الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٨
٤٦٥.الإرشاد : فَصَعِدَ بِهِ وهُوَ يُكَبِّرُ ويَستَغفِرُ اللَّهَ ، ويُصَلّي عَلى رَسولِهِ ، ويَقولُ : اللَّهُمّ احكُم بَينَنا وبَينَ قَومٍ غَرّونا وكَذَّبونا وخَذَلونا . وأشرَفوا بِهِ عَلى مَوضِعِ الحَذّائينَ اليَومَ ، فَضُرِبَت عُنُقُهُ ، واُتبِعَ جَسَدُهُ رَأسَهُ.[١]
٤٦٦.تاريخ الطبري عن أبي مخنف: حَدَّثني سعيد بن مدرك بن عُمارة : ثُمَّ قالَ [ابنُ زِيادٍ] : اِصعَدوا بِهِ فَوقَ القَصرِ فَاضرِبوا عُنُقَهُ ، ثُمَّ أتبِعوا جَسَدَهُ رَأسَهُ ، فَقالَ [مُسلِمٌ] : يَابنَ الأَشعَثِ : أما وَاللَّهِ لَولا أنَّكَ آمَنتَني مَا استَسلَمتُ ، قُم بِسَيفِكَ دوني فَقَد أخفَرتَ[٢] ذِمَّتَكَ . ثُمَّ قالَ : يَا بنَ زِيادٍ ! أمَا وَاللَّهِ لَو كانَت بَيني وبَينَكَ قَرابَةٌ ما قَتَلتَني . ثُمَّ قالَ ابنُ زِيادٍ : أينَ هذَا الَّذي ضَرَبَ ابنُ عَقيلٍ رَأسَهُ بِالسَّيفِ وعاتِقَهُ ؟ فَدُعِيَ فَقالَ : اِصعَد فَكُن أنتَ الَّذي تَضرِبُ عُنُقَهُ . فَصَعِدَ بِهِ وهُوَ يُكَبِّرُ ويَستَغفِرُ ، ويُصَلّي عَلى مَلائِكَةِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ ، وهُوَ يَقولُ : اللَّهُمَّ احكُم بَينَنا وبَينَ قَومٍ غَرّونا وكَذَّبونا وأذَلّونا . واُشرِفَ بِهِ عَلى مَوضِعِ الجَزّارينَ اليَومَ ، فَضُرِبَت عُنُقُهُ ، واُتبِعَ جَسَدُهُ رَأسَهُ . قالَ أبو مِخنَفٍ : حَدَّثَنِي الصَّقعَبُ بنُ زُهَيرٍ ، عَن عَوفِ بنِ أبي جُحَيفَةَ ، قالَ : نَزَلَ الأَحمَرِيُّ بُكَيرُ بنُ حُمرانَ الَّذي قَتَلَ مُسلِماً ، فَقالَ لَهُ ابنُ زِيادٍ : قَتَلتَهُ ؟ قالَ : نَعَم ، قالَ : فَما كانَ يَقولُ وأنتُم تَصعَدونَ بِهِ ؟ قالَ : كانَ يُكَبِّرُ ويُسَبِّحُ ويَستَغفِرُ ، فَلَمّا أدنَيتُهُ لِأَقتُلَهُ ، قالَ : اللَّهُمَّ احكُم بَينَنا وبَينَ قَومٍ كَذَّبونا وغَرّونا ، وخَذَلونا وقَتَلونا . فَقُلتُ لَهُ : اُدنُ مِنّي ، الحَمدُ للَّهِِ الَّذي أقادَني[٣] مِنكَ ، فَضَرَبتُهُ ضَربَةً لَم تُغنِ شَيئاً . فَقالَ [مُسلِمٌ] : أما تَرى في خَدَشٍ تَخدِشنيهِ وَفاءً مِن دَمِكَ أيُّهَا العَبدُ ؟ فَقالَ ابنُ زِيادٍ : أوَ فَخراً عِندَ المَوتِ ! قالَ : ثُمَّ ضَرَبتُهُ الثّانِيَةَ فَقَتَلتُهُ.[٤]
[١] الإرشاد : ج ٢ ص ٦٢ ، إعلام الورى : ج ١ ص ٤٤٤ ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٣٥٦ و راجع: روضة الواعظين : ص ١٩٦ و الأمالي للشجري : ج ١ ص ١٩١ والحدائق الورديّة : ج ١ ص ١١٦ .[٢] أخْفَرْت الرجل : إذا نقضت عهده وذمامه (النهاية : ج ٢ ص ٥٢ «خفر») .[٣] القَوَد : القصاص (الصحاح : ج ٢ ص ٥٢٨ «قود») .[٤] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٣٧٨ ، الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٤٤ نحوه وراجع : أنساب الأشراف : ج ٢ ص ٣٤٠ ومقاتل الطالبيّين : ص ١٠٩ والبداية والنهاية : ج ٨ ص ١٥٧ .