الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٤
٤٦٢.الأخبار الطوال : فَنَظَرَ إلى عُمَرَ بنِ سَعدِ بنِ أبي وَقّاصٍ ، فَقالَ لَهُ : اُخلُ مَعي في طَرَفِ هذَا البَيتِ حَتّى اُوصِيَ إلَيكَ ، فَلَيسَ فِي القَومِ أقرَبُ إلَيَّ ولا أولى بي مِنكَ . فَتَنَحّى مَعَهُ ناحِيَةً، فَقالَ لَهُ : أتَقبَلُ وَصِيَّتي ؟ قالَ : نَعَم . قالَ مُسلِمٌ : إنَّ عَلَيَّ هاهُنا دَيناً مِقدارَ ألفِ دِرهَمٍ ، فَاقضِ عَنّي ، وإذا أنَا قُتِلتُ فَاستَوهِب مِنِ ابنِ زِيادٍ جُثَّتي لِئَلّا يُمَثَّلَ بِها ، وَابعَث إلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السلام رَسولاً قاصِداً مِن قِبَلِكَ يُعلِمهُ حالي ، وما صِرتُ إلَيهِ مِن غَدرِ هؤُلاءِ الَّذينَ يَزعُمونَ أنَّهُم شِيعَتُهُ ، وأخبِرهُ بِما كانَ مِن نَكثِهِم بَعدَ أن بايَعَني مِنهُم ثَمانِيَةَ عَشَرَ ألفَ رَجُلٍ ، لِيَنصَرِفَ إلى حَرَمِ اللَّهِ فَيُقيمَ بِهِ ، ولا يَغَتَرَّ بِأَهلِ الكوفَةِ . وقَد كانَ مُسلِمٌ كَتَبَ إلَى الحُسَينِ عليه السلام أن يَقدَمَ ولا يَلبَثَ . فَقالَ لَهُ عُمَرُ بنُ سَعدٍ : لَكَ عَلَيَّ ذلِكَ كُلُّهُ ، وأنا بِهِ زَعيمٌ . فَانصَرَفَ إلَى ابنِ زِيادٍ فَأَخبَرَهُ بِكُلِّ ما أوصى بِهِ إلَيهِ مُسلِمٌ . فَقالَ لَهُ ابنُ زِيادٍ : قَد أسَأتَ في إفشائِكَ ما أسَرَّهُ إلَيكَ ، وقَد قيلَ : إنَّهُ لا يَخونُكَ إلّا الأَمينُ ، ورُبَّما ائتَمَنَكَ الخائِنُ[١] .[٢]
٤٦٣.مقاتل الطالبيّين عن مدرك بن عمارة : ثُمَّ اُدخِلَ عَلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ - لَعَنَهُ اللَّهُ - فَلَم يُسَلِّم عَلَيهِ ، فَقالَ لَهُ الحَرَسُ : ألا تُسَلِّمُ عَلَى الأَميرِ ؟ فَقالَ : إن كانَ الأَميرُ يُريدُ قَتلي فما سَلامي عَلَيهِ ؟! وإن كانَ لا يُريدُ قَتلي ، فَلَيَكثُرَنَّ سَلامي عَلَيهِ . فَقالَ لَهُ عُبَيدُ اللَّهِ - لَعَنَهُ اللَّهُ - : لَتُقتَلَنَّ . قالَ : أكَذلِكَ ؟ قالَ : نَعَم . قالَ : دَعني إذاً اُوصي إلى بَعضِ القَومِ . قالَ : أوصِ إلى مَن أحبَبتَ . فَنَظَرَ ابنُ عَقيلٍ إلَى القَومِ وهُم جُلَساءُ ابنِ زِيادٍ ، وفيهِم عُمَرُ بنُ سَعدٍ ، فَقالَ : يا عُمَرُ ، إنَّ بَيني وبَينَكَ قَرابَةً دَونَ هؤُلاءِ ، ولي إلَيكَ حاجَةٌ ، وقَد يَجِبُ عَلَيكَ لِقَرابَتي نُجحُ حاجَتي ، وهِيَ سِرٌّ . فَأَبى أن يُمَكِّنَهُ مِن ذِكرِها .
[١] هكذا في المصدر ، والظاهر أنّه وقع فيه تصحيف ، والصواب : «إنّه لا يخونك الأمين ، وربما ائتمنتَ الخائن» وتؤيّد هذا المعنى نُقولٌ اُخرى كثيرة .[٢] الأخبار الطوال : ص ٢٤٠ .