الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤١١
٤٥٦.الملهوف : الشَّهادَةَ عَلى يَدَي أشَرِّ البَرِيَّةِ . فَقالَ ابنُ زِيادٍ : مِنَّتكَ نَفسُكَ أمراً حالَ اللَّهُ دونَهُ ، ولَم يَرَكَ لَهُ أهلاً ، وجَعَلَهُ لِأَهلِهِ . فَقالَ مُسلِمٌ : ومَن أهلُهُ يَابنَ مَرجانَةَ ؟ فَقالَ : أهلُهُ يَزيدُ بنُ مُعاوِيَةَ . فَقالَ مُسلِمٌ : اَلحَمدُ للَّهِِ ، رَضينا بِاللَّهِ حَكَماً بَينَنا وبَينَكُم . فَقالَ ابنُ زِيادٍ : أتَظُنُّ أنَّ لَكَ فِي الأَمرِ شَيئاً . فَقالَ مُسلِمٌ : وَاللَّهِ ما هُوَ الظَّنُّ ولكِنَّهُ اليَقينُ . فَقالَ ابنُ زِيادٍ : أخَبِرني يا مُسلِمُ ، لِمَ أتَيتَ هذَا البَلَدَ وأمرُهُم مُلتَئِمٌ فَشَتَّتتَ أمرَهُم بَينَهُم ، وفَرَّقتَ كَلِمَتَهُم ؟ فَقالَ لَهُ مُسلِمٌ : ما لِهذا أتَيتُ ، ولكِنَّكُم أظهَرتُمُ المُنكَرَ ، ودَفَنتُمُ المَعروفَ ، وتَأَمَّرتُم عَلَى النّاسِ بِغَيرِ رِضىً مِنهُم ، وحَمَلتُموهُم عَلى غَيرِ ما أمَرَكُم بِهِ اللَّهُ ، وعَمِلتُم فيهِم بِأَعمالِ كِسرى وقَيصَرَ ، فَأَتَيناهُم لِنَأمُرَ فيهِم بِالمَعروفِ ، ونَنهى عَنِ المُنكَرِ ، ونَدعُوَهُم إلى حُكمِ الكِتابِ وَالسُّنَّةِ ، وكُنّا أهلَ ذلِكَ كَما أمَرَ رَسولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله . فَجَعَلَ ابنُ زِيادٍ لَعَنَهُ اللَّهُ يَشتِمُهُ ، ويَشتِمُ عَلِيّاً وَالحَسَنَ وَالحُسَينَ عليهم السلام . فَقالَ لَهُ مُسلِمٌ : أنتَ وأبوكَ أحَقُّ بِالشَّتمِ ، فَاقضِ ما أنتَ قاضٍ يا عَدُوَّ اللَّهِ.[١]
٤٥٧.أنساب الأشراف عن الشعبي : اُدخِلَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى - عَلَى ابنِ زِيادٍ ، وقَد ضُرِبَ عَلى فَمِهِ ، فَقالَ : يَابنَ عَقيلٍ ، أتَيتَ لِتَشتيتِ الكَلِمَةِ ! فَقالَ : ما لِذلِكَ أتَيتُ ، ولكِنَّ أهلَ المِصرِ كَتَبوا أنَّ أباكَ سَفَكَ دِماءَهُم ، وَانتَهَكَ أعراضَهُم ، فَجِئنا لِنَأمُرَ بِالمَعروفِ ، ونَنهى عَنِ المُنكَرِ . فَقالَ : وما أنتَ وذاكَ ؟ وجَرى بَينَهُما كَلامٌ ، فَقَتَلَهُ.[٢]
[١] هذه العبارة من مسلم طعن في نسب عبيد اللَّه، فأبو عبيد اللَّه هو زياد بن سمية أو زياد بن أبيه والذي ولد من اُمٍّ عاهرة اسمها سميّة ، ولم يُعرف أبوه بالدقّة، فعدّه معاوية من أبناء أبي سفيان (أي أنّه أخوه)، وعدّه مسلم من أبناء عبيد الذي كان من موالي بني علاج.[٢] الملهوف : ص ١٢٠ ، مثير الأحزان : ص ٣٦ نحوه ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٣٥٧ وفيه صدره إلى «البريّة» .[٣] أنساب الأشراف : ج ٢ ص ٣٣٩ .