتُنا ، وقُتِلَ مُسلِمٌ وهانِئٌ وقَيسُ بنُ مُسهِرٍ ويَقطُرَ[٣] ، فَمَن أرادَ مِنكُمُ الاِنصِرافَ فَليَنصَرِف .[٤]
[١] الدَّعيُّ : هو من يدّعي في نسبٍ كاذباً (مجمع البحرين : ج ١ ص ٦٠٠ «دعا») .[٢] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٣٩٨ ، الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٤٩ نحوه وراجع : الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) : ج ١ ص ٤٦٠ وسير أعلام النبلاء : ج ٣ ص ٢٩٩ والبداية والنهاية : ج ٨ ص ١٦٨ والأمالي للشجري : ج ١ ص ١٧٢ والحدائق الورديّة : ج ١ ص ١٢١ والمناقب لابن شهرآشوب : ج ٤ ص ٧٧ .[٣] كذا في المصدر ، والظاهر أنّ الصواب : «وابن يقطر» .[٤] أنساب الأشراف : ج ٣ ص ٣٧٩ .